هكذا يلعبون الكرة في 2050..

هكذا يلعبون الكرة في 2050..

طرحت مجلة رياضية سؤالا على عدد من المختصين في السياسة والعلم والسينما والأدب والرياضة مضمونه "أيّ كرة قدم في 2050؟" وتضمّنت إجاباتهم رؤى وتصورات مذهلة، كفيلة بأن تفتح المجال واسعا لنقاش معمّق حول اللعبة الأكثر شعبية في العالم.. وقد رأيت أن أنقل بعض الأفكار التي وردت في هذا الملف.

يرى المفكر الفرنسي، جاك أتالي، أن الفيفا ستكون النموذج المستقبلي للحكومة العالمية ويوعز ذلك إلى "الديمقراطية التي بدأت تظهر داخل كرة القدم" وهي التي ستمهد إلى نوع من "إدارة الحكم الكوكبي" كمقدمة لانتشار "الديمقراطية الكوكبية". ويكون العالم في الأربعين سنة القادمة مشكّلا من ثلاث درجات، الأولى وتتمثل في فئة تضمّ حوالي 100 مليون نسمة من الرّحل الذين يعيشون رفاهية كاملة (..) وفئة تضم ما بين ثلاثة وأربعة ملايير من الرّحل المعوزين الباحثين عن لقمة العيش، وبينهما فئة تخشى السقوط ضمن فئة الجوع وتسعى لأن تلحق بفئة التخمة (..) وبين هذه الفئات الثلاث يكون لكرة القدم الموقع الكبير في حياة الناس الذين يمكّنهم من التموقع في هذه الدرجة أو تلك.. ويكون الجلد المنفوخ عامل توازن بينها. ويذهب أتالي إلى أنّ ما أقدم عليه زيدان في نهائي مونديال 2006 بضرب ماتيراتزي يعني أن العنف مستمرّ ولا يمكن تصوّر الكرة بدونه (..) ويمكن أن نصل إلى اليوم الذي يسحب فيه اللاعب مسدّسا ويقتل لاعبا آخر أثناء المباراة.. ويعتقد جاك أتالي أن اللعبة التي ستنافس كرة القدم مستقبلا هي لعبة البولو (..) ذاك ما جاء به حدسه.

أما الرسام والمخرج السينمائي اليوغسلافي أنكي بلال فيعتقد أن الكرة خلال العام 2050 ستكون لعبة مختلطة بين الرجال والنساء (..) وأنه أورد في أعماله الأدبية شيئا من هذا التصور المستقبلي. والسبب في رأيه يعود إلى أن إضفاء جمالية أكبر على لعبة كرة القدم لا يمكن أن يتحقق إلا بالاختلاط (..) ويتوقع أنكي أن يتم التخلي عن الأهداف باستخدام أسلوب التنقيط كما هو في كرة السلة وجعل عنصر الجمال أساسيا في ذلك مثل التزحلق على الجليد (..) ويفضل أن تضاف إلى الشباك حفرٌ صغيرة على كل فريق أن يحميها من إدخال الكرة فيها لتكون المتعة أكبر.

ويذهب نورمان سبينراد أحد أشهر كتاب علم الخيال، إلى أنّ كرة القدم في السنوات القادمة ستعمل على التخلي نهائيا عن "التعادل" في المباريات، إذ لا بد من منتصر ومنهزم مثلما هو الشأن بالنسبة لكرة القدم الأمريكية، أي اعتماد منطق "الهدف القاتل".. ويقترح سبينراد تبديلا مستمرا للاعبين، وعدم الاكتفاء بثلاث تغييرات فقط كما هو معمول به حاليا (..).

ومن بين توقعات سبينراد أن يكون التفكير مستقبلا منصبًّا على إقامة مباريات في الفضاء الخارجي على سطح المريخ أو القمر بإشراف محطات فضائية، تستخدم فيه تقنية الأبعاد الثلاثة، وهنا يدخل العالم مرحلة كرة القدم الافتراضية التي تسمح بلعب مباريات ضد منتخبات مفترضة وفي مساحات يمكن التحكم فيها بالتكنولوجيا الرقمية، ويمكن أيضا لعب أكثر من مباراة في ملعب افتراضي واحد، وبأكثر من مرمى (..) وتكون الكرة أيضا افتراضية.. ولا أعرف إن كان الجمهور يتابعها حضورا أم من خلال كل ما هو افتراضي.

ويصل نورمان سبينراد إلى أن الخطر في المستقبل يكمن في إمكانية وقوع حرب عالمية بسبب إقامة مونديال باسم الحروب المقدسة (..) إذ أن العالم انتقل من الصراع بين الرأسمالية والاشتراكية إلى الصراع بين الإيمان والإلحاد (..)، ولا يتردد في اقتراح أن يحضر الجمهور عاريا كيوم ولدته أمه (..) تعبيرا عن رفضه للإرهاب والعنف الذي يهدد العالم وكرة القدم وكل شيء.. ومن هنا جاءت فكرة استخدام التكنولوجيا الافتراضية لتطوير اللعبة..

ولا غرابة أن نقرأ خبرا من اليابان يقول إنّ العلماء يشتغلون على ابتكار منتخب آليّ لكرة القدم قادر على الفوز في العام 2050 على منتخب من بني آدم.. وما كان مستحيلا صار ممكنا، ولكم أن تنتظروا أربعين عاما فقط لنرى هزيمة الانسان أمام.. الروبوت.

 

Share this