اجلبوا الماء للريال..

 اجلبوا الماء للريال..

بوتين يعلن عودته لرئاسة روسيا، والهدف استعادة المركز الأول مناصفة مع الأمريكان، وأوباما يسعى لأن تبقى أمريكا وحدها فوق سقف العالم، والصين تزاحم الاثنين في صمت، والبقية يتفرجون.. تلك هي خريطة العالم سياسيا. أما رياضيا فإنّ الوضع مختلف، لأنّ المشهد لا يضم  فريقا أمريكيا أو صينيا أو روسيّا يتنافسون على المركز الأول.. واللعبة كلها في إسبانيا، الغارقة في أزمة مالية، والمنتشية بصراع عابر للحدود بين برشلونة وريال مدريد..

إن حالة الهدنة  بين نادي المقاطعة المتمردة، برشلونة، والنادي الملكي، الريال، لا تعمّر طويلا، فإذا افترقا في الملعب على هزيمة هذا وانتصار ذاك، تبدأ الحرب الباردة بينهما، بتصريحات لاعبين أو مدربين أو رؤساء، أو تدخل على الخط صحف مؤيدة أو مناوئة لهذا النادي أو ذاك.. ولكن الوضع بين الناديين الأشهر في العالم، يصنع الحدث بنفس مستوى خطاب عبّاس في الأمم المتحدة، وعودة علي عبدالله صالح إلى صنعاء، كلّما اقترب تباريهما،.. لكنّ الأمر هذه المرّة، يتعلّق بحرب داخل البيت الملكي يعد أن فتح الرئيس السابق كالديرون على بيريز، معتبرا أيّاه دمية في يد البرتغاليين (..) ويعني بذلك مورينيو المدرب، ومينديز وكيل اللاعبين. واعتبر ذلك سقوطا تاريخيا للنادي الملكي الذي لم يحدث أن كان في أيدي غير الإسبان.. وكأن لسان حال كالديرون يقول "ومنذ متى كان فاسكو دي غاما أكثر شهرة من كولومبس؟". بينما يرى بيريز أنّه لم يخطئ عندما جلب المدرّب الأفضل في العالم، كونه منح الريال حضورا قويا وانضباطا غير مسبوق.. بغضّ النظر عن الأصبع الملعون في عين فيلانوفيا الذي كاد يعيد إلى الأذهان قصة بلومي والطبيب المصري (..).

ورغم هذا فإنّ حرب الرئيسين تكشف أنّ الأمور ليست على ما يرام داخل العائلة الملكية، فهل هي بداية النهاية لبيريز الذي أنفق كثيرا من المال ليجلب كثيرا من المتاعب، وهل بدأ العدّ التنازلي لإدارةٍ لم تنجح في جعل المال يصنع بهجة الريال؟ وهل ما يدور حول رحيل مورينيو نحو باريس أو عودته إلى لندن، أو ربّما تكون وجهته الدوحة، لعقد يستمر حتى العام 2022؟

لا يختلف اثنان في أنني أحيانا أبدو قاسيا على الريال مما يثير حفيظة محبيه، لأنني أقتنص نقائصه، ولا يختلف ثلاثة في أنّ الريال، يضمّ اليوم ثلّة من أفضل لاعبي العالم، أعلاهم قيمة وأغلاهم سعرا، وبالرّغم من أنّ عقدة الملكي هي برشلونة، فإنّ هذا لا يعني أنّه لا يصنّف ضمن أندية الدمار الشامل القادرة على تدمير أقوى الفرق ولو كانت في حجم النادي الكاتالوني.. غير أنّ الإشكال بالنسبة للنادي الأبيض هو أنّه يجلبُ أحيانا لاعبين مسالمين لا يسمع لهم صوتٌ مثال أوزيل، أو لاعبين ترتفع نسبة كوليسترول العنف لديهم مثل بيبي.. أو يأتي بمدربين هادئين وكأنّهم من أتباع الدلاي لاما، مثل بليغريني، أو أنّهم منفلتون تماما مثل مورينيو.. فيكون الفريق عرضة لانتقادات شديدة، إن لم تكن من مناوئيه وخصومه، تصدر عن أبنائه وقياداته السابقة. وهكذا يظهر الريال وكأنّه فريق هشّ، يصمد أمام عاصفة، ويهتزّ أمام نسمة عابرة.. فهو قادر على أن يسحق أقوى فريق بما فوق الخمسة، ويعاني الأمرّين أمام النكرات من فرق الدرجة الثانية، وتلك هي المعادلة التي فشل في فكّ رموزها المداردة، وبدأ يطرحها البراشلة..

Share this