وداعا مالك.. الحزين بالشعر

وداعا مالك..
وداعا مالك.. الحزين بالشعر

مالك أيها الصديق العزيز

كيف لي أن أصدّق أنك رحلت إلى الأبد دون أن أودّعك بما ينبغي للغة أن توفيك مقامك، أنت الذي كنت تتصل بي، وتسمعني شيئا من كلامك الطيب الدافئ. أنت الذي لا تتقن فنا آخر غير أدب الحديث المفعم بخجل لطيف..

لا أصدّق أنك رحلت لتترك وراءك جرحا غائرا في النفوس.. رحلت دون استئذان، فهل كنت غاضبا منا، ومن العالم.. أنت الحزين دائما. وداعا صديقي العزيز الذي لم أنس يوما اسمه عندما أتحدث عن شعراء الجزائر المجيدين، الموهوبين.. هل تذكر يوم جئتني بديوانك الأول "عطر البدايات" الذي نشره اتحاد الكتاب الجزائريين قبل عشر سنوات، ليكون باكورة أعمالك.. وأرسلت إليّ ديوانا آخر بعنوان "الشعراء لا يدخلون الجنّة" لكنني غادرت الاتحاد قبل أن يعرف طريقه إلى النشر.. وجاءت أعمالك الإبداعية الأخرى لتكرس اسمك كواحد من أهم الشعراء العرب.. لقد ولدت شاعرا.

وحين تمّ تعييني على رأس الإذاعة الجزائرية، هنأتني بالمنصب، وذكّرتني بوضعك في إذاعة سكيكدة، حيث كنت تشعر بشيء من التهميش.. ولكنني لم أنس أنك ذلك الشاعر الرقيق الذي لا يطلب أكثر من احترامه.. وكان لك معي ما أردت. لأنني أحببت فيك الانسان الذكي والمبدع والمتواضع..

منذ أيام اتصلت بي مرات، وليتني سمعت منك آخر ما يمكن أن أذكره الآن، سامحني إذا لم أسمع صوتك، وأنا الذي كنت أباغتك بين الحين والآخر بمكالمة تسعدك كما تقول لي دائما.. واعذرني إذا عدت إلى رسائلك التي بعثت بها إليّ عبر البريد الإلكتروني. فبتاريخ 20 ديسمبر 2012 كتبت مهنئا "تلقيت نبأ تعيينكم  على رأس المكتبة بفرح غامر أزال عني القلق لأنه من غير المعقول أن يظل مكانك فارغا وأنت الذي ناضلت وكافحت من أجل الوصول إلى ما أنت عليه الآن مكانة راقية ومحبة كبيرة في قلوب الناس .." وتحدثنا عن مشاريع بيننا، كإنشاء تنظيم ثقافي للشعراء، وباركته بطيبة الشاعر الصادق، وتحدثنا في أمر طبع مجموعة شعرية لك، وكتبت لي يومها، في 11 نوفمبر 2011 ما يلي "عزيزي الرائع عز الدين، تحية طيبة وبعد، إذا جاءتك رسالتي هذه وكان العيد أقول لك عيدا سعيدا مجيدا، وكبشا حنيدا لك وللأسرة الكريمة المكرمة.  أنا أعمل الآن  على تنقيح مجموعتي الشعرية كما سبق طلبت متكرما علي بنشرها وقد اخترت لها عنوان قصائد استوائية  لما فيها من مناخات عاطفية حارة ولما فيها من أمطار وبرق وفلافل هههههههه..المهم.. إذا وصلك بريدي هذا أرجو أن ترد علي ولو برسالة قصيرة كي أتأكد من أنه البريد الصحيح . ودمت رائعا ومبدعا وقامة مرفوعة فوق الجميع. أتمنى أن نلتقي كي نتحادث أكثر .المحب  مالك بوذيبة". وكان ردّي في اليوم نفسه " العزيز مالك. وصلتني رسالتك، وشعرت بتلك التوابل التي أكدت مهارتك في طهي الشعر..واصل . عزالدين".

ولعلّ الموقف الذي لا يمكن لي أن أنساه من هذا الرجل الشهم الصادق الأصيل، كان ذلك في  3 يونيو 2010، عندما غادرت كتابة الدولة للاتصال، فكتب ما يلي "تحية طيبة سي عز الدين وبعد // أنت ركن لا يتزعزع من أركان هذه الدولة وهذا الوطن ..ومهما كان موقعكم.. في الركن اليماني أو اليساري ..فلا فرق ..أدام الله عزك وحفظك من كل مكروه وأنا لجميلك غير ناس. وقد كانت لي عدة مطالب واحتياجات ولكني خجلت من كثرة السؤال ورأيت أن السؤال عن الأحوال يغني عن كل سؤال.  مالك بوذيبة /المخلص".

هذا هو مالك لم لا يعرفه. فقدنا برحيله، رجلا لا يتكرر في أخلاقه وشعره، وصبره على المتاعب. رحمك الله يا صديقي العزيز.. وجعلنا ممن يذكرونك بكثير من الوفاء.. الوداع يا مالك. ليرحمك الله ويجعل الجنة مثواك، ورزق أهلك وذويك وأقاربك جميل الصبر والسلوان.

Share this