شركة برازيلية لإنتاج.. المنتخبات

شركة برازيلية  لإنتاج.. المنتخبات

في اليابان تظهر كل يوم شركة جديدة في مجال الإلكترونيك، تنتج أشياء تبهر الألباب وتسيل اللعاب، لأن اليابانيين أدركو منذ الإمبراطور كيجي أن الغرب يجب ألا يأكل الكعكة وحده ومن حق الجنس الأصفر أن يأخذ نصيبه منها.. فصار اليابانيون الذين لم تنل منهم قنبلتا ناجازاكي وهيروشيما رمزا للإبداع والتقانة العالية.. وعندما يضرب العمال في فرنسا أو إيطاليا أو ألمانيا يتوقفون عن العمل تماما.. بينما عندما يضرب اليابانيون فإنهم يزيدون في وتيرة الإنتاج مما أهلهم بأن يكونوا خطرا على غيرهم..
 وأما الجنس الخلاسي البرازيلي فلم يفكر بمنطق الإمبراطور كيجي ولم يجد أفضل من التعامل مع جلد منفوخ لا يتجاوز وزنه الرطل من الهواء غير النقي..


البرازيليون اليوم لا يلعبون الكرة فقط إنما أصبحوا ينتجون النجوم والمنتخبات على حد سواء.. ولكم فيما تشهده منتخبات عديدة من وجود لاعبين من أصل برازيلي كما هو الشأن بالنسبة لليابان قبل سنوات ولتونس في مطلع الألفية.. وأما المدربون فحدث ولا حرج إنهم ينتشرون عبر القارات الست.. ولا أكون مبالغا إذا قلت بمنتهى الثقة والأمان أن الأمريكان لو عثروا على جنس بشري على كوكب آخر لوجدوا ضمنه برازيليا يلعب الكرة أو يعلم الناس في المريخ أو زحل أو عطار كيف يداعب كرة ويسجل هدفا.. ودليلي على ذلك أن العلم الوطني للبرازيل عبارة عن كرة تتوسط اللونين الأخضر والأسود، وهو دليل على أن البرازيليين يعملون على عولمة الكرة والسيطرة على ملاعب العالم..
أقول هذا الكلام بعد أن تتبعت مع الملايين "كوبا أمريكا " التي انتهت بتألق جديد لشياطين السامبا الذين لم يكن أحد منهم معروفا بعد أن اختار باريرا أن يضع النجوم رونالدو وكارلوس ألبرتو ورونالدينيو وغيرهم خارج التعداد وجاء بأحد عشر لاعبا جديدا ليخوض رهانا مع التاريخ فييختطف اللقب من نجوم الأرجنتين الذين كانوا يلعبون وعقولهم في المصحة التي يعالج فيها مارادونا.. لأن أمنيتهم أن يرفعوا انتصارهم القاري لنجمهم الأسطوري، غير أن البرازيليين الصغار- الكبار أرادوا غير ذلك، لسبب بسيط أن اللاعبين الذين اختارهم بيازا لتسديد ركلات الترجيح كانوا من فصيلة المأسوف عليه ديفيد بيكام ، يملأ الدنيا ضجيجا ويرفع كرته عالية.. فينهزم.
إن الرهان الذين خاضه باريرا ومن ورائه العجوز زاغالو يؤكد أن الكرة مهما تألقت فيها دول ومنتخبات تظل برازيلية، بل إن العالم من حقه أن يقول إن البرازيل كوكب الكرة المستدير وباقي البلدان شهب أو أجرام تدور من حولها.. فأن تخوض مغامرة الزج بلاعبين يفتقد كثير منهم التجربة الدولية للدفاع عن سمعة بلد تساوي فيه خسارة مباراة هزيمة حرب (؟) يعد أمرا فيه من المجازفة الكثير، غير أن ثقة باريرا في اسمه وسمعته وفي قدرة لاعبيه في رفع هذا التحدي يعني أن البرازيل قادرة على محو الهزال الذي يعتري كثيرا من المنتخبات.. ولو كنت مكان باريرا وحتى سكولاري لطلبت من رئيس الدولة في البرازيل أن يستثمر في الكرة فينشىء شركة لإنتاج منتخبات كرة القدم ويبيعها جاهزة للدول التي ترغب في ذلك على ألا يكون الإنضمام لمنظمة التجارة العالمية ذا تأثير عليها، لأن الأتراك والبلغار حينها سيسعون أيضا لعرض منتجات في حمل الأثقال والمصارعة الإغريقية، ويقول الأمريكان أيضا نحن جاهزون لتصدير منتخبات كرة السلة ويقول أكثر من بلد إفريقي ونحن أيضا مستعدون لبيع منتخبات الجري في المسافات الطويلة والمتوسطة.. وهكذا. وبعضها يقول أنا لا أملك شيئا سوى المال للشراء أو الكراء.. والجمهور لمتابعة الفعاليات الكروية والرياضية .
إن ظاهرة القدرة في تشكيل منتخبات كاملة وبارعة ليس أمرا سهلا فكثير من البلدان يسعى إلى بلوغ ذلك فينفق أموالا ويقيم إصلاحات ويجلب خبراء ويكتفي بتحقيق هدف، ربما يكون أقصاه بلوغ تأهل قاري أو الوصول إلى نهائيات كأس العالم، وهو شأن البلدان العربية.. والأردن صورة مكبرة لذلك.
أذكر أن البرازيل عند تأهل منتخبها لكأس العالم في العام 1982 كان يعاني من عدم وجود جناح أيسر فعال، وما أن صرح المدرب آنذاك بهذا الأمر حتى تقدم أزيد من 500 لاعب كلهم يطلبون فرصة الانضمام للمنتخب وكان صاحب الحظ اللاعب إيدار ذو اليسرى الذهبية.. ولكن هذا لا يبدو غريبا في بلد يبلغ عدد الممارسين للكرة فيها أزيد من 20 مليونا.. أي بعدد خمس سكان الوطن العربي..
والشأن نفسه بالنسبة للكينيين والإثيوبيين الذين يقول بعض الخبراء في الجري أن نصف السكان قادرون على أن يكونوا منافسين على ميداليات في أي دورة رياضية.. والسبب أنهم من سكان المرتفعات التي تمكن الناس من أن تكون لديهم قدرات تنفس هائلة.. اللهم امنحنا شيئا من هؤلاء فمتاعبنا صارت كثيرة ولا بد لنا من نفس طويل.. وطويل جدا.
وامنحنا أيضا ما يجعلنا قادرين على أن ننتج في العام الواحد أحد عشر لاعبا بمستوى المنتخب البرازيلي لفئة المعاقين لأننا تعبنا من الترقيع والعجز عن إنتاج لاعبين قادرين على أن يحيلوا بعض العواجيز إلى التقاعد.. فبعض اللاعبين صار وجودهم في المنتخبات لا يختلف كثيرا عن بعض رجالات السياسة، لا يجرؤ أحد على مجرد التفكير بمحوهم من قائمة الـ22 لاعبا..
واللهم امنحنا الصبر ورجالا من طينة باريرا وزاغالو وريهاغل.. والجوهري أيضا ففيهم كثير من البركة.
07 يوليو 2005

 

Share this
 

طالع أيضا

أنجع طريقة لفوز الريال على برشلونة..

أعجبني تعليق طريف لأحد عشّاق الكرة إذ قال ''كرة القدم لعبة سهلة جدّا، يتبارى فيها اثنان وعشرون لاعبا لمدّة تسعين دقيقة، ويكون الفائز دائما.. برشلونة''. ولكنّ الفارق أنّ ريال مدريد في أيّام عزّه كان يربح مرّة ويخسر أخرى، أمّا في السنوات الأخيرة، فسقط في فخ برتغالي رهيب، يسعى من خلال البحث عن فوز وحيد في أي كلاسيكو إلى تدمير روح الريال (..) فالذي تابع مباراة ذهاب الكأس، يكون لاحظ كيف أنّ مورينيو جعل لاعبيه يتراصّون أمام حارس مرماهم، مما أنهى المباراة بسيطرة تفوق 73 بالمائة، مع تقديم صورة غير أخلاقية بفعل التصرفات غير الرياضية لبيبي وكونتراو وتشابي ألونسو وكارفالو. ورغم هذا فإن إدارة الريال تقنع نفسها باستمرار أنّ مورينيو ما زال يصلح لقيادة النادي الملكي، وهو الذي وعد بإيقاف التفوق الكاتالوني.

فساد بدرجة خمسة نجوم..

إقامة حفل خرافي في قصر زيوريخ، توزّع فيها الجوائز على أفضل نجوم الموسم، بحضور عشرات الشخصيات الرياضية العالمية، لن يكون الغربال الذي يغطي عورة الفيفا ويكشف فضائحها التي لا تنتهي..

طرائف من سيرة كرمالي

صار اسمه الشيخ منذ عشرين عاما أو يزيد.. أي بعد أن امتد البياض إلى رأسه، ولم يكن حينها في ملاعب الجزائر مدرّبون ذوو صلعات براقة، إلا إذا استثنينا الراحل مختار عريبي، أو ذوو الشعر الأبيض الوافدين من روسيا أو يوغسلافيا أو رومانيا أو ما جاورها من بلدان في إطار اتفاقيات التعاون الرياضي بين دول المعسكر الاشتراكي والجزائر المستقلة..

11 حدثا لا ينثى في 2011

استوقفني أحد عشر حدثا رياضيا وطنيا وعالميا في العام .2011 يمكن أن يشاطرني بشأنها القراء والمهتمون، أو يختلفون معي.. أوجزها فيما يلي:
1 ـ فضائح الفيفا التي كادت تعصف بعرش بلاتر، حين انتشرت في أرجاء قصر زيوريخ رائحة الفساد والرشوة وبيع الذمم، فسقطت رؤوس هشّة، وألحقت بكبير الكرة في آسيا محمّد بن همّام الذي يكون، حسب بعض القراءات، كبش محرقة، لإبعاد قطر عن شبهة اللعب تحت الطاولة لكسب أصوات الهيئة التنفيذية للفيفا بقصد تنظيم مونديال .2022 ورغم محاولة لملمة الوضع، فإن حكومة كرة القدم العالمية، لم تسلم من الانتقادات الحادة..

لماذا يعشق الناس الكلاسيكو؟

يؤجّل العالم، هذا اليوم، ساعتين من وقته ليشاهد أقوى مباراة كرة على الكرة.. الأرضية (..). فلا حديث عن أزمة اليورو، ولا عن فضيحة هافيلانج، ولا عن الشبيحة في سوريا، ولا عن الجنزوري وميدان التحرير والسلفيين، ولا انتخابات روسيا، ولا اكتشاف كوكب شقيق للأرض يبعد عنها 600 سنة ضوئية فقط (..). فالعالم مشدود إلى ملعب بيرنابيو الذي يتحوّل إلى معركة بين نجوم البلاي ستيشن وثيران القلعة البيضاء، بيم ميسي الذي تحدّى كريستيانو بالفوز عليه في مدريد.. وبالتالي تكون المباراة لحظة فارقة لاختيار اللاعب الأفضل في العالم، ولن تخرج عن أحدهما إلا إذا رأى العالم حاجة في تكريم تشافي اللاعب المثالي في أواخر مشواره.

ميسي يؤدّي فريضة الحج..

في العام 1991 فوجئت في بهو فندق سوفيتيل بالمدينة المنورة بالأسطورة محمد علي كلاي، فاقتربت منه وحييته، وقلت له "أنا جزائري" فابتسم، وحرّك شفتيه، وكأني به يريد أن يحييني بأحسن مما حييته.. ثم طلبت منه أخذ صورة للذكرى، فجذبني إليه، وقام بحركة رياضية وكأنه على الحلبة، وانتبه إلى أنّنا في مواجهة الضوء مما قد يفسد الصورة، فأعاد تغيير الموقع، أمام نظرات زوجته بيليندا وأحد مرافقيه، وهو ملاكم أمريكي مسلم..

الكاميرون لم يخطئ أبدا..

قبل عامين أخبرني مدرب أحد فرق الدرجة الثانية في الدوري الجزائري عن لاعب إفريقي انتسب لفريقه مدة ثلاث سنوات على أساس أنه من بوركينا فاسو، لكنّه فاجأ الجميع يوم المغادرة بقوله "اعذروني إذا أخبرتكم اليوم أنني كاميروني ولا علاقة لي ببوركينا فاسو.. فلو لم أقم بهذا ما حصلت على رخصة التسريح من فريقي الكاميروني..".

هكذا يلعبون الكرة في 2050..

طرحت مجلة رياضية سؤالا على عدد من المختصين في السياسة والعلم والسينما والأدب والرياضة مضمونه "أيّ كرة قدم في 2050؟" وتضمّنت إجاباتهم رؤى وتصورات مذهلة، كفيلة بأن تفتح المجال واسعا لنقاش معمّق حول اللعبة الأكثر شعبية في العالم.. وقد رأيت أن أنقل بعض الأفكار التي وردت في هذا الملف.

كرة + سياسة + مال = عنف

سُئل خبير رياضي عن رأيه في ميسي فقال "ليس هناك أيّ نظام كروي في الأرض يستطيع إيقاف هذا اللاعب". وهو ما دفعني إلى البحث في سر اجتذاب الكرة للملايين من  البشر.. فوقعت عيني على مقال كتبه مانويل مونتالبان في "لوموند ديبلوماتيك" قبل سنوات حول ظاهرة الكرة وتحوّلها إلى ما يشبه الدين اللائكي الباحث عن إله جديد، فيتساءل الكاتب إن كان بيرلسكوني قادرا على بلوغ سدة رئاسة الحكومة الإيطالية لولا رئاسته لنادي ميلانو الشهير بنجومه الأسطورية فان باستن وريكارد وغوليت؟

إنجيل دييغو.. وكنيسة مارادونا

 

اخترت نشر هذا المقال اليوم لسبب ستعرفونه لاحقا.

ابتدع أمريكيان حيلة درّت عليهما مالا وفيرا، وتتمثل في إنشاء شركة مهمتها بيع أراض على القمر للراغبين (..) فتهافتَ عليهما فنانون ورجال أعمال حجزوا لأنفسهم مساحات قمرية ومنحهم سندات تمليك (..) علما أن مواطنين من اليمن السعيد رفعا دعوى ضد الأمريكان بحجة أن القمر ملك لهما ولا يحق لأي كان التصرف فيه، وإن كنت شخصيا لا أعرف إلى اليوم المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى..