عزالدين ميهوبي إلى جانب الشاعر الكبير سليمان العيسى 2006

  عزالدين ميهوبي إلى جانب الشاعر الكبير سليمان العيسى 2006
2006
الكويت

  التقيت به أول مرة على صفحات الكتب المدرسية كأي واحد من أبناء الجزائر الذين ما زالوا يرددون أشعاره الجميلة ويتغنون بها.. تلك الأشعار التي كانت تنبض بالوطنية الدافئة والالتحام الصادق بثورة الجزائر المجيدة.. سليمان العيسى الشاعر الذي نازعنا في حب الجزائر فنازعناه في حب شعره وتقاسمنا معه رغيفا عجنته أيدي ملايين الشهداء روت دماؤهم كل شبر من أرضنا العربية المكابرة دائما، وأوقد في نفوس أجيال من الشباب العربي جذوة الثورة من ميسلون إلى أوراس إلى صنعاء إلى ظفار إلى كل بيت لم يحن رأسه للغزاة القادمين من بعيد.. التقيت به شاعرا فاكتشفت عظمة الشعر وجلال الكلمة وهيأ لي فضاءات كنت بحاجة إليها وأنا الشاعر المبتدئ.. فرحت أعب قصائده وغنائياته الثورية عبا وأشعر في كل مرة أنني أقترب منه وهو في الشام.. وظلت هواجس اللقاء به تستفزني باستمرار إلي أن كان اللقاء ذات صيف من عام 2000 بفندق "إبلا الشام"بدمشق حيث تجمعت وفود الأدباء والشعراء العرب لحضور فعالية "سعدي الشيرازي"بطهران التي أقامتها مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري.. كان ممتلئا بالحيوية لم تنل منه السنون شيئا .. اقتربت منه وسلمت عليه وقدمت نفسي له فاحتضنني بشوق كبير وهو يقول "أهلا بالجزائر.. أهلا بالأوراس.. أهلا بالأبطال"وجلسنا نشرب الشاي.. حدثني كثيرا عن علاقته بالثورة الجزائرية التي ما زالت تكبر في وجدانه وتتأصل في روحه وتتجذر في كيانه كلما ابتعدت زمنيا.. وراح يروي لي بالتفاصيل الدقيقة لحظة الكتابة عن الجزائر، وكيف كانت تصله أخبارها وتمنيت ساعتئذ لو أنني دونت تلك اللحظات المفعمة بحب الجزائر والاعتزاز بشعبها والانتصار لثورتها والصدق الكبير في تخليد تلك البطولات النادرة.. ظل سليمان يحدثني بحب كبير.. وشعرت في لحظة ما أنه يود أن يقول شيئا لكنه يتمنع عن فعل ذلك.. ففهمت الأمر وقلت له "ربما لم نعط ما كتب الشاعر  الكبير سليمان العيسى عن الثورة الجزائرية حقه.. ونحن لا ننكر ذلك.. فديوانكم عن الثورة الجزائرية صدر في طبعة رديئة لا ترتقي إلى تلك القصائد الخالدة!فابتسم وقال "أمنيتي أن أرى أبناء الجزائر يحتفظون بهذه الأشعار لأنني لم أكتبها لنفسي بل كتبتها لهم وللتاريخ!".. وقلت له "إن ما تتمناه حق لك وواجب علينا وأمانة في أعناق الرجال..". قال لي "لقد أحببت الأطفال مثلما أحببت الجزائر.. وبحوزتي سيرتي أرويها شعرا للأطفال كتبتها بالعربية وترجمتها إلى اللغة الفرنسية زوجتي الدكتورة ملكة أبيض التي لها علاقة حب بأدباء الجزائر حيث ترجمت أعمالا كثيرة لمالك حداد وكاتب ياسين.."واتفقنا على أن يحضر نسخة من كتابه للأطفال "أحكي لكم طفولتي يا صغار!"في دورة أبي فراس الحمداني التي احتضنتها الجزائر أيام 31 أكتوبر و1­2­3 نوفمبر 2000 حين كرمته مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري. أهدى اتحاد الكتاب الجزائريين هذا العمل الجميل للأطفال متنازلا عن كل حقوقه لأطفال الجزائر..

في قصر الثقافة بالجزائر، عشية الاحتفال باليوبيل الذهبي للثورة الجزائرية (1954-2004) تم تكريمه بمنحه وسام صديق الثورة الجزائرية، وقرأ نصّا جميلا، لكنّه لم يخف شعوره إزاء لقب "صديق الثورة الجزائرية" وقال "أنا لست صديقا لها .. بل أنا ابنها مثل كل الجزائريين..".

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <img> <h2> <h1 classe="title"> <div> <p class="rtejustify">
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يمكن إضافة صور لهذه الرسالة.
  • Image links with 'rel="lightbox"' in the <a> tag will appear in a Lightbox when clicked on.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
هذا السؤال هو للحماية من الرسائل المزعجة (SPAM)
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.