مدونة azzedine

شبين

لم يتغيّر منذ ثلاثين عاما.. في لغته ودعاباته وذكائه. ربّما الشيء الوحيد الذي تغيّر، هو تساقط شعره بين أبو ظبي وواشنطن وغربة السنوات.
مراد شبين يعرفه الناس أيام لقاءاته مع الساسة والزعماء في "لقاء مع الصحافة"، ومهارته في إدارة حوارات ساخنة مع شخصيات لا تحسن سوى الضرب تحت الحزام (..) واعتبر في تلك الفترة واحدا من ذئاب التلفزيون في فترة تكاثر الأحزاب والصحف. وفجأة اختفى مراد من واجهة التلفزيون الجزائري مثل عشرات الأسماء التي اختارت وجْهات وجِهات، مؤكّدة تألقها وتفوقها، وأسهمت في بهجة قنوات فضائية لم تكن شيئا يذكر..
مراد الذي قدّم لتلفزيون أبوظبي الكثير، رحل بعيدا إلى أمريكا، ليخوض تجربة أخرى معزّزا بخبرة شاب جزائري موهوب، ومبدع، قادم من بجاية، يحدّثك في السياسة كما لو أنّه قضى عمرا في مختبراتها، ويناقشك في الإعلام الجديد كما لو أنّه خبير لدى بيل غيتس، ويجادلك في مستقبل المنطقة العربية وكأنه عاش في ظل عمرو موسى، ويسمعك من شعره الجميل ما يجعلك تشكّ في أنّ الغربة تقتل المتنبّي.. فلا البحر يتذكرّ، ولا العطر يبوح بأسراره.
زرته مرات في أبو ظبي، فكان يستعيد معي أيام لقاءاتنا الأولى في مقاهي سطيف وشوارع العاصمة، وتواصلت معه وراء المحيط.. ولم أشعر أنّه تغيّر أبدا.

غرينيتش.. على توقيت جزائري!

دث هذا في خريف 1999 حين رن هاتف المكتب ليكلمني أحدهم بلغة إنكليزية قحة.. حاولت جاهدا تفكيك بعض طلاسمها الطالعة من أسلاك الهاتف اللندني لكن دون جدوى ولم أفهم سوى wait a minute  التي تعلمتها من مدرسة الإنكليزية قبل ثلاثين عاما (!)، وانتظرت ثوان قليلة ليكلمني أحدهم بلكنة فرنسية هي أقرب إلى فرنسية الممثل وودي ألن أو المطربة جين بيركين (..)، حيث قدم لي نفسه كأحد القائمين على مشروع عالمي اسمه تجارب الألفية يرصد تجارب الشعوب وإنجازاتها في كل المجالات..

المجلة التي أزعجت ملاحدة فرنسا..

تعترف مجلة "علم وحياة" الفرنسية الذائعة الصيت أن العدد الذي خصصته لفكرة "الله.. لماذا لا يزول أبدا"... أثار وما زال يثير كثيرا من ردود الفعل المختلفة بين مؤيد ممن غمرهم الإيمان، ومن الملحدين من أنكروا وجود الخالق ولا معنى للخلود (..) وتعترف المجلة أن مسألة "الحتمية" في المسألة المقدسة نالت حظا أوفر من نقاش القراء والمهتمين..    وأنا واحد منهم.
هذه المجلة التي مضى على وجودها سنوات طويلة، هي من أكثر المجلات العلمية التي تفتح في كل مرة ملفا مختلفا تماما عن الذي سبقه، وتسعى إلى إماطة اللثام عن قضايا علمية       غير مرئية، أو لها تماس مع الدين أو الخرافة أو الأسطورة  أو العرافة والتنجيم.. فهي تجمع بين روح العلم وتأويلات العقل الأصغر والإيمان المبني على قناعات مكتسبة أو موروثة.

حتى بريجيت قالت "لا للحرب.."

انتبهت السيدة "ب.ب" إلى أن البشر أيضا يتعرضون للقتل البشع وليست الحيوانات فقط التي تتعرض للإبادة بفعل الإنسان، وأن ما شهدته "قانا" ينسي ما تتعرض له الفيلة في كينيا وقطعان الغنم في يوم النحر لدى المسلمين أيام عيد الأضحى..
بريجيت باردو سيدة السينما الفرنسية والعالمية قبل خمسين عاما، درست الفلسفة ثم انتبهت إلى أن الله وهبها جمالا وحسنا فاتجهت إلى السينما وصارت نجمة الشباك الأولى بلا منازع في العالم كله.. وعندما بلغت سن اليأس وأدركت أن الفأس في الرأس انسحبت من عالم السينما لتختار وجهة أخرى هي الدفاع عن الحيوانات.. ولا غرابة إن كان بيتها حظيرة لكل أنواع الحيوانات من قردة وقطط وكلاب ودواجن وخنازير وأبقار.. وأسست في سبيل ذلك جمعية عالمية لا هم لها إلا إعلان الحرب على كل من يؤذي قطا أو كلبا (..) ووجدت في دعم الإعلام لها سلاحا توجهه نحو من لا يحمون الحيوانات ويتركونها عرضة للقتل والإبادة..

غراس يكتب بالدم والحبر.. والصبر

لو كنت عضوا في مؤسسة ألفريد نوبل السويدية لما ترددت في منح الكاتب الألماني الكبير "غونتر غراس" جائزة أخرى من جوائز نوبل الخمس المعروفة إنما أطلق عليها اسم  جائزة نوبل للصبر (..) لسبب بسيط أن هذا الكاتب المثير للجدل استطاع أن يحتفظ بسر خطير بين أضلاعه لمدة تفوق الستين عاما، دون أن يفكر الناس في ذلك، لأنهم كانوا مشغولين بما يكتب وبقراءة روايته "الطبل" التي ترجمت إلى كل لغات العالم..
غونتر غراس الكاتب الذي كانت تفلت منه الجائزة كل مرة، استطاع أن يظفر بها في العام 1999 ويهز الأوساط الثقافية والأدبية والإعلامية في العالم، لأنه كان كاتبا متمردا، لا يهمه ما يقوله الناس عنه فيما بعد، ولا يتردد في اتخاذ مواقف سياسية وثقافية، تثير زوابع وردود فعل تستمر طويلا، ولكنه يواصل الكتابة والتصريحات وهو يداعب غليونه، ويحرك شواربه، ويرسل نظرات ماكرة من وراء نظارات شفافة..

بلاغ في فائدة كوكب ميت..

في يوم واحد تم إعلان وفاة كوكب عن عمر اكتشاف دام 76 عاما.. وأعلن نقل فرعون من شارع ظل يقيم به أزيد من  نصف قرن.. والحدثان فيهما من الغرابة ما يجعلني أتوقف عندهما قليلا..
الكوكب الذي اتفق بشأنه 2500 عالم فلك في العاصمة التشيكية براغ هو بلوتو (والأصح بلوتون حسب النطق اللاتيني للكلمة) إذ أن نقاشات معمقة شارك فيها علماء يقضون ثلاثة أرباع يومهم في مراصدهم معلقين في الفضاء مستخدمين في ذلك مناظير عملاقة، يلاحقون الأجسام الثابتة والمتحركة.. ويحاولون سبر أغوار الكواكب والشهب والنيازك، ويقدمون في كل مرة خلاصة تفتيش فضائي في مؤتمر يحتد فيه النقاش إلى درجة يتصور فيها بعضهم أن الأرض مهددة بغزو خارجي..

هولوكوست في بيت برشلونة..

غوارديولا يدعو للاعتراف بدولة فلسطين، وميسي لا يعترف بوجود محرقة ضد اليهود، وإنييستا يصرّح إن الهولوكوست مجرد تخاريف لابتزاز العالم، وتشافي يندد بالحرب على غزة، وبويول يعلن تضامنه مع ضحايا سفينة مرمرة، وداني ألفيش يعبر عن احتجاجه لاستخدام الفوسفور الأبيض ضد أهالي غزة، وفالديز يدعو إلى فتح معبر رفح، وأبيدال يرفض العنصرية الممارسة ضد الفلسطينيين، وميليتو يطالب بحماية دولية للشعب الفلسطيني، وبيدرو يقترح إجراء مباراة لفريقه في غزة.. ورئيس النادي يعلن أن مقاطعة كاتالونيا ستعقد اتفاق توأمة مع غزة.

مورينيو في الشارع العربي..

أوردت وكالة أنباء "رصيف- نيوز" أن أحد مشجعي ريال مدريد أقدم على إضرام النار في جسده بعد مباراة أوساسونا التي مُنيَ فيها الفريق الملكي بهزيمة جعلت أمله في نيل لقب اللّيغا كأمل إبليس في الجنّة. وتفاعلت جماهير الريال مع هذا الشّاب الذي لم يتقبّل هزيمة فريقه، وكان مقرّبون منه، ذكروا أنّه قام بمحاولة انتحار فاشلة بعد الانتكاسة أمام برشلونة. وما أن انتشر الخبر في أحياء مدريد حتى انطلقت ثورة "الفايس بوك" داعيّة إلى مظاهرة كبرى في "ساحة مايور" الشهيرة، مطالبةً برحيل مورينيو. ونقلت وكالات أنباء وفضائيات عن قادة هذه المظاهرة أنها عفويّة، ولا علاقة لأيّ تنظيمات حزبيّة بها، وأنّ مطالبها شرعيّة، لأنّ وعود مورينيو سقطت في الماء بعد أن كبّدَ خزينة الريال أكثر من 500 مليون يورو، وشكّل فريقاً من الفاسدين والفاشلين، الذين أوهموا الجمهور الملكي أنّهم سيجلبون له كلّ الألقاب والبطولات. وكان أول تصريح لمورينيو، ردّا على هذه المظاهرة، قوله، إنّ من قام بهذه المظاهرة ليسوا سوى مندسّين من الأتلتيكو بسبب تفاوضنا مع الأرجنتيني إيغويرو لضمّه للفريق، وبعض المحرّضين من برشلونة خوفًا من هزيمة في نهائي كأس الملك. ولكنّ هذا التصريح زاد من ضغط المتظاهرين عليه، واعتبروا هذا استفزازا لهم، وتجاهلاً لمطلبهم برحيله، فرفعوا سقفَ مطالبهم إلى أن يرحل كلّ الفريق، مدربا ولاعبين وإدارة، وقرّروا البقاء في ساحة مايور إلى أن يرحلَ مورينيو، فخرج عليهم رئيس النادي فلورنتينو بيريز الذي طمأنهم بمعالجة الوضع، والقيام بإصلاحات جذريّة وعميقة، ودعا إلى حوار مع المتظاهرين، لكنّهم تمسّكوا بموقفهم الثابت، أي لا حوار حتى يرحل مورينيو. وصدرت تصريحات عديدة، من الاتحاد الأوروبي والفيفا وحتّى من عيسى حياتو وابن همّام مطالبين بضبط النفس وعدم اللجوء إلى العنف لزعزعة استقرار الليغا، والحفاظ على مصالح الريال كواحد من أعرق الأنديّة في العالم. وذكرت بعض الأخبار غير المؤكّدة، أنّ بعض العناصر تسللت إلى المتحف التذكاري للريّال بهدف سرقة بعض التحف النادرة ومنها حذاء دي ستيفانو، وقميص بينتو، لكنّ مصالح الأمن أمسكت بهم وحوّلتهم إلى العدالة.
تواصل اعتصام المحتجّين على بقاء مورينيو أكثر من أسبوع، ولم ينجح الفريق في إقامة تدريباته اليوميّة، بسبب اعتراض بعض الرّافضين لاستمرار البرتغالي في قيادة النادي، لكنّ بياناً صدَرَ عن اللاعبين يبدونَ تضامنهم مع مدرّبهم، ويبرّرون ذلك كونه يعدّ حاليا أفضل مدرّب في العالم، وأنّ في رصيده كثيرا من الإنجازات والألقاب التي تعزّز أحقيّته بتدريب الريال، وإذا فشل الفريق في تحقيق نتائج فهي مسؤولية الجميع، ولا يمكنُ أن يتحمّلها مورينيو وحده. فزاد هذا البيان من اشتداد القبضة الحديديّة بين إدارة النادي والمتظاهرين الذين قالوا بأنّ النار التي أتت على زميلهم لن تذهبَ سدى.

زينغا.. يحتج لدى القذافي.

ماذا لو أن المدرب السابق لنادي النصر السعودي، الإيطالي والتر زينغا، يحتجّ لدى العقيد القذافي الذي خطب مؤخرا في شعبه قائلا "سنزحف عليكم، شبرا شبرا، بيتا بيتا، دارا دارا، زنقة زنقة، فردا فردا.." ويطالبه بالتعويض لأنّه ذكر اسمه "زنقة زنقة" مرتين، وفي هذا تشهير باسمه، أو بحق ملكية الاسم، وبذلك يستعيد الأموال التي أخذها القذافي من بيرلسكوني.. وهل سيندم نادي النصر بعد أن رأى كيف يصبح اسم مدربه السابق أشهر كلمة في اليوتيوب هذه الأيام؟..

اللعب بين القوارير..

حتى للكذب يومه العالمي، وأيّ يوم. فسمكة أبريل التي اشتهرت في أجزاء من العالم، تكون أحيانا أقوى من الحقيقة، وبرغم تندّر البعض بها، واستخدامها كنوع من النصب الأبيض على بعضهم البعض بغرض الدعابة، كأن يقول لك، ميسي نزل أمس ضيفا على مصطفى الآغا.. أو كريستيانو رونالدو حضر أول أمس حفل زفاف الساعدي القذافي بمدينة السرت، أو مورينيو اعتنق الدين الاسلامي على يد أحد الأئمة في الخرطوم.. كلّها كلام غير صحيح، إنّما يستلذّه الكثيرون..

لَقِّم المحتوى