حرب يرحل في زمن الحرب..

وداعًا صديقي الشاعر الأنيق
حرب يرحل في زمن الحرب..

قبل أيّام كنتُ ببيروت، والتقيت عددا من الأصدقاء الأدباء والإعلاميين اللبنانيين، وكان أوّل من سألت عنه صديقي الشاعر الكبير الأنيق جوزيف حرب، فقيل لي إنّه بخير. ولأنّ الوقت ضيّق، لم أتمكن من زيارته في بيته، وعدتُ إلى الجزائر، وفي نفسي شيء من حسرة عدم زيارته والالتقاء به، فبيننا صداقة كبيرة، إذ شاركنا في مهرجانات شعريّة، وكان دائمًا يطلبُ منّي أن أقرأ أوّلا، ثم يقرأ هو.. الأخير بين الحضور. وكان ذا ذائقة شعريّة رائعة.

تعرّفت عليه في العام 1998 بيروت، ثم توالت اللقاءات بيننا، وانقطعت بعد مغادرتي اتحاد الكتاب الجزائريين، إذ كان إذّاك رئيسًا لاتحاد كتاب لبنان..

كان غاية في الأدب والخلق الحسن. وكان شاعرًا محبّا للغة العربيّة، ومبدعًا أصيلا.. ولم يكن من أولئك الذين يثيرون حولهم الغبار، وعندما تهدأ العاصفة يختفون.. في بيته يلتقي الشعراء، ويبادلهم كلّ الودّ.. وكان وفد من الشعراء الجزائريين زاره في بيته، أو قصره في أعالي بيروت، حيث احتفى بهم.. كان هذا قبل اثني عشر عامًا..

وأنا في البيت أتابع أخبار القنوات الإخباريّة، سقط خبر رحيل جوزيف حرب عليّ كالصّاعقة، فالرجل يفرض عليك الاحترام.. ويدفعك إلى أن تحبّه، وتبكي لموته.. وداعًا أيها الشاعر الكبير.

ويعدّ جوزيف حرب، أحد أبرز الشعراء اللبنانيين ممن خُلدت كلماتهم في عالم الشعر في لبنان وتخطت قصائدهم حدود الوطن الى العالم العربي.

ولد في قرية المعمارية من قضاء الزهراني في الجنوب اللبناني، تعلم في المدرسة الأنطونية. درس الأدب العربي والحقوق في الجامعة اللبنانية، مارس التعليم، وعمل في الإذاعة اللبنانية.

كما كتب الرّاحل حرب للتلفزيون العديد من البرامج الدرامية منها: "أواخر الأيام"، "باعوا نفساً"، "قالت العرب"، "قريش"، "أوراق الزمن المر"، و"رماد وملح".

له العديد من الدواوين الشعرية منها: "شجرة الأكاسيا"، "مملكة الخبز والورد"، "الخصر والمزمار"، "السيدة البيضاء في شهوتها الكحلية"، "زرتك قصب فليت ناي"، و"أجمل ما في الأرض أن أبقى عليها"... وغيرها.

غنّت السيدة فيروز أجمل قصائده، منها "رح نبقى سوا"، "روح زورن ببيتن"، "لما ع الباب"، "ما قدرت نسيت"، "اسوارة العروس"، "أسامينا"، "يا ريت منن"، "زعلي طوّل أنا وياك"، "حبيتك تنسيت النوم"، "ورقو الأصفر"، "طلعلي البكي" وغيرها.

Share this