حالة بغدادية

حالة بغداديّة

 

 

قمرٌ بأهداب العراقِ

وَجنّتانِ على الفراتْ

بغداد فاكهةُ المدائن

دهشةُ التاريخ

بوصلةُ الجهاتْ

وأنا المسافرُ هكذا..

طفلٌ توزعهُ الشتاتْ

عينانِ من عبء المسافةِ

تعبران حدائقَ العشاق

تحتَ مُلاءتين وضوءِ فانوسٍ يموتُ

وبعضِ أفراح البناتْ

تلك الشوارع لم تكن مثلي تحنّ إلى الصّبا

جمرُ المواجع ما خبا

والقلبُ يخفق أمنياتْ

 

وحدي أجيء..

وخلف أسوار الحدائقِ

 عاشقان ومقبرهْ

قالتْ أحبك..َ

لم يقل شيئا..

وألقى ما تبقى من حديثِ القلب في منفى الفجيعةِ

واكتفى بالمجمرهْ

قالت أحبكَ..

أشتهي شعرًا بصوتكَ

أشتهي ترنيمةً في كربلاءْ

عشتارُ تسكنني..

أنا المنبوذُ في شفة السماءْ

كانت تحدّثُ ظلها..

وعلى الرصيف رمادهُ المنسيَّ

تذروهُ الرياح..ُ

موشحًا بالكبرياءْ

 

قتلوكَ يا طفلا من الفرحِ المؤجلِ

حين دسوا في يديكَ قنابلَ الإثم المعتق بالصلاةْ

قالت أحبكَ واحتفتْ..

والعمرُ يعبرُ في سُكاتْ

الصمتُ ليسَ خطيئةً

والحزنُ ليسَ نهايةً للموتِ

والأشياءُ حين تغيبُ ليست ذكرياتْ

وأنا العراقيُّ الذي احترفَ الفجيعة منذ آدمَ

عمّدتْ لغتي الطيورُ

تعطرتْ بالأنبياءْ

آشورُ يخرجُ من حجارته القديمةِ

من خرائبِ عرشهِ ومعابدِ النهر المسجّى في الحرير

ولا مواكبَ للنساءْ

تلك الأقانيمُ امتدادٌ للخلود

وأوّلُ الإنشادِ

بغدادُ امنحيني ما تبقّى من سماءْ

مطرٌ أنا..

كوني البنفسجَ

وانثري عطرَ المحبّة في نخيلِكِ أغنياتْ

الليل فاتْ

 

قمرٌ بأهدابِ العراقِ

وجَنّتَانِ على الفراتْ

صوتٌ تخضبَ بالرّمادِ

وطفلةٌ خرجتْ من الطّمْيِ النديّ

"أبي.. سمعتكَ في الصلاةْ

تدعُو بصوتٍ ليس يسمعهُ الجُناةْ

بغدادُ تعرفُ من أكونُ..

والله يعرف أنّ في بغداد طيرَ الحزنِ مات..ْ

 

الليل فاتْ

وأنا الذيما زلتُ أحمل في دمي "أوراسَ"

تحرسني الشموسُ..

أنا المدارْ

بغداد داليةٌ..

وكأسٌ من بلاد الصّحو

من دمها تُدَارْ

 

لا تقطفي شيئا..

فأنتِ الياسمينْ

عيناك ضوءٌ للسُّراةِ

ومنكِ ينبجسُ الحنينْ

 

أنتِ المرايا

والمواسمُ

والمساءاتُ الذبيحةُ

أنتِ أيوبُ الموزع بين دجلة والفراتْ

صبرًا..

فإنّ الليل فاتْ

والشّمسُ إنْ غابتْ تعدْ..

بغدادُ.. يا بغدادُ

منكِ اليومَ تنبعثُ الحياةْ

7 مايو 2005

Share this