ومع ذلك فإنها تدور

مقدمة التصنيف "ومع ذلك فإنها تدور"

ماتيراتزي.. عضو اتحاد الكتاب

أعتقد أن عام 2006 هو عام الكتب المثيرة للجدل بامتياز (..) وإذا استثنينا كتاب الجنرال برويز مشرف "على خط النار" الذي بدا فيه وكأنه يستعجل خروجه من سدة الحكم تاركا الساحة لبناظير بوتو ونواز شريف وشيوخ الجماعة الإسلامية (..) فإن الكتابين الأكثر إسالة للحبر واللعب هما بدون شك "حالة إنكار" للكاتب الصحفي الأمريكي بوب وودورد المختص في إطاحة الحكام والنبش في المسكوت عنه والضرب تحت الحزام (..) لأنه قال ما لم يجرؤ على قوله الغاضبون من بوش ورايس ورامسفيلد، وكشف المستور، فاضحا أمر ما حدث قبل 11 سبتمبر 2001 وما بعده..

لن يفوز من لم يكن.. أحمر

من أراد منكم أن يفوز في سباق أو ينتصر في منازلة أو يسجل أهدافا في مباراة فما عليه إلا ارتداء اللون الأحمر.. هكذا يرى علماء الأنتروبولوجيا الإنكليز..
والمسألة لا علاقة لها بفوز ليفربول بكأس أمم أوروبا للأندية الأبطال، باعتبار أن هذا النادي يظل الأشهر في العالم رغم وجود مانشستر يونايتد قريبا منه.. ولكن الدراسة التي قام بها الخبيران راسل هيل وروبرت بارتون من جامعة "دورهام" أكدت أن اللون له دور هام (..) في ترجيح كفة الفوز.. وتعلق الأمر برياضات قتالية خلال أولمبياد أثينا حيث تم إحصاء 16 فائزا من أصل 21 متنافسا كانوا يرتدون اللون الأحمر..
التفسير الأولي هو أن هذا اللون يثير الرغبة في الفوز والرهبة لدى الخصم.. وكأن الأمر مقلوب إذا نظرنا إلى المسألة من زاوية مصارعة الثيران حيث كثيرا ما تدفع قطعة القماش الحمراء الثور إلى مزيد من الهيجان فينتهي صريع طعنات سيف حاد.. ولا أعرف إن جرب المصارعون ألوانا أخرى كالأصفر لون الغيرة والأبيض لون الأمل والأزرق لون السلام.. والبنفسجي لون من لا لون له..

الكأس في قصر خليفة أندلسي..

ما تقرؤونه الآن، لن تعثروا عليه في كتب التاريخ التي تتناول فتح الأندلس، وتتحدث عن طارق بن زياد وموسى بن نصير والأميرة عائشة. مثلما لن تجدوه في كتابات جورجي زيدان ولا في تصريحات زين الدين زيدان.. إنها فكرة سريالية، رأيت أن أضعها بين أيدي القراء الأعزاء ليتأملوا عظمة تاريخنا في شبه جزيرة إيبيريا، ولكن مع تلك العظمة يأتي السقوط، والخروج من الفردوس المفقود بلا شروط (..) ليقضي الأندلسيون بقية العمر في قنوط.
فكرة المقال فيها كثير من الطرافة، لأنني بصراحة، وجدت كل العالم ينقل صور الحارس كاسياس وهو يدخل قصر الملك خوان كارلوس مع كتيبة الماتادور المنتصرة، بينما شوارع إسبانيا لا تنام بعد أن انتظرت ثمانين عاما، لينام بويول ورفاقه فوق سقف العالم.

صفقة لغوية لمحاورة لاعب..

تعرفون أوغستين أوكوشا.. نجم الكرة النيجيري المعروف باسم "جاي جاي".. بدأت شهرته بعد خروجه من بلده، في نادي إنتراخت فرانكفورت الألماني وزادت قليلا بعد أن تقمص ألوان باريس سان جيرمان الفرنسي.. يملك قدرات فنية هائلة ويحوز مهارات جسمانية غريبة فيها شيء من السحر الإفريقي. التقيت به على هامش كأس القارات بالرياض في العام 1995 ..
 تقدمت منه وهو يتابع أحد لقاءات البطولة، كلمته بانكليزيتي التعبانة، يعني كلمة بالإنكليزي وأخرى بالفرنساوي والباقي بالعربي الفصيح والخاتمة بلغة الإشارة.. فأجابني بانكليزية تقارب مستواي.. فحل الإشكال.
 سألته إن لم يكن لديه مانع لإجراء حوار صحفي معه.. فلم يتردد وقال لي تفضل (..) فلم أعرف كيف أخرج من ورطتي لجهلي بلغة السير فيرغسون. وظل ينتظرني لأكثر من ربع ساعة.. وأنا أبحث عن حل للمشكلة. الأسئلة جاهزة، إنما بالعربية، وصرت أنظر في كل الاتجاهات ربما عثرت على عصفور نادر في هذا الملعب الساحر، وأجد من ينجدني فيترجم لي تلك الأسئلة إلى الإنكليزية..

شركة برازيلية لإنتاج.. المنتخبات

في اليابان تظهر كل يوم شركة جديدة في مجال الإلكترونيك، تنتج أشياء تبهر الألباب وتسيل اللعاب، لأن اليابانيين أدركو منذ الإمبراطور كيجي أن الغرب يجب ألا يأكل الكعكة وحده ومن حق الجنس الأصفر أن يأخذ نصيبه منها.. فصار اليابانيون الذين لم تنل منهم قنبلتا ناجازاكي وهيروشيما رمزا للإبداع والتقانة العالية.. وعندما يضرب العمال في فرنسا أو إيطاليا أو ألمانيا يتوقفون عن العمل تماما.. بينما عندما يضرب اليابانيون فإنهم يزيدون في وتيرة الإنتاج مما أهلهم بأن يكونوا خطرا على غيرهم..
 وأما الجنس الخلاسي البرازيلي فلم يفكر بمنطق الإمبراطور كيجي ولم يجد أفضل من التعامل مع جلد منفوخ لا يتجاوز وزنه الرطل من الهواء غير النقي..

خطأ بالاك.. وخطيئة البابا

هما ألمانيان أبا عن جد.. الأول اختير اللاعب الأكثر وسامة في مونديال 2006 والثاني الأكثر ارتباطا بالمسيحية. وكل واحد منهما ارتكب خطأ خلال شهر سبتمبر 2006..
الأول هو مايكل بالاك الذي انتقل بموجب صفقة تاريخية إلى تشيلسي الإنكليزي ليعزز إنجازات مورينيو الكبيرة إلى جانب تشيفشينكو الأوكراني الذي لم يفهم بعد كيف تلعب الكرة في بلاد الضباب (..) ولكن حظ بالاك كان زفتا أسود أمام نادي ليفربول.. فقد وجد نفسه مطرودا ببطاقة حمراء اعترف كل من حضر أنها كانت منطقية جدا، وأول من اعترف بذلك هو بالاك نفسه، رغم أنه ما قام به لم يكن متعمدا، غير أن نتيجة الفعل كافية لتبرير قرار الحكم وانصياع بالاك لذلك..

فبالاك أثناء التحام مع النجم المالي سيسوكو (الذي يبدو أن حظه في الكرة زفت أيضا فهو يتعرض إما للضرب أو للهتافات العنصرية أو يتلقى ضربات من جمهور لا يحبه..) انتهى بأن داس بالاك بقدمه ساق سيسوكو، الأمر الذي أدى إلا إصابة بالغة جدا، وعلى الفور خرج بالاك كما خرج زيدان قبل سبعين يوما في نهائي المونديال..

حوار حصري مع الأخطبوط بول..

كان علي أن أتوسط بعدد من لاعبي ألمانيا القدامى الذين اعترفوا بارتكابهم خطيئة في حق الجزائر في مونديال 1982، لأتمكن من ضبط موعد مع الأخطبوط بول الذي اشترط علي مقابل إجراء حوار حصري معه، أن أجلب معي كمية من الأطعمة الشرقية، مثل الكسكسي والبسطيلة من بلاد المغرب والمنسف والمقلوبة من بلاد الشام والمشرق، والكبسة من الخليج، وكذا الحمص والتبولة والطحينة والطعمية والشخشوخة والمرمز والحريرة.. فكان له ما أراد، وكان لي ما أريد، هذا الحوار الذي أجريته معه بعد هزيمة ألمانيا أمام إسبانيا، وكان منزعجا مما يقال عن تكهناته، وغضب الألمان منه.
وبول، أخطبوط هادئ وطيب وروحه مرحة، على خلاف الألمان، ويتمتع بذكاء حاد، كما أنه يحسن الاستماع. وقبل أن أسأله، استأذنته في أخذ صور معه، فوافق ثم  دعاني إلى شرب عصير الماء، وأذن لي بالبدء في الحوار الحصري جدا:

أنا و"غاليليو".. والكرة

لا أذكر تماما متى لامست رجلي أول مرة كرة من قش.. لأنني حين فتحت عيني على الدنيا كنت طفلا فوق العاشرة.. لأنني ولدت بقرية لا ماء فيها ولا كهرباء ولا يرى الناس السيارات إلا لماما..
قرأت شيئا من القرآن، ولم أذكر أنني عشت طفولة كأطفال المدينة.. وأقصى ما كنت أحلم به أن أزور السوق الأسبوعية حيث أشعر أن للحياة مذاقا آخر.. ولم أكن أسمع بشيء اسمه الرياضة سوى أنني كنت وأقراني نتسابق في العراء ونتطارح أرضا عندما نتعب من الجري.. وننام لنستفيق صباحا على قطيع الغنم الذي نسوقه إلى المراعى فنقضي وقتنا تحت شمس حارة بحثا عن ظل تائه أو فاكهة برية لا يعرفها أهل المدينة من الذين ولدوا في سرر من قطن وفي أفواههم ملاعق من معدن لماع..
ولم أسمع بالكرة إلا عندما اصطحبني والدي معه إلى سوق أسبوعية فرأيت أطفالا يجرون وراء جلد منفوخ بينما كان خلق كثير من الناس محلقين حولهم وهم يهتفون بأصوات غريبة.. ولم يك والدي من أتباع هذه الملة، فراح يدفعني بيده حتى تلهيني مشاهد الأطفال وهم يتبارون من أجل.. متعة الفوز.

المنشطات إرهاب (غير) رياضي

من منكم يعرف واترفورد كريستال؟ أنا متأكد مليون بالمائة أنكم لا تعرفونه لأنه باختصار اسم حصان إيرلندي (..) متهم بتناول المنشطات..
والقضية وما فيها أن إيرلندا الجنوبية التي تنام في ظل عرش الملكة إليزابيت تشعر أنها كبيرة إذا أحرزت فوزا رياضيا على الإنجليز فيقضي الناس أياما غارقين في شرب الجعة حتى الصباح نكاية في السياسة التي جعلتهم جيرانا لهؤلاء الإنكليز المنبوذين في العالم لما ألحقوه من أذى بكثير من الشعوب.. ولدمهم البارد الذي جعلهم لا يهتزون كثيرا للتفجيرات التي ضربت قلب لندن في 7 من الشهر السابع..

أشياء من مفكرة الفهد الكاميروني..

عند توقيعه العقد مع برشلونة قال صامويل إيتو ردا على سؤال ما هو أقصى طموح له فأجاب "سأجري مثل أي رجل أسود لأعيش مثل أي رجل أبيض".. وهي المقولة التي صارت متداولة لدى كثير من "الإيتوات" أي الذين ينتسبون لفصيلة الفهد الكاميروني الذي اختير هذا العالم الأفضل في إفريقيا.. وهو حقه وليس منة أو هدية من الحاج عيسى حياتو.. وحياة رأس الحاج عيسى.
فضلت الكتابة عن لاعب يثير شهية جمهور الكرة اليوم بما يمتاز به من فنيات وسحر وأهداف. وقد قرأت مقالا يتحدث عن جوانب لا يعرفها الناس كثيرا في هذا اللاعب الخارق. وددت أن أنقل بعضها إلى القراء المأخوذين بإيتو الذي يقول إن مثله الأعلى يبقى روجي ميلا..

لَقِّم المحتوى