كتاب جابولاني

كتاب جابولاني
2010

في نهاية العام 2006 نشرت كتابا بعنوان "ومع ذلك فإنها تدور" يضم المقالات التي نشرتها في مجلة سوبر الرياضية التي استمرت قرابة سبع سنوات في صدور منتظم قبل أن تتحول إلى موقع إلكتروني، فتوقفت عن الكتابة لفترة قصيرة ثم استأنفت مع "الحياة" من خلال مقال أسبوعي بعنوان "ومع ذلك فإنها تدور"، وذلك عشية المونديال الإفريقي 2010. ولما رأيت أن بحوزتي كمّا معتبرا من المقالات، ارتأيت أن أصدرها في كتاب جديد اخترت له عنوانا يحمل دلالات المرحلة وطبيعة الأسئلة التي كانت تطرح..

هذه المقالات التي رأيت أول الأمر أن أنشرها وضعت لها في بادئ الأمر عنوانا مختلفا هو "على تماس الجلد المنفوخ" ثم عدلت عنه إلى "11 جلدة لجابولاني" ثم استقر على عنوان أخير هو "كتاب جابولاني" لأنني لمست في ذلك تبسيطا للمعنى، فكرة "جابولاني" التي أثارت جدلا كبيرا بين خبراء اللعبة، هي كرة من جلد معقد، وتقول الشركة المصنعة إنها تتشكل من 11 جلدة وفي هذا الرقم دلالات كثيرة، تحدثت عنها في أحد المقالات، ولكن الدلالة الأخرى حي أنه حكم عليها بـ11 جلدة لأن هناك من حملها مسؤولية الإخفاق والانتكاسات، ولكن هناك من قال إنها أحدثت ثورة كروية جديدة بما تمنحه للاعبين من إمكانية لإبراز مهاراتهم، ومن رأى أنها ذبحت كثيرا من حراس المرمى، بسبب ملمسها الذي يجعل الحراس يعجزون عن توقيفها، وكذا تغييرها لمسار اتجاهها عند التسديد مما يؤدي إلى مخادعة اللاعبين والحراس على السواء.. وإذا كان البعض يرى فيها ثورة جديدة، فإن البعض الآخر يرى أن ما أثير حولها لا يعدو أن يكون حرب مصالح بين الشركات المصنعة، وتلك واحدة من إفرازات المونديال الإفريقي الناجح.. ولكنني عدلت عن العنوان إزالة للبس الذي قد يحدث في مسألة الجلد (بكسر الجيم) أو الجلد (بفتح الجيم).. وفضلت أن أجلس على تماس الجلد المنفوخ، لأنه في النهاية كرة، قد تكون جابولاني أو جابوهالي.. (..) وقد بنيت فكرة الكتاب على ما كانت تحفل به أسبوعية "صدى الملاعب" التي أسستها في العام 1992 من مصطلحات وابتكار لغوي هادف، حيث كان المسعى لديّ هو إخراج لغة الإعلام الرياضي من رتابة المصطلحات الجافة والأدبيات الجاهزة، وتطعيمها بلغة مبتدعة خالية من التكلف.. فالكرة تبقى كرة، لكنها عندما يطلق عليها الجلد المنفوخ تأخذ الشكل الكاريكاتيري الذي يجعلها أقرب إلى نفوس الناس.. ولو لم يكونوا من هواة الرياضة. ولأنني وجدت حرصا من دار النشر "بغدادي" لطباعة هذا الكتاب، انتقيت ما رأيته يصلح لأن يكون مادة تثقيفية وترفيهية بين أيدي القراء الكرام، ويؤرّخ لبعض الأحداث الرياضية التي شهدها العالم في الفترة ما بين 2006 و2010 أي كأس العالم بألمانيا وأولمبياد الصين وكأس العالم بجنوب إفريقيا.. وكل ما أتمناه أن يكون هذا الكتاب إضافة أخرى لتجربة الكتابة فيما يمكن أن يطلق عليه "الأدب الرياضي"، أي أن الفضاء الواسع والمتنوع للرياضة، وتأثيرها القوي على اتجاهات الرأي العام في العالم، جعل منها مجالا للإبداع في الكتابة الأدبية التي تجعل من لعبة الكرة لعبة أخرى بالكلمات. وما أرجوه صادقا، هو أن يستشعر القراء أفكار الكتاب، وكأنهم يجلسون على تماس ملعب، أو يقتربون أكثر من حدث وكأنهم جزء منه أو كأنه جزء منهم.. أو أنهم في أقصى الحالات لا يعثرون على فكرة، ويستبدلون ذلك بالمتعة التي هي في النهاية هدف الكاتب والقارئ معا.. ولكم الكلمة.

تحميل الملف PDF: 
Share this
 

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <img> <h2> <h1 classe="title"> <div> <p class="rtejustify">
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يمكن إضافة صور لهذه الرسالة.
  • Image links with 'rel="lightbox"' in the <a> tag will appear in a Lightbox when clicked on.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
هذا السؤال هو للحماية من الرسائل المزعجة (SPAM)
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.