إنّي قرأتُ..

تحميل الملف PDF: 

قصيدة: أحمد خليفة السويدي.

حين التقيت به أوّل مرّة، طلب منّي أن أقرأ شعرا، ولم يقرأ هو.. ودعا الشاعر الإماراتي الكبير أبو شهاب أن يقرأ أيضا، فقرأ. وانتظرت لعله يقرأ شيئا من شعره، لكنه طلب منّي أن أقرأ مرّة أخرى، فعصرت ذاكرتي عصرا، وكلّ ما أحفظ.. ثم طلب من أحدهم أن يقرأ من شعره النبطيّ، إلى أن تأكّد أنه لا يمكنني أن أضيف شيئا. فقرأ نصّا شعريا قصيرا، لكنّه ينئ عن تجربة عميقة في الشعر والحياة.. وأعطاني نسخة من قصيدة مشهورة، كتبها في فترة سابقة بعنوان "زهرة الروض" وقال لي "لقد عارضها شعراء كثيرون.. فهل يمكن أن تعارضها دون أن تغيّر في الوزن والقافية". وما أن قرأتها حتى شعرت أنّها من ذات الإيقاع الذي أحبّذه.. وأرسلت إليه القصيدة كاملة، فكان الردّ سريعا.. تحية لي.
وأنا إذ أعيد نشرها بعد أحد عشر عاما، فلأنني أردت أن أقول.. هكذا تبنى المحبة بين الشعراء. ومكانة الأستاذ أحمد خليفة السويدي، رجل الدولة وصاحب المكانة الرفيعة في الديبلوماسية العربية، لم تمنعه من أن يحمل لشاعر ليس بذات القيمة والقامة، هذا التقدير. فله كل التجلّة والامتنان.

من هو أحمد خليفة السويدي؟

هو واحد من عظماء دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن أكثر الشخصيات احتراما ومكانة لدى الجميع. فالشاعر والسياسي والديبلوماسي أحمد خليفة السويدي، يعدّ من رجالات الدولة في الإمارات المتحدة، إذ أنه يعد من ركائزها الأولى بما قدّمه من جهد كبير في إرساء الديبلوماسية الإماراتية، لمّا تولى وزارة الخارجية في عهد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وظلّ ممثله الخاص ومستشاره الأقرب.
يحظى الأستاذ أحمد خليفة السويدي بكانة كبيرة في الوسط الأدبي والثقافي، ويعدّ من أهم رموز الشعر الفصيح في الخليج والوطن العربي، ويشهد له الجميع، بتواصله مع شعراء جيله، وتشجيعه للأصوات الشعرية الموهوبة أينما كانت. وكان يقيم أحيانا بعض المجالس التي يتناول فيها جملة من القضايا الثقافية والسياسية، ويفيد من خبرته الحاضرين في كل المجالات، فهو موسوعة علمية وثقافية وتراثية وسياسية، كما أنه يفتح أبواب بيته لعامة الناس، فيدرس مطالبهم وانشغالاتهم ويساعدهم على حلها.
تعرفت عليه في ربيع العام 2000، واستمع إلى بعض قصائدي، وشجّعني كثيرا. ثم دعاني إلى معرضة قصيدته الشهيرة "زهرة الروض" التي عرضها على شعراء كثيرين، وقدّم كلّ واحد نصّا معارضا لها. فأرسلت إليه نصّا، أعجب به، وكرّمني بقصيدة يشكرني فيها. وصرت ألتقيه كلّما سنحت الفرصة إلى ذلك، قبل أن أرفع إليه إهداء بديواني "عولمة الحب، عولمة النار" في العام 2002. وزرته مع الأستاذ إبراهيم بومجيد في بيته على هامش مشاركتي في حفل إطلاق مجلّة "الإعلام والعصر" بأبو ظبي، وأكرم وفادتي بمأدبة عشاء حضرتها وجوه ثقافية وإعلامية في الإمارات، وتبادلنا حديثا وديا في الأدب والإعلام.
ويمثّل ابنه الأديب والرحالة محمد وجها ناصعا في الحركة الثقافية العربية، بما يقوم به من عمل غير مسبوق في التأسيس لأدب الرحلة برؤية جديدة، ومشاريع توظّف التكنولوجيا.

Share this