لن يفوز من لم يكن.. أحمر

لن يفوز من لم يكن.. أحمر

من أراد منكم أن يفوز في سباق أو ينتصر في منازلة أو يسجل أهدافا في مباراة فما عليه إلا ارتداء اللون الأحمر.. هكذا يرى علماء الأنتروبولوجيا الإنكليز..
والمسألة لا علاقة لها بفوز ليفربول بكأس أمم أوروبا للأندية الأبطال، باعتبار أن هذا النادي يظل الأشهر في العالم رغم وجود مانشستر يونايتد قريبا منه.. ولكن الدراسة التي قام بها الخبيران راسل هيل وروبرت بارتون من جامعة "دورهام" أكدت أن اللون له دور هام (..) في ترجيح كفة الفوز.. وتعلق الأمر برياضات قتالية خلال أولمبياد أثينا حيث تم إحصاء 16 فائزا من أصل 21 متنافسا كانوا يرتدون اللون الأحمر..
التفسير الأولي هو أن هذا اللون يثير الرغبة في الفوز والرهبة لدى الخصم.. وكأن الأمر مقلوب إذا نظرنا إلى المسألة من زاوية مصارعة الثيران حيث كثيرا ما تدفع قطعة القماش الحمراء الثور إلى مزيد من الهيجان فينتهي صريع طعنات سيف حاد.. ولا أعرف إن جرب المصارعون ألوانا أخرى كالأصفر لون الغيرة والأبيض لون الأمل والأزرق لون السلام.. والبنفسجي لون من لا لون له..


هذه الدراسة من دون شك ستكون لها عواقب وخيمة على تفكير المنتخبات والنوادي، وأن الجميع سيغير ألوانه ويرمي كل ألوان الطيف جانبا ويكتفي.. بالأحمر.
قد نصدق الدراسة إذا أخذنا على سبيل المثال النتائج التي حققها، هذه السنة، بنفيكا البرتغالي وهو أحمر، والأهلي المصري وهو أحمر، وأرسنال الإنكليزي وهو أحمر، واتحاد الجزائر وهو أحمر.. وفرق كثيرة لا تتسع مساحة المقال لذكرها جميعا.
هناك أندية حمراء 100 بالمائة مثل ليفربول الذي أنهى علاقة بكأس أبطال أوروبا في واقعة حمراء هي ما شهده ملعب هايسل قبل عشرين عاما، وظل الأحمر الإنكليزي يقاوم ويقاوم حتى عاد إليه فورانه واستعاد اللقب من فريق لا يلبس الأحمر دائما هو ميلان..
مناصرو ليفربول يرددون أغنية شهيرة يذكر فيها اللون الأحمر مرات عديدة.. وهي أغنية تجعل الدم يخرج من عروقه ويصفق للاعبين (..) وهي أغنية أنصح شعبان عبد الرحيم بترجمتها إلى عربيته الرائعة جدا (..) ويرفعها إلى الأهلي فربما نال من ورائها ملاليم كما يحب أن يقول..

لا يمكنني أن أتحدث عن الألوان الحمراء دون أن أذكر بايرن ميونيخ الذي عاد إلى سابق عهده في الظفر باللقبين.. ولا أعتقد أنكم تجهلون اللون الذي اشتهر به البايرن.. وهو الأحمر.
حتى برشلونة له قليل من الأحمر وكثير من الأزرق.. وبين اللونين كثير من اللعب الجميل.
هناك أندية ومنتخبات أطلقت على نفسها أسماء منها "الشياطين الحمر" كمنتخب البلاجكة (بلجيكا) والآن وقد انطفأ نجمه تحول البلاجكة إلى ملائكة.. فخرجت الشياطين من لونها الأحمر ولم يعد لهم ذلك البريق وتركوا التسمية للسينغاليين الذين يفضلون كثيرا من البياض أو الصفرة وقليلا من الحمرة..
شيء آخر يتعلق بالدول الحمراء (..) وأعني بها بلدان المعسكر الشرقي وهي في أغلبها تفضل اللون الأحمر، ولو في الجوارب أو القمصان.. لأن ذلك يعد شيئا من الإيديولوجية التي لا يمكن التخلي عنها ولو في اللباس الرياضي.. ألم يبق الكوبيون على اللون الأحمر بما يحقق لهم من ميداليات والألقاب في الأولمبياد خاصة..
أخشى أن تصدقوا أن اللون الأحمر يفوز دائما.. والدليل أن البرازيل لا تحب اللون الأحمر، وإذا حدث واختارته فإنها ستنهزم ولو أمام منتخب جزر الرأس الأخضر (..) التي لم يسبق لي أن شاهدت منتخبها في أي منافسة..
فالبرازيل بالأزرق والأصفر يقلب الموازين مهما بلغت حمرتها..
وأما المثل الآخر فهو يتعلق باليونان الذي يفضل الأبيض والأزرق.. وقد قهر في النهائي منتخبا اشتهر باللون الأحمر هو البرتغال.. ولكن تونس والمغرب اللذان يشتركان في اللون الأحمر كانت نهاية كأس أمم إفريقيا فيها لصاحب اللون الأحمر.. تونس.
متتخب اليمن يفضل الأخضر رغم أن رئيس اتحاده لكرة القدم هو نجل عبد الله الأحمر، فهل الطفرة التي حققها أبناء اليمن السعيد تعود للعمل الذي يبذل منذ سنوات أم لوجود الأحمر على رأس الأخضر؟
في آسيا يفضل الصينيون اللون الأحمر، لهذا فإنهم متفوقون في ألعاب القوى والبنغ بونغ.. وألعاب السيرك، ويطمحون إلى تحقيق إنجاز غير مسبوق يتمثل في نقل الشعلة الأولمبية عبر قمة إفرست الأعلى في العالم، أزيد من ثمانية آلاف متر، وهو يبحثون عن أفضل مسار إلى القمة لتأكيد تفوق الجنس الأصفر ذي اللباس الأحمر..
شيء آخر لم أفهمه لماذا لم ينجح الهنود الحمر في الرياضة ونجحوا في أفلام :الويسترن".. ولماذا لم ينجح الخمير الحمر في كامبوديا بزعامة بول بوت في إبادة مليوني شخص وفشلوا في تشكيل فريق كرة من أحد عشر لاعبا..
في صورة لفريق "سوبر" عدد 89 وهو يحتفي بجائزة الصحافة الرياضية العربية ظهر الزميل أسامة الشيخ بلباس أحمر دون غيره فهل هذا موجه لجهة ما؟ لا أدري ولكنني أعرف أنه يحب كل الألوان خاصة التي تجعل "سوبر" في أحلى حلة..
بعض الناس يقولون إن المنتخبات تختار ألوان العلم الوطني.. ولكن ليس ضروريا والدليل أن الهولنديين اختاروا البرتقالي الذي لا علاقة له بألوان العلم البيضاء والزرقاء والحمراء.. ولكن على أي حال فالبرتقالي هو شقيق الأحمر.. ويروى أن في العائلة المالكة من يجتذبه اللون البرتقالي.. فتبركا به صار لونا لرفاق كرويف في السبعينات.. وفان ديستروي هذه الأيام..
أما أنا فأحب اللون الأسود لأنه لون الحبر، ولأنني أحيانا أدافع عن الحكام ظالمين أو مظلومين، خاصة عندما يشهرون بطاقتهم الحمراء في وجوه اللاعبين الذين تفور دماؤهم..
31 مايو 2005

Share this
 

طالع أيضا

أنجع طريقة لفوز الريال على برشلونة..

أعجبني تعليق طريف لأحد عشّاق الكرة إذ قال ''كرة القدم لعبة سهلة جدّا، يتبارى فيها اثنان وعشرون لاعبا لمدّة تسعين دقيقة، ويكون الفائز دائما.. برشلونة''. ولكنّ الفارق أنّ ريال مدريد في أيّام عزّه كان يربح مرّة ويخسر أخرى، أمّا في السنوات الأخيرة، فسقط في فخ برتغالي رهيب، يسعى من خلال البحث عن فوز وحيد في أي كلاسيكو إلى تدمير روح الريال (..) فالذي تابع مباراة ذهاب الكأس، يكون لاحظ كيف أنّ مورينيو جعل لاعبيه يتراصّون أمام حارس مرماهم، مما أنهى المباراة بسيطرة تفوق 73 بالمائة، مع تقديم صورة غير أخلاقية بفعل التصرفات غير الرياضية لبيبي وكونتراو وتشابي ألونسو وكارفالو. ورغم هذا فإن إدارة الريال تقنع نفسها باستمرار أنّ مورينيو ما زال يصلح لقيادة النادي الملكي، وهو الذي وعد بإيقاف التفوق الكاتالوني.

فساد بدرجة خمسة نجوم..

إقامة حفل خرافي في قصر زيوريخ، توزّع فيها الجوائز على أفضل نجوم الموسم، بحضور عشرات الشخصيات الرياضية العالمية، لن يكون الغربال الذي يغطي عورة الفيفا ويكشف فضائحها التي لا تنتهي..

طرائف من سيرة كرمالي

صار اسمه الشيخ منذ عشرين عاما أو يزيد.. أي بعد أن امتد البياض إلى رأسه، ولم يكن حينها في ملاعب الجزائر مدرّبون ذوو صلعات براقة، إلا إذا استثنينا الراحل مختار عريبي، أو ذوو الشعر الأبيض الوافدين من روسيا أو يوغسلافيا أو رومانيا أو ما جاورها من بلدان في إطار اتفاقيات التعاون الرياضي بين دول المعسكر الاشتراكي والجزائر المستقلة..

11 حدثا لا ينثى في 2011

استوقفني أحد عشر حدثا رياضيا وطنيا وعالميا في العام .2011 يمكن أن يشاطرني بشأنها القراء والمهتمون، أو يختلفون معي.. أوجزها فيما يلي:
1 ـ فضائح الفيفا التي كادت تعصف بعرش بلاتر، حين انتشرت في أرجاء قصر زيوريخ رائحة الفساد والرشوة وبيع الذمم، فسقطت رؤوس هشّة، وألحقت بكبير الكرة في آسيا محمّد بن همّام الذي يكون، حسب بعض القراءات، كبش محرقة، لإبعاد قطر عن شبهة اللعب تحت الطاولة لكسب أصوات الهيئة التنفيذية للفيفا بقصد تنظيم مونديال .2022 ورغم محاولة لملمة الوضع، فإن حكومة كرة القدم العالمية، لم تسلم من الانتقادات الحادة..

لماذا يعشق الناس الكلاسيكو؟

يؤجّل العالم، هذا اليوم، ساعتين من وقته ليشاهد أقوى مباراة كرة على الكرة.. الأرضية (..). فلا حديث عن أزمة اليورو، ولا عن فضيحة هافيلانج، ولا عن الشبيحة في سوريا، ولا عن الجنزوري وميدان التحرير والسلفيين، ولا انتخابات روسيا، ولا اكتشاف كوكب شقيق للأرض يبعد عنها 600 سنة ضوئية فقط (..). فالعالم مشدود إلى ملعب بيرنابيو الذي يتحوّل إلى معركة بين نجوم البلاي ستيشن وثيران القلعة البيضاء، بيم ميسي الذي تحدّى كريستيانو بالفوز عليه في مدريد.. وبالتالي تكون المباراة لحظة فارقة لاختيار اللاعب الأفضل في العالم، ولن تخرج عن أحدهما إلا إذا رأى العالم حاجة في تكريم تشافي اللاعب المثالي في أواخر مشواره.

ميسي يؤدّي فريضة الحج..

في العام 1991 فوجئت في بهو فندق سوفيتيل بالمدينة المنورة بالأسطورة محمد علي كلاي، فاقتربت منه وحييته، وقلت له "أنا جزائري" فابتسم، وحرّك شفتيه، وكأني به يريد أن يحييني بأحسن مما حييته.. ثم طلبت منه أخذ صورة للذكرى، فجذبني إليه، وقام بحركة رياضية وكأنه على الحلبة، وانتبه إلى أنّنا في مواجهة الضوء مما قد يفسد الصورة، فأعاد تغيير الموقع، أمام نظرات زوجته بيليندا وأحد مرافقيه، وهو ملاكم أمريكي مسلم..

الكاميرون لم يخطئ أبدا..

قبل عامين أخبرني مدرب أحد فرق الدرجة الثانية في الدوري الجزائري عن لاعب إفريقي انتسب لفريقه مدة ثلاث سنوات على أساس أنه من بوركينا فاسو، لكنّه فاجأ الجميع يوم المغادرة بقوله "اعذروني إذا أخبرتكم اليوم أنني كاميروني ولا علاقة لي ببوركينا فاسو.. فلو لم أقم بهذا ما حصلت على رخصة التسريح من فريقي الكاميروني..".

هكذا يلعبون الكرة في 2050..

طرحت مجلة رياضية سؤالا على عدد من المختصين في السياسة والعلم والسينما والأدب والرياضة مضمونه "أيّ كرة قدم في 2050؟" وتضمّنت إجاباتهم رؤى وتصورات مذهلة، كفيلة بأن تفتح المجال واسعا لنقاش معمّق حول اللعبة الأكثر شعبية في العالم.. وقد رأيت أن أنقل بعض الأفكار التي وردت في هذا الملف.

كرة + سياسة + مال = عنف

سُئل خبير رياضي عن رأيه في ميسي فقال "ليس هناك أيّ نظام كروي في الأرض يستطيع إيقاف هذا اللاعب". وهو ما دفعني إلى البحث في سر اجتذاب الكرة للملايين من  البشر.. فوقعت عيني على مقال كتبه مانويل مونتالبان في "لوموند ديبلوماتيك" قبل سنوات حول ظاهرة الكرة وتحوّلها إلى ما يشبه الدين اللائكي الباحث عن إله جديد، فيتساءل الكاتب إن كان بيرلسكوني قادرا على بلوغ سدة رئاسة الحكومة الإيطالية لولا رئاسته لنادي ميلانو الشهير بنجومه الأسطورية فان باستن وريكارد وغوليت؟

إنجيل دييغو.. وكنيسة مارادونا

 

اخترت نشر هذا المقال اليوم لسبب ستعرفونه لاحقا.

ابتدع أمريكيان حيلة درّت عليهما مالا وفيرا، وتتمثل في إنشاء شركة مهمتها بيع أراض على القمر للراغبين (..) فتهافتَ عليهما فنانون ورجال أعمال حجزوا لأنفسهم مساحات قمرية ومنحهم سندات تمليك (..) علما أن مواطنين من اليمن السعيد رفعا دعوى ضد الأمريكان بحجة أن القمر ملك لهما ولا يحق لأي كان التصرف فيه، وإن كنت شخصيا لا أعرف إلى اليوم المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى..