ماتيراتزي.. عضو اتحاد الكتاب

ماتيراتزي.. عضو اتحاد الكتاب

أعتقد أن عام 2006 هو عام الكتب المثيرة للجدل بامتياز (..) وإذا استثنينا كتاب الجنرال برويز مشرف "على خط النار" الذي بدا فيه وكأنه يستعجل خروجه من سدة الحكم تاركا الساحة لبناظير بوتو ونواز شريف وشيوخ الجماعة الإسلامية (..) فإن الكتابين الأكثر إسالة للحبر واللعب هما بدون شك "حالة إنكار" للكاتب الصحفي الأمريكي بوب وودورد المختص في إطاحة الحكام والنبش في المسكوت عنه والضرب تحت الحزام (..) لأنه قال ما لم يجرؤ على قوله الغاضبون من بوش ورايس ورامسفيلد، وكشف المستور، فاضحا أمر ما حدث قبل 11 سبتمبر 2001 وما بعده..
أما الكتاب الآخر فهو صادر عن غريب الأطوار ماركو ماتيراتزي الذي استثمر في "نطحة زيدان" أيما استثمار، ورغم أنه سقط أرضا يوم 9 يوليو 2006 أمام أنظار العالم، فإنه لم يخجل من أن رجولته ديست بضربة رأس مركزة تماما، ووجد في الكلمات العشر التي تفوه بها تجاه زين الدين زيدان، مصدرا للثراء والشهرة.. ففضلا عن أنه قام بتصوير "ومضة إشهارية" لصالح شركة "رياضية" العالمية، حين يظهر وهو يصد بصدره  مطرقة حديدية ثم سيارة ضخمة (..) تعبيرا عن متانة أضلاعه وصلابة صدره القادر على الثبات أمام كل ما هو ثقيل إلا.. رأس زيدان (..) فإنه دخل مجال التأليف.
ماتيراتزي اختارته الأمم المتحدة منذ أسبوعين ناطقا باسمها لمحاربة الفقر (..) وهو ما يؤكد أن الرجل من صنف الملائكة كما وصفته عديد الصحف الإيطالية بعد واقعة هامبورغ الشهيرة. ويؤكد أيضا أن الأمم المتحدة تحسن اختيار الناطقين باسمها لمحاربة الجوع والفاقة والعوز.. ولأنه يحسن الكلام، وأي كلام، فقد اختاره كوفي عنان، ليطلق للسانه العنان ويحارب الفقر في كل البلدان بلغة راقية، لا يسمع فيها سب ولا شتم ولا كلام بذيء.
ولأن ماتيراتزي أصبح نجما كبيرا رغم أنفه وأنف العالم، ليس لكونه صاحب هدف فوز إيطاليا بكأس العالم، ولكن لكونه صاحب اللسان السليط، فهو لم يجد غضاضة في تأليف كتاب أعطاه عنوانا مثيرا " ماذا قلت لزيدان بالضبط؟" وقامت بنشره دار "موندادوري" واسعة الشهرة..
مداخيل الكتاب كما تقول الأخبار ستؤول إلى منظمة "اليونيسيف" التي تعنى بالطفولة، وكأن في هذا تكفيرا عن الذنب (..) ولكن السؤال الذي يطرح هو هل يمكن أن يصدر كتاب في أزيد من مائة صفحة ليقول صاحبه هذا ما قلته لزيدان (..) وهي ربما لا تتجاوز جملتين في سطرين يتيمين (..) ولكننا نجد أنفسنا أمام ظاهرة إعلامية غريبة تتمثل في استغلال كل شيء حتى.. حالة السقوط والهزيمة (..) ولعل فيما قام بها الأمريكان بعد هزيمة فييتنام بتوظيف هوليوود ما يكشف عن وجه آخر للبراغماتية الساقطة.
رجل ينال "طريحة" بتعبير الجزائريين يريد إيهام العالم أنه خرج منتصرا من واقعة شاهدها ملياران من البشر.. وأعتقد أن الأولى بتأليف كتاب عن الحدث هو زيدان الذي منح العالم فسحة من المتعة بعد غليان الحرب على لبنان وتفاعلات النووي الإيراني وتهديدات نجاد بمحو إسرائيل من الخريطة وتواصل الحصار على الشعب الفلسطيني ومأزق دارفور وسيطرة المحاكم الإسلامية على ثلاثة أرباع الصومال وغيرها من أخبار الموت والخوف..
فزيدان لم يرهق نفسه بما حدث، بينما بقي ماتيراتزي يبحث عن فضاءات لانتصار وهمي (..) إذ أن هذا الكتاب الذي أثار حفيظة زيدان، يتضمن 249 احتمالا للكلمات التي يكون ماركو وجهها لزين الدين في الدقائق الأخيرة من نهائي المونديال.. وترك المجال للقراء لاختيار الجملة الحقيقية التي تفوه بها وأدت إلى إثارة أعصاب زيدان.. ومن بين تلك الجمل المقترحة "زين الدين ماذا تفعل؟ إنك لم تخسر بعد.. ولكنك نتفت كل شعرك" وفي جملة أخرى "منذ موت الفيلسوف فوكو، بقيت الفلسفة الفرنسية ثكلى".. وأشياء كثيرة، لا صلة لها بما قاله لاعب منتخب إيطاليا لقائد الديكة الفرنسية..
ورغم المحاولات المتكررة لأصحاب النوايا الحسنة في عالم الكرة والسياسة والأعمال، للجمع بين اللاعبين، فقد فشلت، ولم يتمكن لا بلاتر ولا رجل الأعمال الجنوب إفريقي طوكيو سيوال في الجمع بين الضارب والمضروب لإقامة صلح بين الرجلين.. وغادر كوفي عنان الأمم المتحدة دون الوصول إلى سلام بين ماركو وزيزو.
تساءلت، وأنا أقرأ أخبار ماتيراتزي، ماذا لو أن كل لاعب يشتم آخر ويسبه من أعلى رأسه حتى أخمص قدميه، وبما أبدع علماء اللغة من ألفاظ بذيئة ومنحطة، ألف كتابا بعد ذلك.. هل نكون بصدد إنشاء مكتبة تنافس مكتبتي الكونغرس والإسكندرية ؟ وأن تنتعش سوق الكتاب، ومن يدري فربما تم تأسيس اتحاد للاعبين الكتاب (..)
إن في بلادنا العربية، حيث أعصاب اللاعبين تجتمع كلها في ألسنتهم لحظة الإنفعال، نفتقر إلى ثقافة التسامح التي هي واحدة من آداب المعاملة.. وكثيرا ما حدثت أشياء ما زالت تتفاعل بصورة دائمة منذ أن اكتشف العرب الجلد المنفوخ، ومنذ  أن تلقى بلومي ضربة قاصمة من اللاعب الليبي أبو بكر باني الذي يشرف حاليا على تدريب منتخب الجماهيرية، ولم نسمع أن باني جاء ليعبر عن أسفه أو اعتذاره لبلومي الذي كانت بداية انتكاسته في تلك المباراة قبل عشرين عاما أو يزيد.. وبلومي نفسه لم يعد قادرا على دخول مصر لأنه مطلوب من الأنتربول باعتبار أنه متابع قضائيا بسبب الطبيب الذي فقد عينه في أعقاب مباراة التأهل لكأس العالم 1990 بإيطاليا، رغم إنكار بلومي لمسؤوليته في ذلك.. فلماذا لم يكتب أبو بكر باني كتابا بعنوان "هكذا دمرت بلومي.." ولماذا لم يكتب بلومي عن واقعة مصر "هكذا دفعت فاتورة الطبيب..".
 21 أكتوبر 2006

Share this
 

طالع أيضا

أنجع طريقة لفوز الريال على برشلونة..

أعجبني تعليق طريف لأحد عشّاق الكرة إذ قال ''كرة القدم لعبة سهلة جدّا، يتبارى فيها اثنان وعشرون لاعبا لمدّة تسعين دقيقة، ويكون الفائز دائما.. برشلونة''. ولكنّ الفارق أنّ ريال مدريد في أيّام عزّه كان يربح مرّة ويخسر أخرى، أمّا في السنوات الأخيرة، فسقط في فخ برتغالي رهيب، يسعى من خلال البحث عن فوز وحيد في أي كلاسيكو إلى تدمير روح الريال (..) فالذي تابع مباراة ذهاب الكأس، يكون لاحظ كيف أنّ مورينيو جعل لاعبيه يتراصّون أمام حارس مرماهم، مما أنهى المباراة بسيطرة تفوق 73 بالمائة، مع تقديم صورة غير أخلاقية بفعل التصرفات غير الرياضية لبيبي وكونتراو وتشابي ألونسو وكارفالو. ورغم هذا فإن إدارة الريال تقنع نفسها باستمرار أنّ مورينيو ما زال يصلح لقيادة النادي الملكي، وهو الذي وعد بإيقاف التفوق الكاتالوني.

فساد بدرجة خمسة نجوم..

إقامة حفل خرافي في قصر زيوريخ، توزّع فيها الجوائز على أفضل نجوم الموسم، بحضور عشرات الشخصيات الرياضية العالمية، لن يكون الغربال الذي يغطي عورة الفيفا ويكشف فضائحها التي لا تنتهي..

طرائف من سيرة كرمالي

صار اسمه الشيخ منذ عشرين عاما أو يزيد.. أي بعد أن امتد البياض إلى رأسه، ولم يكن حينها في ملاعب الجزائر مدرّبون ذوو صلعات براقة، إلا إذا استثنينا الراحل مختار عريبي، أو ذوو الشعر الأبيض الوافدين من روسيا أو يوغسلافيا أو رومانيا أو ما جاورها من بلدان في إطار اتفاقيات التعاون الرياضي بين دول المعسكر الاشتراكي والجزائر المستقلة..

11 حدثا لا ينثى في 2011

استوقفني أحد عشر حدثا رياضيا وطنيا وعالميا في العام .2011 يمكن أن يشاطرني بشأنها القراء والمهتمون، أو يختلفون معي.. أوجزها فيما يلي:
1 ـ فضائح الفيفا التي كادت تعصف بعرش بلاتر، حين انتشرت في أرجاء قصر زيوريخ رائحة الفساد والرشوة وبيع الذمم، فسقطت رؤوس هشّة، وألحقت بكبير الكرة في آسيا محمّد بن همّام الذي يكون، حسب بعض القراءات، كبش محرقة، لإبعاد قطر عن شبهة اللعب تحت الطاولة لكسب أصوات الهيئة التنفيذية للفيفا بقصد تنظيم مونديال .2022 ورغم محاولة لملمة الوضع، فإن حكومة كرة القدم العالمية، لم تسلم من الانتقادات الحادة..

لماذا يعشق الناس الكلاسيكو؟

يؤجّل العالم، هذا اليوم، ساعتين من وقته ليشاهد أقوى مباراة كرة على الكرة.. الأرضية (..). فلا حديث عن أزمة اليورو، ولا عن فضيحة هافيلانج، ولا عن الشبيحة في سوريا، ولا عن الجنزوري وميدان التحرير والسلفيين، ولا انتخابات روسيا، ولا اكتشاف كوكب شقيق للأرض يبعد عنها 600 سنة ضوئية فقط (..). فالعالم مشدود إلى ملعب بيرنابيو الذي يتحوّل إلى معركة بين نجوم البلاي ستيشن وثيران القلعة البيضاء، بيم ميسي الذي تحدّى كريستيانو بالفوز عليه في مدريد.. وبالتالي تكون المباراة لحظة فارقة لاختيار اللاعب الأفضل في العالم، ولن تخرج عن أحدهما إلا إذا رأى العالم حاجة في تكريم تشافي اللاعب المثالي في أواخر مشواره.

ميسي يؤدّي فريضة الحج..

في العام 1991 فوجئت في بهو فندق سوفيتيل بالمدينة المنورة بالأسطورة محمد علي كلاي، فاقتربت منه وحييته، وقلت له "أنا جزائري" فابتسم، وحرّك شفتيه، وكأني به يريد أن يحييني بأحسن مما حييته.. ثم طلبت منه أخذ صورة للذكرى، فجذبني إليه، وقام بحركة رياضية وكأنه على الحلبة، وانتبه إلى أنّنا في مواجهة الضوء مما قد يفسد الصورة، فأعاد تغيير الموقع، أمام نظرات زوجته بيليندا وأحد مرافقيه، وهو ملاكم أمريكي مسلم..

الكاميرون لم يخطئ أبدا..

قبل عامين أخبرني مدرب أحد فرق الدرجة الثانية في الدوري الجزائري عن لاعب إفريقي انتسب لفريقه مدة ثلاث سنوات على أساس أنه من بوركينا فاسو، لكنّه فاجأ الجميع يوم المغادرة بقوله "اعذروني إذا أخبرتكم اليوم أنني كاميروني ولا علاقة لي ببوركينا فاسو.. فلو لم أقم بهذا ما حصلت على رخصة التسريح من فريقي الكاميروني..".

هكذا يلعبون الكرة في 2050..

طرحت مجلة رياضية سؤالا على عدد من المختصين في السياسة والعلم والسينما والأدب والرياضة مضمونه "أيّ كرة قدم في 2050؟" وتضمّنت إجاباتهم رؤى وتصورات مذهلة، كفيلة بأن تفتح المجال واسعا لنقاش معمّق حول اللعبة الأكثر شعبية في العالم.. وقد رأيت أن أنقل بعض الأفكار التي وردت في هذا الملف.

كرة + سياسة + مال = عنف

سُئل خبير رياضي عن رأيه في ميسي فقال "ليس هناك أيّ نظام كروي في الأرض يستطيع إيقاف هذا اللاعب". وهو ما دفعني إلى البحث في سر اجتذاب الكرة للملايين من  البشر.. فوقعت عيني على مقال كتبه مانويل مونتالبان في "لوموند ديبلوماتيك" قبل سنوات حول ظاهرة الكرة وتحوّلها إلى ما يشبه الدين اللائكي الباحث عن إله جديد، فيتساءل الكاتب إن كان بيرلسكوني قادرا على بلوغ سدة رئاسة الحكومة الإيطالية لولا رئاسته لنادي ميلانو الشهير بنجومه الأسطورية فان باستن وريكارد وغوليت؟

إنجيل دييغو.. وكنيسة مارادونا

 

اخترت نشر هذا المقال اليوم لسبب ستعرفونه لاحقا.

ابتدع أمريكيان حيلة درّت عليهما مالا وفيرا، وتتمثل في إنشاء شركة مهمتها بيع أراض على القمر للراغبين (..) فتهافتَ عليهما فنانون ورجال أعمال حجزوا لأنفسهم مساحات قمرية ومنحهم سندات تمليك (..) علما أن مواطنين من اليمن السعيد رفعا دعوى ضد الأمريكان بحجة أن القمر ملك لهما ولا يحق لأي كان التصرف فيه، وإن كنت شخصيا لا أعرف إلى اليوم المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى..