صالدانا

صحفيون بدرجة.. صالدانا

لم يُبْدِ الجزائريون غرابةَ من قول خليلوزيتش إن في هذا البلد أكثر من ثلاثين مليون مدرب (..) واعتبروا تصريحه تكريسا لحقيقة مفادها أنّ في كلّ بيت مدربا يعرف أسرار الكرة ويملك خطط اللعب التي تقود منتخب الجزائر ليس إلى التأهّل للمونديال فحسب، بل العودة بالكأس.. وبالتالي كان على روراوة أن يلجأ إلى قرعة لاختيار مدرب وطنيّ أبًا عن جد، قد يأتي من عين الحجل أو عين الدفلى أو عين الملح أو عين صالح..
كلّ الناس عندنا فقهاء في الجلد المنفوخ، وعارفون بفنونه من ألفه إلى يائه، وأوّل هؤلاء هم معشر الصحافيين الذين تحوّل كثيرٌ منهم إلى قضاة في محاكم الكرة، فيخوضون في مسائل فنيّة معقّدة يصلون من ورائها إلى أنّ هذا المدرّب عاجز، وذاك لا صلة له بالتدريب، والآخر لا يفهم شيئا في التكتيك.. ويطرحون البدائل، قد يكون أفضلها أن توكل المهمة للصحفيين أنفسهم. وأمام تصريح خليلوزيتش الذي قرأ الشارعَ الرياضيَّ الجزائريَّ في أقل من يومين، من خلال بعض صحفنا، أو يكون سمع من مقربيه شيئا أثار حفيظته، أطرح سؤالا، سبق أن طرحته قبل عامين، أيهما تفضل لو خُيّرتَ، أن تكون مدربا أم صحفيا؟ قد يكون اختيارك الصحافة لأنك حرٌّ في أن تمسح بالمدرّبين الأرض إن هم أخفقوا.. وتبحث لهم عن نقاط سوداء إن هم انتصروا. وإذا حدث وكنتَ سندا لهم فلن يدوم ذلك طويلا لأنه لا يختلف عن الزواج الكاثوليكي.. أما إذا اخترت مهنة التدريب فإن سلِمتَ من مقصلة النادي يكون مصيرك حبل مشنقة الصحافة والجماهير.. والفاتورة يدفعها الخاسرون، وتلك هي قاعدة اللعبة في كرة القدم.

لَقِّم المحتوى