خطأ بالاك.. وخطيئة البابا

خطأ بالاك.. وخطيئة البابا

هما ألمانيان أبا عن جد.. الأول اختير اللاعب الأكثر وسامة في مونديال 2006 والثاني الأكثر ارتباطا بالمسيحية. وكل واحد منهما ارتكب خطأ خلال شهر سبتمبر 2006..
الأول هو مايكل بالاك الذي انتقل بموجب صفقة تاريخية إلى تشيلسي الإنكليزي ليعزز إنجازات مورينيو الكبيرة إلى جانب تشيفشينكو الأوكراني الذي لم يفهم بعد كيف تلعب الكرة في بلاد الضباب (..) ولكن حظ بالاك كان زفتا أسود أمام نادي ليفربول.. فقد وجد نفسه مطرودا ببطاقة حمراء اعترف كل من حضر أنها كانت منطقية جدا، وأول من اعترف بذلك هو بالاك نفسه، رغم أنه ما قام به لم يكن متعمدا، غير أن نتيجة الفعل كافية لتبرير قرار الحكم وانصياع بالاك لذلك..

فبالاك أثناء التحام مع النجم المالي سيسوكو (الذي يبدو أن حظه في الكرة زفت أيضا فهو يتعرض إما للضرب أو للهتافات العنصرية أو يتلقى ضربات من جمهور لا يحبه..) انتهى بأن داس بالاك بقدمه ساق سيسوكو، الأمر الذي أدى إلا إصابة بالغة جدا، وعلى الفور خرج بالاك كما خرج زيدان قبل سبعين يوما في نهائي المونديال..

ما قام به بالاك أسال حبرا كثيرا، وأثار لغطا في الصحف الإنكليزية والألمانية على السواء، لأن بالاك لم يحدث في مشواره الكروي الناجح أن تعرض لمثل هذا الموقف المشين.. فقد أخرج مرتين بعد أن نال أكثر من بطاقة صفراء، ولم يحدث أن تلقى بطاقة حمراء بصورة مباشرة (..) ولكن حظه أوقعه مع لاعب مسلم هو محمد سيسوكو. ولم يجد بالاك بدا من الإعتذار للاعب المالي عما صدر منه معترفا أنه لم يكن يقصد إيذاءه.. وقدر الناس موقفا كهذا ليكشف عن نبل لدى اللاعب الألماني وروح رياضية أيضا من اللاعب المالي الذي قبل اعتذار الوسيم الألماني عشية الخطيئة الكبرى التي ارتكبها الحبر الأعظم بنديكتوس السادس عشر المولود جوزيف رايتسنجر  من أم وأب ألمانيين..
الباب بنديكتوس السادس عشر ليست له صلة كبيرة بالرياضة، على عكس البابا الراحل الذي كاد يحترف كرة القدم كحارس مرمى في بولونيا (..) إذ أنني تعقبت آثار البابا الألماني في كل المواقع فلم أعثر له على شيء كبير في صلته بالرياضة سوى أنه تلقى من شركة فيراري الإيطالية لسباق السيارات المقود التاريخي الذي استخدمه الألماني مايكل شوماخر في انتصاراته التاريخية أيضا.. ومعه سيارة من آخر طراز تنتجه فيراري. وذكر مدير الشركة لوكا دي مونتيزيمولو أنه قال للبابا وهو يسلمه السيارة الجديدة "إن قيادتها معقدة جدا" ففهم البابا أن لوكا يقصد قيادة الكنيسة..
البابا خرج عن وقاره في خضم الغليان الذي يشهده العالم منذ 11 سبتمبر وما يثار من نقاش عميق حول حوار الحضارات وتفاعل الديانات وتحالف الشعوب (..) ليرسل صاروخا من إحدى الجامعات الألمانية التي ألقى فيها محاضرة، نحو الأمة الإسلامية مستعيرا نصا يعود إلى ستة قرون، ويذكر فيه بفتح القسطنطينية وانكسار البيزنطيين.. ويربط بين الإسلام والجهاد الذي يراه عنفا واستخداما للقوة والسيف لنشر الإسلام.. وهو إسقاط واضح على ما نعيشه اليوم من محاولة ربط الإرهاب بالإسلام والتطرف بالمسلمين.. في حين كان البابا في غنى عن أي إشارة كهذه لأن سؤالا واحدا يمكنني أن أطرحه أنا المواطن العربي المسلم عزالدين ميهوبي على قداسة البابا وهو الألماني أبا عن جدا "هل الإسلام هو السبب في اندلاع حربين عالميتين خلفتا ما لا يقل عن ستين مليون من البشر؟ أم هي النزعة النازية والشوفينية الألمانية التي سببت للعالم مآسي كثيرة؟" وأنا مستعد لانتظار الجواب عشرة أعوام كاملة.. لأنني أعرف أن أخطاء بعض المنتسبين للإسلام، غير ملزمة لكل المسلمين، بل إننا لو عددنا أخطاء هؤلاء ما شكلن واحد من مليون قياسا إلى ما قام به هتلر ومن سبقه من أتباع العرق الأسمى في العالم..
الألمان لا يحبون الأتراك، لهذا فلا غرابة أن يستعيد قداسة البابا حكاية القسطنطينية وربما حصار فيينا، ولا غرابة أيضا أن تكون السيدة أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية التي خلفت شرودر في قيادة الأمة الألمانية أكثر رفضا لالتحاق تركيا بالإتحاد الأوروبي لأنها من طينة غير نقية كما هو الشأن بالنسبة للأوروبيين ففي الأتراك شيء من العرب الذين قال عنهم هتلر، أو ما نسب إليه، إنهم الجنس الذي يأتي في المركز الرابع عشر بعد الضفادع (..) ومن هنا فلا غرابة أيضا أن يرفض الأتراك زيارة الحبر الأعظم إلى بلادهم بعد أن أبان عن تعلق بتاريخ هو أقرب إلى من يستعيد أمجاد الحروب الصليبية..
قداسة البابا، يعلم أن محمد علي أغا التركي حاول اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني في العام 1981، وهنا إشارة إلى أن البابوات غير محبوبين لدى الأتراك، وبالتالي فإن دخول البابا الباب العالي ليس سهلا إن لم أقل مستحيلا.. وأمام الأسف الذي يمثل خطوة نحو الإعتذار، لا تبدو أمور البابا جيدة لدى المسلمين الذين يشعرون اليوم أن المسألة ليست فقط في تصريح بوش أن ما تقووم به أمريكا هو حرب صليبية ضد الفاشيين الإسلاميين، ولا حتى تصريحات بيرلسكوني التي يتهم فيها الحضارة الإسلامية بالدونية والتخلف، ولا حتى الرسوم الكاريكاتيرية الإستفزازية  التي أقدمت على نشرها صحيفة دنماركية.. ولا كتابات الصحفية المتطرفة الإيطالية أوريانا فيلاتشي.. إنما بلغت قبة الفاتيكان التي أقحمت نفسها في صراع يرفضه عقلاء العالم.. تهون دونه ضربة الألماني مايكل بلاك للمالي محمد سيسوكو.. واعتذاره عن. فهل يفعلها جوزيف رايستينجر ويعتذر مثلما فعل يوحنا بولس قبله عندما شعر أن اليهود يحاصرونه من كل جانب..
22 سبتمبر 2006

Share this
 

طالع أيضا

أنجع طريقة لفوز الريال على برشلونة..

أعجبني تعليق طريف لأحد عشّاق الكرة إذ قال ''كرة القدم لعبة سهلة جدّا، يتبارى فيها اثنان وعشرون لاعبا لمدّة تسعين دقيقة، ويكون الفائز دائما.. برشلونة''. ولكنّ الفارق أنّ ريال مدريد في أيّام عزّه كان يربح مرّة ويخسر أخرى، أمّا في السنوات الأخيرة، فسقط في فخ برتغالي رهيب، يسعى من خلال البحث عن فوز وحيد في أي كلاسيكو إلى تدمير روح الريال (..) فالذي تابع مباراة ذهاب الكأس، يكون لاحظ كيف أنّ مورينيو جعل لاعبيه يتراصّون أمام حارس مرماهم، مما أنهى المباراة بسيطرة تفوق 73 بالمائة، مع تقديم صورة غير أخلاقية بفعل التصرفات غير الرياضية لبيبي وكونتراو وتشابي ألونسو وكارفالو. ورغم هذا فإن إدارة الريال تقنع نفسها باستمرار أنّ مورينيو ما زال يصلح لقيادة النادي الملكي، وهو الذي وعد بإيقاف التفوق الكاتالوني.

فساد بدرجة خمسة نجوم..

إقامة حفل خرافي في قصر زيوريخ، توزّع فيها الجوائز على أفضل نجوم الموسم، بحضور عشرات الشخصيات الرياضية العالمية، لن يكون الغربال الذي يغطي عورة الفيفا ويكشف فضائحها التي لا تنتهي..

طرائف من سيرة كرمالي

صار اسمه الشيخ منذ عشرين عاما أو يزيد.. أي بعد أن امتد البياض إلى رأسه، ولم يكن حينها في ملاعب الجزائر مدرّبون ذوو صلعات براقة، إلا إذا استثنينا الراحل مختار عريبي، أو ذوو الشعر الأبيض الوافدين من روسيا أو يوغسلافيا أو رومانيا أو ما جاورها من بلدان في إطار اتفاقيات التعاون الرياضي بين دول المعسكر الاشتراكي والجزائر المستقلة..

11 حدثا لا ينثى في 2011

استوقفني أحد عشر حدثا رياضيا وطنيا وعالميا في العام .2011 يمكن أن يشاطرني بشأنها القراء والمهتمون، أو يختلفون معي.. أوجزها فيما يلي:
1 ـ فضائح الفيفا التي كادت تعصف بعرش بلاتر، حين انتشرت في أرجاء قصر زيوريخ رائحة الفساد والرشوة وبيع الذمم، فسقطت رؤوس هشّة، وألحقت بكبير الكرة في آسيا محمّد بن همّام الذي يكون، حسب بعض القراءات، كبش محرقة، لإبعاد قطر عن شبهة اللعب تحت الطاولة لكسب أصوات الهيئة التنفيذية للفيفا بقصد تنظيم مونديال .2022 ورغم محاولة لملمة الوضع، فإن حكومة كرة القدم العالمية، لم تسلم من الانتقادات الحادة..

لماذا يعشق الناس الكلاسيكو؟

يؤجّل العالم، هذا اليوم، ساعتين من وقته ليشاهد أقوى مباراة كرة على الكرة.. الأرضية (..). فلا حديث عن أزمة اليورو، ولا عن فضيحة هافيلانج، ولا عن الشبيحة في سوريا، ولا عن الجنزوري وميدان التحرير والسلفيين، ولا انتخابات روسيا، ولا اكتشاف كوكب شقيق للأرض يبعد عنها 600 سنة ضوئية فقط (..). فالعالم مشدود إلى ملعب بيرنابيو الذي يتحوّل إلى معركة بين نجوم البلاي ستيشن وثيران القلعة البيضاء، بيم ميسي الذي تحدّى كريستيانو بالفوز عليه في مدريد.. وبالتالي تكون المباراة لحظة فارقة لاختيار اللاعب الأفضل في العالم، ولن تخرج عن أحدهما إلا إذا رأى العالم حاجة في تكريم تشافي اللاعب المثالي في أواخر مشواره.

ميسي يؤدّي فريضة الحج..

في العام 1991 فوجئت في بهو فندق سوفيتيل بالمدينة المنورة بالأسطورة محمد علي كلاي، فاقتربت منه وحييته، وقلت له "أنا جزائري" فابتسم، وحرّك شفتيه، وكأني به يريد أن يحييني بأحسن مما حييته.. ثم طلبت منه أخذ صورة للذكرى، فجذبني إليه، وقام بحركة رياضية وكأنه على الحلبة، وانتبه إلى أنّنا في مواجهة الضوء مما قد يفسد الصورة، فأعاد تغيير الموقع، أمام نظرات زوجته بيليندا وأحد مرافقيه، وهو ملاكم أمريكي مسلم..

الكاميرون لم يخطئ أبدا..

قبل عامين أخبرني مدرب أحد فرق الدرجة الثانية في الدوري الجزائري عن لاعب إفريقي انتسب لفريقه مدة ثلاث سنوات على أساس أنه من بوركينا فاسو، لكنّه فاجأ الجميع يوم المغادرة بقوله "اعذروني إذا أخبرتكم اليوم أنني كاميروني ولا علاقة لي ببوركينا فاسو.. فلو لم أقم بهذا ما حصلت على رخصة التسريح من فريقي الكاميروني..".

هكذا يلعبون الكرة في 2050..

طرحت مجلة رياضية سؤالا على عدد من المختصين في السياسة والعلم والسينما والأدب والرياضة مضمونه "أيّ كرة قدم في 2050؟" وتضمّنت إجاباتهم رؤى وتصورات مذهلة، كفيلة بأن تفتح المجال واسعا لنقاش معمّق حول اللعبة الأكثر شعبية في العالم.. وقد رأيت أن أنقل بعض الأفكار التي وردت في هذا الملف.

كرة + سياسة + مال = عنف

سُئل خبير رياضي عن رأيه في ميسي فقال "ليس هناك أيّ نظام كروي في الأرض يستطيع إيقاف هذا اللاعب". وهو ما دفعني إلى البحث في سر اجتذاب الكرة للملايين من  البشر.. فوقعت عيني على مقال كتبه مانويل مونتالبان في "لوموند ديبلوماتيك" قبل سنوات حول ظاهرة الكرة وتحوّلها إلى ما يشبه الدين اللائكي الباحث عن إله جديد، فيتساءل الكاتب إن كان بيرلسكوني قادرا على بلوغ سدة رئاسة الحكومة الإيطالية لولا رئاسته لنادي ميلانو الشهير بنجومه الأسطورية فان باستن وريكارد وغوليت؟

إنجيل دييغو.. وكنيسة مارادونا

 

اخترت نشر هذا المقال اليوم لسبب ستعرفونه لاحقا.

ابتدع أمريكيان حيلة درّت عليهما مالا وفيرا، وتتمثل في إنشاء شركة مهمتها بيع أراض على القمر للراغبين (..) فتهافتَ عليهما فنانون ورجال أعمال حجزوا لأنفسهم مساحات قمرية ومنحهم سندات تمليك (..) علما أن مواطنين من اليمن السعيد رفعا دعوى ضد الأمريكان بحجة أن القمر ملك لهما ولا يحق لأي كان التصرف فيه، وإن كنت شخصيا لا أعرف إلى اليوم المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى..