حوار حصري مع الأخطبوط بول..

حوار حصري مع الأخطبوط بول..

كان علي أن أتوسط بعدد من لاعبي ألمانيا القدامى الذين اعترفوا بارتكابهم خطيئة في حق الجزائر في مونديال 1982، لأتمكن من ضبط موعد مع الأخطبوط بول الذي اشترط علي مقابل إجراء حوار حصري معه، أن أجلب معي كمية من الأطعمة الشرقية، مثل الكسكسي والبسطيلة من بلاد المغرب والمنسف والمقلوبة من بلاد الشام والمشرق، والكبسة من الخليج، وكذا الحمص والتبولة والطحينة والطعمية والشخشوخة والمرمز والحريرة.. فكان له ما أراد، وكان لي ما أريد، هذا الحوار الذي أجريته معه بعد هزيمة ألمانيا أمام إسبانيا، وكان منزعجا مما يقال عن تكهناته، وغضب الألمان منه.
وبول، أخطبوط هادئ وطيب وروحه مرحة، على خلاف الألمان، ويتمتع بذكاء حاد، كما أنه يحسن الاستماع. وقبل أن أسأله، استأذنته في أخذ صور معه، فوافق ثم  دعاني إلى شرب عصير الماء، وأذن لي بالبدء في الحوار الحصري جدا:

  •   سيد بول.. كيف الحال؟
  •   عن أي حال تتحدث، إذا عن الألمان، فأقول صراحة إنهم ناكرو الجميل، فعندما كنت أتنبأ بفوزهم كنت المدلل عندهم، ولما قلت بأنهم سيخسرون أمام الإسبان صاروا يتوعدونني بالويل والثبور وعظائم الأمور.. وبلغ ببعضهم الأمر أن طالبوا بإلقائي في البحر لتلتهمني أسماك القرش، وذهب بعضهم أبعد من ذلك بأن طالبوا بتقطيعي إلى شرائح تشوى وتقدم على أطباق للزبائن.. وكما تقولون أنتم العرب هذا جزاء سنمار.
  •   هل أزعجك هذا؟
  •   طبعا، لأنني بصراحة ندمت كثيرا، بعد أن لاحظت أن الألمان وغيرهم من شعوب العالم لم يعد يعنيها أمر المونديال، قدر الاهتمام بما يصدر عني من ترشيح لمنتخب على حساب آخر.
  •   لكن بعض المطاعم الإسبانية توقفت عن طبخ الأخطبوط..
  •   قرأت هذا في بعض الصحف..
  •   كيف تقرأ وأنت لا ترى؟
  •   إنني أملك الحاسة الثامنة، ففي أطرافي الثمانية ما يجعلني قادرا على أن أرى ما لا يرى.. هل فهمت؟
  •   أريد مزيدا من التوضيح..
  •   إذا كان حكم ومساعده لم يشاهدا هدف لامبارد في شباك ألمانيا، وكانا قريبين من ذلك، فكيف بي أنا البعيد بآلاف الكيلومترات، أعطي النتيجة صحيحة، ليصرح بلاتر إنه مع استعمال الفيديو لمراجعة أخطاء الحكام. كلام فارغ، الحل في الأخطبوط..
  •   معنى هذا أنك مستعد لتقديم الدعم للفيفا؟
  •   إذا صدقت النوايا.
  •   أعود إلى مباراة ألمانيا وإسبانيا، أنت أخطبوط ألماني فلماذا لم تقل للألمان إنهم سيفوزون على الإسبان؟
  •   لو قلت ذلك، لما وجدتني حيا. لأنني كنت أشعر أنهم سيخرجون كما يقول العرب بخفي حنين، أو إذا شئت بخفي سعدان.
  •   هل لنا أن نعرف الآن سر القوة التي تجعلك قادرا على التنبؤ بالفائز؟
  •   أنت تعرف أننا معشر "الخطابيط" لا نسمع ولا نرى، ولكننا نستشعر الأشياء عن بعد. وأنا عندما يوضع أمامي صندوقان، لا يعنيني أي علم دولة موجود، قدر ما يعنيني الطعام، ولأن لي ثمانية أطراف، فكنت أترك الحرية لكل طرف أن يختار الصندوق الذي يلائمه، لأنني ديمقراطي، وعندما تختار أغلبية الأطراف صندوقا معينا، لا يهمني ماذا يقول الناس خارج الماء، قدر ما يهمني أن أطرافي مرتاحة الضمير.
  •   وهل تعتقد أن الألمان سيصدقونك في المستقبل؟
  •   كيف لا يصدقونني وهم يتحرقون شوقا لما سأختاره، أكثر من مشاهدتهم المانشافت. ثم لا تنس أن في منتخب ألمانيا نجد التركي والتونسي والبرازيلي والبولندي والغاني.. فكيف يقبلون الديمقراطية في المنتخب ولا يقبلونها عند بول..
  •   هل شاهدت مباراة ألمانيا وإسبانيا وما ملاحظاتك؟
  •   تعرف أنني لا أرى، لكن حاسة شمي لا تخيب أبدا.. فالألمان أمام الاسبان لعبوا وكأنهم الأرجنتين أمام ألمانيا، أي أنهم كانوا ظلا لأنفسهم، بينما كان الاسبان مدركين إلى أنهم أشبه بسيارة الديزل الألمانية، كلما لعبت أكثر زادت وتيرتها وسرعتها وارتفع مردودها..
  •   وما رأيك في بويول؟
  •   يمكنك أن تسميه أبو الهول.. فهو لاعب لا يحب الخسارة لأنه من كاتالونيا، ولا أعرف لماذا أتخيله كالأخطبوط بشعره الطويل، واسم بويول يشبه بول.
  •   وديفيد فيا؟
  •   لاعب موهوب، ويملك حاسة شم للأهداف، وسيحقق في برشلونة ما لم يحققه هداف قبله.
  •   والمدرب الألماني لوف؟
  •   مسكين اعتقد أنه عندما ليس القميص الأزرق سيفوز، وكأنه لم ير أمامه الديكة والطليان واليابان وحتى البرازيل في مباراته الأخيرة. رغم هذا يستحق التشجيع..
  •   بالمناسبة، ميسي كان خارج المونديال، أي أن أداءه لم يضف شيئا لمنتخب بلاده؟
  •   هذا الطفل مظلوم لأن مكانه في منتخب إسبانيا..
  •   ألا تخشى أن يغضب هذا الكلام مارادونا؟
  •   لا أظن، لأن مارادونا عندما يشاهد الإسبان يلعبون يقول في قرارة نفسه، ينقصهم ميسي.
  •   وماذا عن مشاركة الجزائر؟
  •   تأسفت لأن ثلاثة من لاعبي المنتخب، زياني ومطمور وعنتر يلعبون في البوندسليغا، لم يحققوا حلم المرور للدور الثاني، وأنصح بعض اللاعبين بأن يراجعوا تقليعة شعرهم، وأن تكون ألوانها خضراء لأن الصفراء للبرازيل والحمراء للإسبان..
  •   ومن سيفوز بالكأس في رأيك؟
  •   إسبانيا هي بطلة العالم لأنها الأفضل، أما ألمانيا فستفوز على الأوروجواي، حتى وإن رشح بعضهم هولندا فإنني سأبقى متعاطفا مع الاسبان، لأن مطاعمهم لم تعد تقدم الأخطبوط في وجباتها، وهذا من شأنه أن يحمي فصيلتنا من الانقراض.
  •  وهل ستهنئ الاسبان إذا فازوا؟
  •    طبعا، فأنا أفكر في قضاء شهر العسل في جزر الكناري هذه الصائفة.
  •    يعني هذا أنك ستتزوج؟
  •   الحمد لله فرجت.. فبعد كل هذه الشهرة التي تحققت بفضل الجلد المنفوح، اتفقت مع أخطبوطة دنماركية اسمها "إيلينا"، وهي عاشقة للسباحة.
  •   وما هي مشاريعك الأخرى؟
  •   أنا أدرس عددا من العروض، منها الالتحاق بإحدى القنوات الرياضية بصفة خبير ومحلل في الاستشراف الرياضي، وسأصدر كتابا عن تجربتي مع المونديال، كما سأؤسس جمعية لحماية الأخطبوط، وعلمت أن جامعة هارفارد ستمنحني الدكتوراه الفخرن وسمعت أن هناك من يسعى لترشيحي لجائزة نوبل للسلام. كما أنني سأصور بعض الومضات الاشهارية لصالح اليونيسيف.
  •  وفي المجال الرياضي؟
  •    سأسعى لتنظيم دورة لكرة القدم تحت الماء..
  •   وفي المجال السياسي؟
  •   ربما سأجرب حظي في التنبؤ بمن يفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة، وسأعرض خدماتي على الراغبين في استباق الأمور، كالأوضاع في أفغانستان والصومال والأزمة المالية العالمية.
  •   ما هي الشخصية التي تتمنى لقاءها؟
  •   مانديلا طبعا، وإذا لم يتحقق هذا أتمنى مقابلة شاكيرا.
  •  والمستشارة ميركل؟
  •  لا أتفق معها سياسيا..
  •   وما هو الشيء الذي ترغب في الحصول عليه؟
  •   فوفوزيلا، تصلح للنفخ تحت الماء.
  •   وكرة جابولاني؟
  •   لماذا أحصل عليها وهي كرة ألمانية الصنع.
  •   والفريق الغاني ماذا تقول بشأنه؟
  •   لو لعب له إيسيان وبالوتيللي لكان له مسار آخر.
  •   وهزيمة كوريا الشمالية؟
  •   لا شأن لي بالسياسة.
  •   ومنتخب الديكة؟
  •   لا شأن لي بالعمل النقابي، فعندما يضرب اللاعبون يتراجع الانتاج في الملعب.
  •    وطرد أنيلكا؟
  •    الطرد الوحيد الذي لم يتدخل فيه حكام المونديال.. وهو شأن داخلي لا يمكنني التعليق عليه.
  •   وخروج البرازيل وإيطاليا وانجلترا؟
  •   الذين يبيعون جلد الدب قبل صيده يصلون البئر ولا يشربون.
  •   وكريستيانو رونالدو؟
  •   عليه أن يهتم بابنه الذي "حصل عليه" في المونديال..
  •  وكاكا؟
  •  مثل غيره، صفر على الشمال.
  •  وشنايدر؟
  •  عندما تغيب القطط تستأسد الفئران..
  •   وماذا عن روني؟
  •   هل شارك في المونديال.
  •   هل أعجبك الحوار؟
  •   سأخبرك عندما أتذوق طعامكم، المنسف والمقلوبة والكبسة، وكلها أسماء عنيفة.
  •   وما هي نصيحتك لأسامة الشيخ؟
  •   عليه ألا يخرج كثيرا عن النص، فيحدث له ما يحدث لي مع الألمان.
  •   ومصطفى الآغا؟
  •  انتظرت دعوته بعد "حليمة بولند" لكنه تجاهلني..
  •   بالمناسبة، ما رأيك في كرة القدم النسوية؟
  •    بدون ماكياج.. لا تختلف كثيرا عن كرة الرجال.
  •   والقراء ماذا تقول لهم؟
  •   أقول لهم كذبت الخطابيط ولو صدقت..
  •  وماذا تقول لي؟
  •   قلها ولا تمش.. إلا إذا شعرت أن القراء تعبوا منك ومن كتاباتك.
Share this
 

طالع أيضا

أنجع طريقة لفوز الريال على برشلونة..

أعجبني تعليق طريف لأحد عشّاق الكرة إذ قال ''كرة القدم لعبة سهلة جدّا، يتبارى فيها اثنان وعشرون لاعبا لمدّة تسعين دقيقة، ويكون الفائز دائما.. برشلونة''. ولكنّ الفارق أنّ ريال مدريد في أيّام عزّه كان يربح مرّة ويخسر أخرى، أمّا في السنوات الأخيرة، فسقط في فخ برتغالي رهيب، يسعى من خلال البحث عن فوز وحيد في أي كلاسيكو إلى تدمير روح الريال (..) فالذي تابع مباراة ذهاب الكأس، يكون لاحظ كيف أنّ مورينيو جعل لاعبيه يتراصّون أمام حارس مرماهم، مما أنهى المباراة بسيطرة تفوق 73 بالمائة، مع تقديم صورة غير أخلاقية بفعل التصرفات غير الرياضية لبيبي وكونتراو وتشابي ألونسو وكارفالو. ورغم هذا فإن إدارة الريال تقنع نفسها باستمرار أنّ مورينيو ما زال يصلح لقيادة النادي الملكي، وهو الذي وعد بإيقاف التفوق الكاتالوني.

فساد بدرجة خمسة نجوم..

إقامة حفل خرافي في قصر زيوريخ، توزّع فيها الجوائز على أفضل نجوم الموسم، بحضور عشرات الشخصيات الرياضية العالمية، لن يكون الغربال الذي يغطي عورة الفيفا ويكشف فضائحها التي لا تنتهي..

طرائف من سيرة كرمالي

صار اسمه الشيخ منذ عشرين عاما أو يزيد.. أي بعد أن امتد البياض إلى رأسه، ولم يكن حينها في ملاعب الجزائر مدرّبون ذوو صلعات براقة، إلا إذا استثنينا الراحل مختار عريبي، أو ذوو الشعر الأبيض الوافدين من روسيا أو يوغسلافيا أو رومانيا أو ما جاورها من بلدان في إطار اتفاقيات التعاون الرياضي بين دول المعسكر الاشتراكي والجزائر المستقلة..

11 حدثا لا ينثى في 2011

استوقفني أحد عشر حدثا رياضيا وطنيا وعالميا في العام .2011 يمكن أن يشاطرني بشأنها القراء والمهتمون، أو يختلفون معي.. أوجزها فيما يلي:
1 ـ فضائح الفيفا التي كادت تعصف بعرش بلاتر، حين انتشرت في أرجاء قصر زيوريخ رائحة الفساد والرشوة وبيع الذمم، فسقطت رؤوس هشّة، وألحقت بكبير الكرة في آسيا محمّد بن همّام الذي يكون، حسب بعض القراءات، كبش محرقة، لإبعاد قطر عن شبهة اللعب تحت الطاولة لكسب أصوات الهيئة التنفيذية للفيفا بقصد تنظيم مونديال .2022 ورغم محاولة لملمة الوضع، فإن حكومة كرة القدم العالمية، لم تسلم من الانتقادات الحادة..

لماذا يعشق الناس الكلاسيكو؟

يؤجّل العالم، هذا اليوم، ساعتين من وقته ليشاهد أقوى مباراة كرة على الكرة.. الأرضية (..). فلا حديث عن أزمة اليورو، ولا عن فضيحة هافيلانج، ولا عن الشبيحة في سوريا، ولا عن الجنزوري وميدان التحرير والسلفيين، ولا انتخابات روسيا، ولا اكتشاف كوكب شقيق للأرض يبعد عنها 600 سنة ضوئية فقط (..). فالعالم مشدود إلى ملعب بيرنابيو الذي يتحوّل إلى معركة بين نجوم البلاي ستيشن وثيران القلعة البيضاء، بيم ميسي الذي تحدّى كريستيانو بالفوز عليه في مدريد.. وبالتالي تكون المباراة لحظة فارقة لاختيار اللاعب الأفضل في العالم، ولن تخرج عن أحدهما إلا إذا رأى العالم حاجة في تكريم تشافي اللاعب المثالي في أواخر مشواره.

ميسي يؤدّي فريضة الحج..

في العام 1991 فوجئت في بهو فندق سوفيتيل بالمدينة المنورة بالأسطورة محمد علي كلاي، فاقتربت منه وحييته، وقلت له "أنا جزائري" فابتسم، وحرّك شفتيه، وكأني به يريد أن يحييني بأحسن مما حييته.. ثم طلبت منه أخذ صورة للذكرى، فجذبني إليه، وقام بحركة رياضية وكأنه على الحلبة، وانتبه إلى أنّنا في مواجهة الضوء مما قد يفسد الصورة، فأعاد تغيير الموقع، أمام نظرات زوجته بيليندا وأحد مرافقيه، وهو ملاكم أمريكي مسلم..

الكاميرون لم يخطئ أبدا..

قبل عامين أخبرني مدرب أحد فرق الدرجة الثانية في الدوري الجزائري عن لاعب إفريقي انتسب لفريقه مدة ثلاث سنوات على أساس أنه من بوركينا فاسو، لكنّه فاجأ الجميع يوم المغادرة بقوله "اعذروني إذا أخبرتكم اليوم أنني كاميروني ولا علاقة لي ببوركينا فاسو.. فلو لم أقم بهذا ما حصلت على رخصة التسريح من فريقي الكاميروني..".

هكذا يلعبون الكرة في 2050..

طرحت مجلة رياضية سؤالا على عدد من المختصين في السياسة والعلم والسينما والأدب والرياضة مضمونه "أيّ كرة قدم في 2050؟" وتضمّنت إجاباتهم رؤى وتصورات مذهلة، كفيلة بأن تفتح المجال واسعا لنقاش معمّق حول اللعبة الأكثر شعبية في العالم.. وقد رأيت أن أنقل بعض الأفكار التي وردت في هذا الملف.

كرة + سياسة + مال = عنف

سُئل خبير رياضي عن رأيه في ميسي فقال "ليس هناك أيّ نظام كروي في الأرض يستطيع إيقاف هذا اللاعب". وهو ما دفعني إلى البحث في سر اجتذاب الكرة للملايين من  البشر.. فوقعت عيني على مقال كتبه مانويل مونتالبان في "لوموند ديبلوماتيك" قبل سنوات حول ظاهرة الكرة وتحوّلها إلى ما يشبه الدين اللائكي الباحث عن إله جديد، فيتساءل الكاتب إن كان بيرلسكوني قادرا على بلوغ سدة رئاسة الحكومة الإيطالية لولا رئاسته لنادي ميلانو الشهير بنجومه الأسطورية فان باستن وريكارد وغوليت؟

إنجيل دييغو.. وكنيسة مارادونا

 

اخترت نشر هذا المقال اليوم لسبب ستعرفونه لاحقا.

ابتدع أمريكيان حيلة درّت عليهما مالا وفيرا، وتتمثل في إنشاء شركة مهمتها بيع أراض على القمر للراغبين (..) فتهافتَ عليهما فنانون ورجال أعمال حجزوا لأنفسهم مساحات قمرية ومنحهم سندات تمليك (..) علما أن مواطنين من اليمن السعيد رفعا دعوى ضد الأمريكان بحجة أن القمر ملك لهما ولا يحق لأي كان التصرف فيه، وإن كنت شخصيا لا أعرف إلى اليوم المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى..