أحزان "الساموراي" ورقصة "الميكادو"

إلى هيروشيما في

"هيرو" الذي عاد من رحلة البحث عن ظله
في شوارع "طوكيو"
وعن صوته في مرافئ "هونشو"
وعن رقصة "الساموراي" التي نسيتها يداه
ينام قليلا فيصحو
                                    وفي شفتيه إله
ويضحك "هيرو"..
يفتش عن نصف شمس
و"شيما" هي النصف أو ما تبقى
ويرقص في حضرة الورد والياسمين.
                     يعطر جبهته بالحنين.
كأن "الميكادو" يراقصه
من يراقص في لحظة الصحو آلهة..
ثم ينفخ في الناي
كي تستحم الأميرات بالضوء والعطر والحكمة الأبدية..
"هيرو" الذي عاد من آخر الحلم لم يلق "شيما"
                                        استحالت جحيما
ومنها تناثر ريش الحكاية والصلوات..
                   هي الحكمة المشتهاة..
........
صغيرين كانا
ولم يك بينهما قمر أو سماء تضيء
ولم يك خلفهما حائط الذكريات
 يحرك أشياءه..
والتفاصيل تعبر في النهر
يمحو المساء كثيرا من الحزن والأمنيات
"هيرو" الذي عاد طفلا..
و"شيما" التي لم تعد طفلة..
ينظران لعل الذي حملته الطيور حدائق

تغيب الطيور
وينتظران طويلا..
تصير المسافات ما بين "هيرو" و"شيما" حرائق
..........
بعيدا عن الماء يرقص "هيرو" على وقع آبائه الأولين
ويقرأ سفر الخرافة
يحمل سيف الغياب ويغمض عينيه
يصرخ  كالطفل..
يطلع من جوفه "الساموراي"
وتخرج من شفتيه عصافير ضوء ودم
وشيء من "الهاراكيري"..
                            وعاشقة لم تنم
.............
بعيدا عن الماء ترقص "شيما" كأفعى..
تجيء النساء
عليهن ما يشتهي الموت من فتنة ورحيل
               يراقصنها في المساء الطويل
ويحملنها مثل قربان آلهة
ثم ينشدن ما في العيون من الفرح المستحيل
ويبصرن في آخر النهر "هيرو"
يشكل من ظله وجهها..
 ويغني لها:
"أختفي في المرايا التي خبأتك عن العاشقين
تنظرين إلي
فلا تلمحي عاشقا يتسلى
بما في العيون من الكحل
ما في الشفاه من الياسمين
تعيدين تصفيف شعرك
هل أنت عارضة في رواق
يحيط به المعجبون بساقين  كالخيزران
وحين تضيق المرايا
تصيرين أوسع مما تراه العيون
                    ومما تبوح به الشفتان
وأسألني لو تشظت مراياك
هل ستكونين واحدة أم مائه؟
وأنا هل إذا يخفق القلب
تطلع من كل نبض رئه
تبوح المرايا بأسرارها
للذي سوف تحمله في الصباح مطايا
فيضحك مما تقول..
ويمضي كأن لم يكن أي شيء
فيسمع همس المرايا
هنا طفلة خبأت سرها
سحرها
في عيون الصبايا.."
فتضحك "شيما"
وتلتفت النسوة الراقصات
تطل من الشرفة المشتهاة
فتبصر عاشقها
يتسلق عقرب ساعته
والمسافة أوسع من ظله
لا يرى ظلها
تختفي الشمس في دمه
يستوي ظلها
يقتفي أثر الشعر في فمه
ذاب في ظلها
يرتمي في التراب فيجمع مما تبقى من الظل
يرسم شكلا لها
يحاصره بيديه
فيهرب منه إليها
وتضحك منه وتغلق شباكها
فيموت..
...........
"هيرو" رأى طائرا لولبيا فأسرع ..
"لا شيء ألقى..
وكم وعدتني المساءات بالورد
شيما تحب الورود..
وترقص مثل جميع النساء
وتكره صمت المساء"
...........
"شيما" رأت طائرا لولبيا
ومن فرح لوحت بيديها
فألقى لها قنبله..
أسرعت نحو "هيرو"
رأت طفلها يستحم بماء الرماد..
فنامت على سنبله

الجزائر في 7 أغسطس 2005

Share this