غرباء

عيونك للغرباء أمان
وهذي المنافي
 التي أتعبتني
 تدق مساميرها في موانئ عمرك
هل تعرفين متى تختفي سفني
وتنام الشموس التي
               كورتها اليدان؟

صباحك ناي الرعاة
وتلك الجرار المليئة بي
          دهشة الأقحوان
سليني ولا تجرحي دمعة الروح
لا تطفئي شمعة القلب
هل بيننا ما يقول النبي لأتباعه
وهل بيننا عاشق كلما أبصرته العيون
 توسد أوجاعه واستكان؟

أنا واحد..
هل إذا ظل يصرخ مثل غريق
تباعد عن عينه الشاطئان
تجيء النوارس تحمله..
قد يموت
وقد لا..
أنا لا أصدق أن الذي أكلت عمره وردة
يكتفي بالحكاية
كيما يصدقه الظل
لا سر خبأه للمكان

أنا واحد
أو إذا شئت إثنان..
لا فرق عندي
أنا لا أصدق أن العطور دليل المحبة
والرقص فاتحة المهرجان
دمي شاهد
والمواسم لا تحتفي بالعصافير
وحدي أعيد تلاوة كل الأناجيل
أخرج من سورة الكهف
أقرأ في الكف
      تعويذة الأفعوان

أنا الراحل الأبدي
ولي بينكم راحله
يعود الجميع
ووحدي أفتش عن قافله

لذاكرة الموج
 ما تشتهي الريح
يا هذه الريح هل تحملين لقلبي بقايا السفائن
رماد الأحبة يغمرني بالحنين
ونافذة الروح مشرعة لمجون المدائن

سليني أجب..
علمتني الطيور انتظار الذي لا يجيء..
علمتني البكاء
 على شرفة العمر
بين الدفائن     

سماء تغطي الغمام
غمام يلاحق شمسا
على كتف الماء كانت تنام
تنام لتبدأ حلما جديدا
وتحمل حزمة ضوء
وترحل حين يعود إلى شجر الصحو
            سرب الحمام

سماء  إذا أمطرت
لم يعد للشوارع شكل الغمام
وللصحو ما يشبه الصمت..
هل بين شمس وأخرى حديث النساء
وهل يكتفي الغرباء بموت جديد
ولا يتركون وصيتهم
ضاع في الميتين الكلام

أنا شاهد
والبقية ينتظرون الذي
               لا يجيء غدا..

الجزائر: 21 مارس 2002

Share this