ماجدة

تجيئين مثل حمامهْ
تجيئين حاملةً ألقَ الشرق والسنديانْ
تجيئين عيناكِ تختزنان غمامهْ
ومن فرحٍ تمطرانْ
تجيئين كالشمس
من سدرة المنتهى
لقلبكِ كلّ الذي يُشتهَى
وللعاشقين اللأمانْ
............
تجيئينَ أغنيّةَ لبلادي
لـ"وهرانَ" تطلع ُ من عبق "الْمَيْجَنَا"
لعاشقة وَشَمَتْكِ على زِنْدِها وبكتْ
وحينَ رأتكِ هُنا..
رقصَتْ ساعةً
رسَمتْ قمرًا حوْلنا
شعّ منه السّنا
تجيئينَ حاملة وجَع الأرض..
سيّدتي
تخملينَ المُنى..

............
تجيئينَ من كبرياءِ الأَرَزّ
مواسمَ عشقٍ وقوسَ قزحْ
تقولينَ شيئَا جميلاً
ونعْلَمُ أنّ بقيّة حزنٍ بقلبكِ كانتْ..
هو الجرحُ سيّدتي يَنْفَتِحْ
تجيئين
نلقاكِ في عتباتِ الرؤى..
موعدًا للفرحْ

............
نراكِ قصيدهْ
تطرّزُ أحلامنا
نتوَزّعها في المنافي البعيدهْ
ونحملها وطنً وقضيّهْ
ومملكةً وهُويّهْ
هو الصّبرُ سيّدتي، صار فينا عقيدهْ

............
تـنُـوءُ المسافاتُ
تسقطُ دمعهْ
فنوقدُ شمعهْ
تذوب الحروفُ
وتبقى القصيدهْ

............
تجيئين أغنيّةً لبلادي
لطفلٍ يضمُّ إلى صدره..
 طفلةً واحدهْ
يتنهّدُ..
يقرأُ في العابرينَ ملامحَهُمْ
واحدا.. واحدا..
واحدا.. واحدهْ
يفتّش في صفحات المجلاّت عنها..
يلاحقها في شوارع "سيرتا"..
وفي السُّحُبِ العائدهْ
وحينَ يراك يقولُ:
أحبُّكِ يا ماجدهْ
خذي قلمًا
وقّّعي لي هنا..
جملةً واحدهْ
سأجدلُ من كلّ حرفٍ سَنَا..
ومن كلّ أغنيّة موْطِنا..
خذي وقّّعي..
وقعي.. وقّعي لي هُنا..

............
تجيئين عصفورة من ألأقْ
ودفئًا على شفةٍ يَحْترقْ
تجيئين..
بيروتُ تكبرُ فينا..
وهذي الجزائرُ تكبرُ فينا..
فَمِنْ وَجَعِ الجرحِ.. يأتي الألقْ

............
تجيئينَ..
تختزلينَ المسافةَ في وردةٍ
لنْ تموتْ
لأنّكِ سيّدتي.. ترفضينَ السّكوتْ
ومهما تغيبينَ عنّا..
فإنّكِ، رغم المسافاتِ، مِنّا..
فَشَدْوُكِ يملأُ كلّ البيوتْ
01 ديسمبر 1997

Share this