أنت إسمٌ..

تحميل الملف PDF: 

قصيدة: سليمان ذوّاق
في غرداية، وأحيائها العتيقة، يمكن لك أن تعثر على شاعر في كلّ بيت، وليس غريبا أن يكون شاعر الثورة مفدي زكرياء واحدا من بنيها، مثلما هو الشاعر صالح خرفي، والشاعر محمد ناصر، الشعراء مسعود خرّازي، والفقيد محمد الأمين وآخرون لم تتح لنا معرفتهم.. لكنّ الشاعر المربّي الأستاذ سليمان ذوّاق، صاحب الذائقة الشعرية الرائقة، تعرّفت عليه في زياراتي المتعددة لغرداية، سوى في بني يزقن أو مليكة العليا التي تشرفت بمعرفة أبنائها الذين يعقدون مجالس العلم والأدب، فيحتفون بالمبدعين، وينزلون أهل الفكر منازل تليق بهم وبمقامهم.
سليمان ذوّاق، شاعر أصيل، لا تمرّ مناسبة أو ذكرى إلا ويكون له فيها منبر، بلغته الشفافة، وجملته التي يصوغها وكأنه أمام لوحة بألوان شتى.. استمعت إليه، فكان ذلك الشاعر الذي يستقرّ في الوجدان، فيمنعه حياؤه من أن يقول لك أكثر مما يسمعك من شعر.. وهذا نصّ كتبه احتفاءً بي بمناسبة تأسيس فرع اتحاد الكتاب الجزائريين بغرداية.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

بلغتني دعوة جمعية النغم الأصيل، صباح اليوم، وأنا على ارتباط سابق، بموعد آخر. لهذا لم أتمكن من حضور جلسة المساء.
وكم وددت لو أنّي أُشعِرتُ بهذا الموعد من قبل لأستعدّ وأعدّ للمناسبة ما يناسبها، تقديرا منّي للمحتفى به، وبجمعية النغم الأصيل التي أعتزّ بالاستجابة لدعواتها.
فتقبلوا منّي- حضرات السادة هذه المشاركة المتواضعة- وهي إن كانت ضحلة في مستواها، فهي نابعة من مشاعر صادقة، تكنّ التقدير والاحترام لكلّ من يخدم الكلمة الطيبة.
ولا يجوز لي أن أغيب عن حفل تكريم أحد أبطال جهاد الكلمة الأستاذ عزالدين ميهوبي، وإليه وإلى مليكة العلياء، أهدي هذه الأبيات من خلال النغم الأصيل:

شـرّفتني مليـكةٌ عـلياءُ       إذْ دعتني، وحبّذاهُ دعاءُ
نغـم الودّ أرسلتهُ بصدقِ    فاحتوانا بفضل ذاك لقاءُ
بلدةٌ تعشقُ الفنون بحقّ    وهيَ في الفنّ نجمةٌ غرّاءُ
عوّدتنا أصالة في سلوكِ     من قديم، وللأصيل وفاءُ
ليس بدعًا إن رحّبت بأديبٍ   في اعتزاز، وطاب منها ولاءُ
ما عساني أقوله في ارتجال      عن أديب يضيق منه فضاءُ
ملأَ الوطْنَ سِبطهُ باقتدارٍ        وتعالى، تجلّهُ أصداءُ
خصّه الشعر باللواء أميرًا       فاعتلى العرش دونه أمراءُ
وتسامى إلى المعالي رئيسا      لاتحاد، وهكذا العظماءُ
لم نقم حفلنا عليكَ جزافًا       أنتَ أهلٌ لحفلنا ورواءُ
من يكرّم مزابنا فهْوَ حقّا       صاحب الفضل، ما في ذاك مِراءُ
فهنيئا بما وهبتَ عزيزا       أنتَ إسمٌ على مسمّى سواءُ
بني يزقن: 29 يناير 2004
المناسبة: تأسيس عزالدين ميهوبي
 لفرع اتحاد الكتاب الجزائريين

Share this