من سرق الكرة الذهبيّة؟

مقال ميهوبي نشرته الوطن القطريّة
من سرق الكرة الذهبيّة؟

عندما شاهد العالم كريستيانو يطلق تنهيدة تجاوز صداها الميكروفون، ثم بكى، قالوا إنّ الرّجل يستحقّ الكرة الذهبيّة، لأنّه قدّم موسمًا مذهلاً، متجاوزًا كلّ اللاعبين المرشحين للقب بمن فيهم الكائن الكروي ميسي.. لكنّني شخصيًا لي رأيٌ آخر قد يُغضب عشّاق رونالدو الذي لا يختلف ثلاثة في أنّه تألّق في آخر العام 2013 بصورة ملفتة.. فالنجم البرتغالي ما كان له أن ينال الكرة الثانيّة في مسيرته لو لم يقم بلاتر بإعادة فتح التصويت عقب تشهيره به في برنامج تلفزيوني، وهو ما أغضب العالم، كون كبير الفيفا، يجب أن يكون حياديا، ولا يفتح على نفسه أبواب جهنّم، بتفضيله ميسي على رونالدو أو غيره من اللاعبين النجوم، وبالتالي فلبلاتر دورٌ في إعادة خلط أوراق الكرة الذهبيّة.. كما أنّ إصابة ميسي في آخر شهرين من العام المنصرم فتح أمام كريستيانو أبواب اللعب وحيدًا، فسجّل عددا معتبرًا من الأهداف، بعد أن أغلق البرغوث الأرجنتيني أمامه أبواب التتويج أربع سنوات متواصلة.. لكنّ كلّ ذلك كان على حساب المعايير المعتمدة لنيل الكرة، وهي متوفّرة جميعا في الفرنسي فرانك بلال ريبيري، فلماذا لم تمنح لنجم البايرن وهو الذي نال كلّ الألقاب، وتألق بصورة جعلته الفاعل الأساسي في فريقه وفي منتخب الديكة الفرنسي. إنّ من حق ريبيري أن يغضب لأنّه تعرّض للظلم، وحُرم جائزة هو أولى النّاس بها هذا الموسم، إذ لم ينل كريستيانو أيّ لقب، رغم أنّه برز لاعبًا خارج الألقاب، وأهّل فريقه للمونديال، وهو لا يدخل ضمن المعايير، فريبيري أيضًا أهل منتخب بلاده في الملحق الأوروبي كما البرتغال، وأمّا ميسي فكان على رأس منتخبات أمريكا اللاتينية المتأهّلة لمونديال البرازيل.. وهذا يعني أن هناك من داس على قواعد اختيار اللاعب الذي يستحق الكرة الذهبيّة.. فهل هي مؤامرة على رأس ريبيري كما قال هوينس وبلاتيني؟ أم أنّ بلاتر ضحّى بالنجم الفرنسي في سبيل تخلّصه من تبعات التعريض بالنجم البرتغالي؟ أم أنّ المنطق يقضي بأن تُمنح الكرة للاعب الأفضل مهما كانت الألقاب التي ينالها الآخرون، أي أنّ المهارات هي التي تحكم منح الجائزة وليس نيل الألقاب؟ وهنا كان على الفيفا وشركائها أن يحددوا أسباب ودوافع منح الكرة هذا العام لرونالدو؟ لأنّ ردود الفعل الذي قرأناها لدى خبراء الكرة في العالم تأسّفوا لحرمان ريبيري من حقّ مكتسب دون الانتقاص من قيمة رونالدو الذي برز بشكل قويّ هذا العام. فالمتّهم الأول هو بلاتر الذي أعاد فتح مجال التصويت، ليعيد تشكيل خريطة الفائزين. فميسي مقتنعٌ منذ البداية أنّه لا يراهن على الفوز بها، رغم أحقيته من رونالدو بها، كونه كان هدافا لليغا، ونال عددا من الألقاب، بينما لم يحقق نجم الريال شيئا من هذا، ولم يتردد ريبيري في المجاهرة بحقه في نيل الكرة لأوّل مرة في حياته لأنّه قدّم موسما كلّه ألقاب، لكنّ أمزجة الذين يختارون الفائز لا تتناسب معه.. لهذا جعلوه ثالثًا، في حين أنّ المعايير الأصليّة تضعه أوّلا. لهذا كان كريستيانو يبكي ومعه عائلته.. يبكي لأنّه حَرم فرانك من حقّه، وكانت به لوعةٌ لنيل هذه الكرة، لأنّ ميسي حجب عنه الشمس مدة ألفي يوم متواصلة.. ومع هذا فرونالدو يستحق الكرة ولو بتواطؤ الشيخ يوسف..

Share this