قوارير في ملاعب إسلامية..

قوارير في ملاعب إسلامية..

الباكستان دخلت قلب الذرة، وصنعت القنبلة لتبني توازن الرعب مع الهند، وإيران دخلت هي الأخرى قلب الذرة ويبدو أن جنينها النووي صار قاب قوسين أو أدنى من الخروج إلى النوّر، وتركيا تنام على أشياء لا ندريها منذ أن قلَبَ أردوغان الطاولة على منتدى دافوس وعاد غاضبا إلى إسطنبول.. غير أنّ لكلّ واحدة من هذه الدول الإسلامية القوية، قصة مع القوارير والجلد المنفوخ..

فعندما أثار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مسألة الحق للمرأة في دخول الملاعب، والهتاف باسم النجوم ثارت زوبعة في صفوف الرافضين لمثل هذه الدعوات المستهجنة في مجتمع إسلامي محافظ، لا مكان فيه لغير التشادور (..) ورأى آخرون في هذا خطوة نحو الحداثة الغربيّة، في تمكين المرأة من ولوج مجالات تتّسم بالخشونة هي حكر على ذوي الشنبات. ولأن الأمر بدأ يقترب من باحة البرلمان، فقد كانت إشارة واحدة من المرشد الأعلى كافية لتبقي المرأة في البيت، ولا مجال لصب النار على الزيت.

وأذكر أنني في العام 2005 كتبتُ مقالا تحت عنوان "منتخب نساء بدرجة مشرّف جدا" ويتعلق بإعلان الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرّف عن قرار يسمح للنساء بلعب كرة القدم، وإنشاء بطولة بينهنّ، ولا يهم إن غضبت الجماعة الاسلامية أو أحزاب عمران خان ونواز شريف أو ما تبقى من حزب الراحلة بي نظير بوتو.. وحتى طالبان وادي سوات (..) ودافع برويز عن قراره هذا، كونه من حقوق المرأة التي لا تقبل التجزئة، ليجد وراءه نساءً كثيرات يصرخن "جرّبوا النساء ما دام الرجال لم يُفلحوا في لعب الكرة..". وغادر مشرّف سدة الحكم بعد تراجيديا موت بي نظير تاركا وراءه أزمة كشمير، وحربا مع (أو) على القاعدة، ومنتخبَ كرةٍ للنساء.

وأمّا في تركيا، فإنّ النساء صنعن الحدث منذ أيّام في ملعب فينرباخشه، أحد أقوى وأشهر أندية إسطنبول، إذ اتخذ الاتحاد التركي قرارا غير مسبوق، حرم بموجبه الرجال من دخول مباراة فينرباخشه ومانيسا سبور، بينما سمح للنساء بالدخول مصحوبات بأطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما من حضور المباراة، في رسالة واضحة، مفادها "الرجال قبيحون عندما يلجأون إلى العنف، أمّا النساء فيصنعن البهجة والجمال، حتّى في الملاعب.." وبقدر أسف الرجال الذين عوقبوا بنسائهم (..) فإنّ من شأن هذا أن يتحوّل إلى مطلب، لا نعرف إن كان حزب أردوغان قادرا على أن يتعاطى مع مطلب المساواة بين الرجال والنساء في الملاعب.. وقد يكون امتحانا آخر لديمقراطية الجلد المنفوخ.

وأعتقد أن روراوة سبق أردوغان إلى هذا، عندما خصّص جناحا من مدرجات ملعب 5 يوليو للنساء، حتى يتمكنّ من متابعة مباراة الجزائر وصربيا قبيل مونديال 2010.. لكنّ هزيمة محاربي الصحراء بثلاثية سوداء، أغضبت النساء فانتقمن من الرجال الذين قضوا ليلتهم دون.. عشاء.

وبمناسبة الحديث عن الجلد النسوي المنفوخ، أذكر أن إحدى نجمات منتخب المكسيك، طلبت من كبير الفيفا السيد سيب بلاتر أن يمنحها ترخيصا للعب مع الرجال، لكنّه أجابها "يا ابنتي، ابقي مع النساء، لأنّ اللعب مع الرجال ليس سهلا..". وليس بالضرورة أنّ الرجال ينتصرون دائما في معاركهم مع المرأة، فكثيرا ما تسببت نساء في هزيمة رجال ذوي همّة، مكانهم في القمّة.. ولنا في هذا عشرات الأمثلة في كلّ أنواع الرياضة، آخرهم نجوم منتخب الديكة الذين عبثت بهم فتاة لعوب، أخذت منهم الشهرة وما في الجيوب.

وإذا نظرنا إلى المسألة من زاوية أخرى، فيمكن القول، إنّ المرأة، دون أن تدري، هي منافسة للرجل، حتى في مضامير الرياضة، وكانت آخر الدراسات التي شدّت انتباهي في هذا الشأن، دراسة غريبة لمركز بحث في جامعة أكسفورد في العام 2004 يتفاءل فيه الباحثون بإمكانية تفوّق المرأة على الرجل في المسافات القصيرة جدّا، ويكون هذا بحلول العام 2156 أي بعد حوالي 140 عاما (..) وتكون نتيجة المرأة كما يقولون 8.079 ث، علما أن الرقم الحالي لمسافة 100م هو بحوزة الجمايكي يوسين بولت هو9.58  ث منذ 2009، أما أسرع امرأة في المسافة نفسها، فهي الأمريكية فلورونس غريفيت جوينر ذات الأظافر الطويلة منذ العام 1988 بزمن قدرة 10.49 ث، وقد تتبع باحثو أكسفورد تطور الأرقام منذ أولمبياد 1900 إلى أثينا 2004.. فلننتظر مائة وخمسين عاما لنرى ماذا تفعل حواء بآدم في أولمبياد مقديشيو.. ولا أدري إن كانت المرأة التي تبلغ هذا الرقم هي واحدة من البلاد التي تبقى فيها الغلبة للرجل..

وأعتقد أن الجميع يذكر الجدل الذي دار منذ سنوات حول بطلة العالم في مسافة الـ800 م ببرلين الجنوب إفريقية كاستر سيمينيا التي طالب الاتحاد الدولي بعرضها على اختبارات لمعرفة ما إذا كانت ذكرا أم أنثى؟ وهو ما أسال حِبْرا وكاد يوقع حربًا؟ واعتبرت دولة مانديلا هذا إساءة للمرأة، وإهانة لبطلة كبيرة ذنبها أنّ لها بنية الرجال، كونها تنتسب لقبيلة تتشابه فيها بُنى النساء بأزواجهنّ.. فهنّ لسنَ فاتنات كشارابوفا أو إسنباييفا.

والمحصّلة في كلّ هذا، أنّ سيأتي يوم يقولون فيه "كلّ عظيم وراءه امرأة.. تسعى لتحطيمه أو تحطيم رقمه".

Share this