ومع ذلك فإنها تدور

مقدمة التصنيف "ومع ذلك فإنها تدور"

الخارجون من متاحف الكرة..

مارادونا قال لميسي "لا تترك عرشك للبرتغالي رونالدو"، وميسي يقول إنه لم يشاهد بيلي لاعبا، وبيلي يعد ميسي بإرسال شريط فيديو يعرّف به وبمهاراته وإنجازاته، وميسي لا يرفض ذلك.. لكن روماريو الذي قال قبل سنوات للملك بيلي "ضع حذاء في فمك.." حشر نفسه في المسألة، وقال لميسي "لا تفكر في مقارنة نفسك بالملك بيليه.."، بينما لم يقل كريستيانو رونالدو شيئا على ما أعلم..

من لا صفر له.. يساوي صفرا

لو سئلتم عن أعظم إنجاز ابتكره الإنسان منذ أن قضم تفاحة الجنة فوجد نفسه في الأرض.. ستقولون الكهرباء أو الطائرة أو السيارة أو التلفزيون أو الهاتف أو الأنترنيت أو المكّوك الفضائي أو.. الهمبورغر.. وهكذا لا يخرج الأمر عن دائرة المبتكرات التكنولوجية والاختراعات العلمية.. أمّا أنا فأرجّح أن المنجز الحقيقي للإنسان هو الصفر..

صراع حول العرش

 

مارادونا الذي نسيَ أنّ عرشه يتساقط بعد أن صار ناديه، الوصل، ينهار بالخمسة يقول "لقد نصحت ميسي بألاّ يتنازل عن عرشه للبرتغالي كريستيانو رونالدو"، والجماهير البرتغالية تخرج إلى الشارع مطالبة جوزي مورينيو بالإشراف على المنتخب بعد أن وجد نفسه في خانة الملحق الأوروبي.. وبعد أن سمعوه يقول "أريد أن أدخل التاريخ..". وبالتالي عليه أن يغيّر الجغرافيا، ليكون بعيدا عن جوارديولا.. فعرش التدريب الإسباني لا يسع اثنين.

احذر فردة حذاء.. طائشة

إذا كان الصّفر هو أعظم اختراع، لأنه حلّ مشكلة الحضارة (..) فإنّ الحذاء هو أساس الديمقراطية، كونُ المسيرات لن تنجح دون أحذية متينة (..). لهذا دافعت عن الصفر أمام بقية الأرقام، ودافعت عن الحذاء أمام بقية الهندام (..) واهتمامي بالحذاء لا يعود لكونه من علامات الموضة، ولكن لارتباطه الوثيق بكرة القدم خصوصا.. فأنا لا أحيله إلى الزعيم الروسي خروتشوف حين راح يضرب بفردة حذائه على منبر الأمم المتحدة في تحدّ للأمريكان الذين يحاصرون كوبا في خليج الخنازير.. ولن أحيله إلى حذاء أبي القاسم البغدادي الذي لم ينجح صاحبه في التخلص منه بسبب تحميله كل أسباب المشاكل التي تعترضه وهو التاجر البخيل..

اجلبوا الماء للريال..

بوتين يعلن عودته لرئاسة روسيا، والهدف استعادة المركز الأول مناصفة مع الأمريكان، وأوباما يسعى لأن تبقى أمريكا وحدها فوق سقف العالم، والصين تزاحم الاثنين في صمت، والبقية يتفرجون.. تلك هي خريطة العالم سياسيا. أما رياضيا فإنّ الوضع مختلف، لأنّ المشهد لا يضم  فريقا أمريكيا أو صينيا أو روسيّا يتنافسون على المركز الأول.. واللعبة كلها في إسبانيا، الغارقة في أزمة مالية، والمنتشية بصراع عابر للحدود بين برشلونة وريال مدريد..

قوارير في ملاعب إسلامية..

الباكستان دخلت قلب الذرة، وصنعت القنبلة لتبني توازن الرعب مع الهند، وإيران دخلت هي الأخرى قلب الذرة ويبدو أن جنينها النووي صار قاب قوسين أو أدنى من الخروج إلى النوّر، وتركيا تنام على أشياء لا ندريها منذ أن قلَبَ أردوغان الطاولة على منتدى دافوس وعاد غاضبا إلى إسطنبول.. غير أنّ لكلّ واحدة من هذه الدول الإسلامية القوية، قصة مع القوارير والجلد المنفوخ..

ريبيري.. لنجدة القذافي

الفرنسي فرانك ريبيري، ذي الوجه المشوّه قليلا بفعل حادث مرور، أشهر إسلامه في العام 2006 ليحمل اسم بلال محمد يوسف، ويختار ألمانيا موطنا لاحترافه. فهو مثل أسماء كثيرة انجذبت إلى الاسلام في زمن وصمه بالإرهاب والتطرف، أمثال أنيلكا الفرنسي وفريد البرازيلي، ويجري حديث عن تيري هنري وفان بيرسي (..) وآخرون يفضلون الكتمان.

ريبيري الذي لا يختلف حوله اثنان في أنّه لاعب موهوبٌ، وقادر على أن يقلب الأمور في أيّ مباراة، بدأ منذ فترة يثير حفيظة الفرنسيين، ويدفع نحول تشكيل جبهة ضدّه، وهو لا يأبه بذلك، ويمكن إيجاز ذلك في المواقف التالية:

صحفيون بدرجة.. صالدانا

لم يُبْدِ الجزائريون غرابةَ من قول خليلوزيتش إن في هذا البلد أكثر من ثلاثين مليون مدرب (..) واعتبروا تصريحه تكريسا لحقيقة مفادها أنّ في كلّ بيت مدربا يعرف أسرار الكرة ويملك خطط اللعب التي تقود منتخب الجزائر ليس إلى التأهّل للمونديال فحسب، بل العودة بالكأس.. وبالتالي كان على روراوة أن يلجأ إلى قرعة لاختيار مدرب وطنيّ أبًا عن جد، قد يأتي من عين الحجل أو عين الدفلى أو عين الملح أو عين صالح..
كلّ الناس عندنا فقهاء في الجلد المنفوخ، وعارفون بفنونه من ألفه إلى يائه، وأوّل هؤلاء هم معشر الصحافيين الذين تحوّل كثيرٌ منهم إلى قضاة في محاكم الكرة، فيخوضون في مسائل فنيّة معقّدة يصلون من ورائها إلى أنّ هذا المدرّب عاجز، وذاك لا صلة له بالتدريب، والآخر لا يفهم شيئا في التكتيك.. ويطرحون البدائل، قد يكون أفضلها أن توكل المهمة للصحفيين أنفسهم. وأمام تصريح خليلوزيتش الذي قرأ الشارعَ الرياضيَّ الجزائريَّ في أقل من يومين، من خلال بعض صحفنا، أو يكون سمع من مقربيه شيئا أثار حفيظته، أطرح سؤالا، سبق أن طرحته قبل عامين، أيهما تفضل لو خُيّرتَ، أن تكون مدربا أم صحفيا؟ قد يكون اختيارك الصحافة لأنك حرٌّ في أن تمسح بالمدرّبين الأرض إن هم أخفقوا.. وتبحث لهم عن نقاط سوداء إن هم انتصروا. وإذا حدث وكنتَ سندا لهم فلن يدوم ذلك طويلا لأنه لا يختلف عن الزواج الكاثوليكي.. أما إذا اخترت مهنة التدريب فإن سلِمتَ من مقصلة النادي يكون مصيرك حبل مشنقة الصحافة والجماهير.. والفاتورة يدفعها الخاسرون، وتلك هي قاعدة اللعبة في كرة القدم.

بلا مواقع.. لا موقع لكم

أن تكون محترفا لا يعني أن تملك أحد عشر لاعبا ومدربا ورئيس فريق ينتخبه عشرة من الناس فيجد نفسه في مواجهة الآلاف (..) وأن تتصرّف كمحترف لا يعني أن تمتثل لبعض النصوص المنظمة للأندية وتتجاهل بعضها الآخر (..) وأن تنجح في احترافك لا يعني أن تلتزم بالمعايير المهنية بمنطق مقلوب، كأن تجلب لاعبين أجانب وكأنهم "حرّاقة"، وتنشئ موقعا إلكترونيا وكأنّه عقوبة مفروضة، وتضع علامات تجارية على أقمصة اللاعبين وكأنها دجاجات تبيض ذهبا.. وهكذا.

لقد دفعني الفضول إلى ولوج مواقع أندية الرابطة الوطنية المحترفة، ففهمتُ لماذا يشكو رؤساء هذه الأندية مما تكتبه بعض الصحف الرياضية وغير الرياضية، لسبب بسيط أنها مواقع "هواة" فارغة المحتوى، أو تتضمّن أخبارا ميتة لا تشكّل مصدرا لوسائل الإعلام، ولا تعتمدها الصحف في تتبّع الفريق واللاعبين، وجديد النادي. وبعضها ضربت عليه العنكبوت بنسجها (..) حتّى كأن أصحابه نسوا أنّ لديهم موقعا بحاجة إلى تحيين وتجديد معلومات.

فعلها جوردي.. فهل يفعلها إنزو؟

إنزو شيفو إيطالي لكنّه صنع مجدا مع شياطين بلجيكا، وزيدان جزائري لكنّه صنع مجدا للديّكة، فهل يفعل إنزو زيدان مع الاسبان ما لم يفعله مع ديكة فرنسا، ولن يفعله مع ثعالب الجزائر؟ فالطفل موهوب كأبيه، أخذ من كاكا الملامح، ومن زيزو فنيات التسديد، ومن أمّه عدم التفكير في العودة إلى مارسيليا، فهناك وطن آخر لآل زيدان، هو مملكة ابن زيدون (..).
لم يشأ زيدان أن يعرف الناس كثيرا عن ابنه في بداية مداعبته الكرة، لكنّ العيون كانت تسترق النظرات من وراء الأبواب المصفّحة، فرأت طفلا على أبواب الشباب يمتلك مهارات الكبار، ولم يعد نجم الكرة العالمية قادرا على حرمان الناس من رؤية إنزو، ولا الصحافة من الكتابة عنه، ففي العالم كثير من عائلات الكرة، يتوارثونها أبا عن جد، وليس في ذلك أي غضاضة، فابن البط عوّام..

لَقِّم المحتوى