ماجدة الرومي

ماجدة الرومي

تفرض هذه السيدة حضورها بعدد من الميزات التي لا تؤتى لنساء في مثل شهرتها وتألقها. فهي مثقفة جدّا وقارئة للأدب العربي وتملك ذائقة شعرية لا يحوزها ربّما الشعراء أنفسهم. وتملك أيضا صفة مهمة، هي أنّها لا تتكلّم كثيرا ولكنها تنصت إلى من يحدّثها، فلا تقاطعه، إلى أن ينهي كلامه، وتعقّب على ما قال، إمّا بأن توافقه في رأيه، أو تقدّم رأيا مختلفا، أو تكتفي بمجاملة عابرة. وتتسم أيضا بسمة التواضع، فلا يتضخّم فيها الأنا، كما هو الشأن بالنسبة لفنانات، يقتلن موهبتهنّ بالتعالي الأجوف عن الجمهور.. وماجدة الرومي غير ذلك تماما، كما رأيت منها في أكثر من لقاء.
وعندما التقيتها في ديسمبر 1997، قلت في نفسي قبل اللقاء: «هل تكفي باقة ورد؟ ولكنها ستعود إلى بيروت ومعها أطنان من الورد.. فرأيت أن يكون اللقاء بقصيدة. وقرأت أمام حضور لا يزيد عن ثمانية أنفار، قصيدة، رأيت في عينيها وأنا أعيد بعض مقاطعها، سعادة المرأة التي ودّعت ابنتيها هلا ونور قبل المجيء إلى الجزائر.. فقد نصحها كثيرون بعدم إحياء حفلات في الجزائر، «لأنها ستعود إلى بيروت في تابوت».. ولكنها دخلتها كملكة غير متوّجة، وعادت إلى ابنتيها بذكريات المرأة التي قالت «شرف لي أن أموت على أرض الشهداء....»

عزالدين ميهوبي إلى جانب ماجدة الرومي 1997

عزالدين ميهوبي إلى جانب ماجدة الرومي 1997
1997
الجزائر

في ديسمبر 1997 كسرت الفنانة الكبيرة ماجدة الرومي، الحصار المضروب على الجزائر، وأحيت عددا من الحفلات الفنية في الجزائر ووهران وقسنطينة، وكانت أشبه بملكة غير متوّجة، بفعل الحفاوة التي قابلتها بها العائلات الجزائرية، التي غنت ورقصت على إيقاعات أغانيها طويلا.

التقيت الفنانة، في بيت وزير الثقافة والاتصال آنذاك الأستاذ حبيب شوقي حمراوي، الذي أقام على شرفها مأدبة عشاء. وتساءلت ماذا أقدّم لها، وقد قدّم لها الجزائريون أطنانا من باقات الورد. فأهديتها قصيدة نشرتها لاحقا في ديواني "عولمة الحب، عولمة النار". قلت في مطلعها:

تجيئين مثل حمامهْ

لَقِّم المحتوى