الخارجون من متاحف الكرة..

الخارجون من متاحف الكرة..

مارادونا قال لميسي "لا تترك عرشك للبرتغالي رونالدو"، وميسي يقول إنه لم يشاهد بيلي لاعبا، وبيلي يعد ميسي بإرسال شريط فيديو يعرّف به وبمهاراته وإنجازاته، وميسي لا يرفض ذلك.. لكن روماريو الذي قال قبل سنوات للملك بيلي "ضع حذاء في فمك.." حشر نفسه في المسألة، وقال لميسي "لا تفكر في مقارنة نفسك بالملك بيليه.."، بينما لم يقل كريستيانو رونالدو شيئا على ما أعلم..

القراءة التي أقترحها على القراء، هي أنّ الصّراع أرجنتيني- برازيلي بامتياز، ولا يوجد طرفٌ ثالث، غير أنّ الذي يستشفّ من حرص مارادونا على أنّ يحافظ ميسي على عرشه إزاء رونالدو، عليه ألاّ يفكر في المقارنة به (..) بمعنى أن تاج مملكة الكرة يُلعب بين اثنين لا ثالث لهما، هما بيلي ومارادونا، أمّا ميسي فله أن يقارن بكريستيانو.. ودخول روماريو على الخط، يأتي لتكريس هذا الصراع، أي إذا كان هناك ملك فهو بيلي أمّا الوصيف فهو مارادونا، وخلفهما يأتي روماريو (..) وبالتالي إبعاد ميسي من حسابات القمّة، وحجة القزم البرازيلي في ذلك هي أنّ ميسي لم ينل كأس العالم، ولم يسجّل فيها أهدافا.. عكس بيلي ومارادونا وروماريو..

ميسي يفهم جيّدا ماذا يعني مارادونا بدفعه إلى مزاحمة رونالدو، ويدرك أبعاد ردةّ فعل بيلي على كلامه، ويدرك أن روماريو على قصر قامته فهو أطول لسانا من أيّ برلماني برازيلي.. لهذا فهو يراهن على الزمن الذي يخدم لصالحه، فما زال أمامه عشر سنوات أو أكثر، يمكن أن يقلب فيها الطاولة على الثلاثة وما يليهم.. فبيلي يعيش اليوم على الماضي الذي لا تعرفه الأجيال، وتعرف بعض من جاؤوا بعده، ومارادونا يعيش هو الآخر على اسم كبير صنعه في ملاعب العالم، لكنّ أجيال الفايس بوك لا تعرف سوى ميسي، وروماريو ظلّ يعصر كحبّة ليمون قدميه حتى الأربعين، ليكمل المشوار بلسان من نار..

إنّ ميسي ليس مذنبا عندما قال إنّه لم يشاهد بيلي، فالنجم الأرجنتيني خرج إلى النوار بعد عشر سنوات من اعتزال الملك، ودخوله متحف الشمع (..) وبيلي ليس مخطئا لأنّه ظهر في زمن الأبيض والأسود، وعندما انتشرت الألوان علّق حذاءه (..) ومارادونا كان على صواب، لأنّ جماهير الثمانينيات عاشت على إبداعه، وعندما ألمّت به متاعب الكوكايين، اعتزل الملاعب ليستقرّ في المصحّات الحمراء (..) وروماريو لم يقل ما يجعله على خطأ، فقد تألق بصورة جعلته محبوب الجماهير.. تلاه زيدان ورونالدو ورونالدينيو وغيرهم.

ذنب الجوهرة العربي بن بارك أنه لم يظهر في زمن الصورة فينسي الناس بيلي، وذنب بيلي أنه لم يظهر في زمن انتشار التلفزيون والفيديو الأمر الذي جعل الناس يقولون إن مارادونا أفضل منه، وذنب مارادونا أنّه تألق عاليا حتى صار قاب قوسين أو أدنى من الموت (..) وذنب روماريو أنّه أراد أن يُنسي البرازيليين بيلي، ويُنسي العالم مارادونا فواصل اللعب حتى تعبت ركبتاه، وذنب ميسي أنّه نشأ في زمن العولمة، فأخذ كلّ شيء..

إنّ شباب اليوم لا يعرف بيلي إلا من خلال الأرشيف وتصريحاته التي تملأ الصحف، ولا يعرف مارادونا أيضا إلاّ من خلال الأرشيف وفوضاه في وسائل الإعلام.. ولا يعرف روماريو إلاّ عندما يسمع تصريحاته الجارحة.. ويعرف ميسي لأنه لا يحتاج إلى أبواق لتقول إن لاعبا أرجنتينيا يصنع الأعاجيب يعجبه مارادونا ولا يثيره روماريو ولم ير بيلي يلعب، ولا شأن له برونالدو..

إنّ ذلك لا يختلف عن شاب ليبي في العشرين لا يعرف شيئا عن الملك إدريس السنوسي، لكنه قادر على أن يحدّثك طويلا عن القذافي.. وطارق التايب.

مثلما لا يختلف عن أيّ شاب مصري في الخامسة والعشرين يمكنه أن يكلّمك بإسهاب عن مبارك وحكمه، لكنّ لا يعرف شيئا عن أبو جريشة والخطيب..

إنّ الذين يدخلون متحف التاريخ، لا يمكنهم أن يلعبوا في الوقت بدل الضائع، ولو بصراع ديكة حول عرش افتراضي..

Share this
 

طالع أيضا

أنجع طريقة لفوز الريال على برشلونة..

أعجبني تعليق طريف لأحد عشّاق الكرة إذ قال ''كرة القدم لعبة سهلة جدّا، يتبارى فيها اثنان وعشرون لاعبا لمدّة تسعين دقيقة، ويكون الفائز دائما.. برشلونة''. ولكنّ الفارق أنّ ريال مدريد في أيّام عزّه كان يربح مرّة ويخسر أخرى، أمّا في السنوات الأخيرة، فسقط في فخ برتغالي رهيب، يسعى من خلال البحث عن فوز وحيد في أي كلاسيكو إلى تدمير روح الريال (..) فالذي تابع مباراة ذهاب الكأس، يكون لاحظ كيف أنّ مورينيو جعل لاعبيه يتراصّون أمام حارس مرماهم، مما أنهى المباراة بسيطرة تفوق 73 بالمائة، مع تقديم صورة غير أخلاقية بفعل التصرفات غير الرياضية لبيبي وكونتراو وتشابي ألونسو وكارفالو. ورغم هذا فإن إدارة الريال تقنع نفسها باستمرار أنّ مورينيو ما زال يصلح لقيادة النادي الملكي، وهو الذي وعد بإيقاف التفوق الكاتالوني.

فساد بدرجة خمسة نجوم..

إقامة حفل خرافي في قصر زيوريخ، توزّع فيها الجوائز على أفضل نجوم الموسم، بحضور عشرات الشخصيات الرياضية العالمية، لن يكون الغربال الذي يغطي عورة الفيفا ويكشف فضائحها التي لا تنتهي..

طرائف من سيرة كرمالي

صار اسمه الشيخ منذ عشرين عاما أو يزيد.. أي بعد أن امتد البياض إلى رأسه، ولم يكن حينها في ملاعب الجزائر مدرّبون ذوو صلعات براقة، إلا إذا استثنينا الراحل مختار عريبي، أو ذوو الشعر الأبيض الوافدين من روسيا أو يوغسلافيا أو رومانيا أو ما جاورها من بلدان في إطار اتفاقيات التعاون الرياضي بين دول المعسكر الاشتراكي والجزائر المستقلة..

11 حدثا لا ينثى في 2011

استوقفني أحد عشر حدثا رياضيا وطنيا وعالميا في العام .2011 يمكن أن يشاطرني بشأنها القراء والمهتمون، أو يختلفون معي.. أوجزها فيما يلي:
1 ـ فضائح الفيفا التي كادت تعصف بعرش بلاتر، حين انتشرت في أرجاء قصر زيوريخ رائحة الفساد والرشوة وبيع الذمم، فسقطت رؤوس هشّة، وألحقت بكبير الكرة في آسيا محمّد بن همّام الذي يكون، حسب بعض القراءات، كبش محرقة، لإبعاد قطر عن شبهة اللعب تحت الطاولة لكسب أصوات الهيئة التنفيذية للفيفا بقصد تنظيم مونديال .2022 ورغم محاولة لملمة الوضع، فإن حكومة كرة القدم العالمية، لم تسلم من الانتقادات الحادة..

لماذا يعشق الناس الكلاسيكو؟

يؤجّل العالم، هذا اليوم، ساعتين من وقته ليشاهد أقوى مباراة كرة على الكرة.. الأرضية (..). فلا حديث عن أزمة اليورو، ولا عن فضيحة هافيلانج، ولا عن الشبيحة في سوريا، ولا عن الجنزوري وميدان التحرير والسلفيين، ولا انتخابات روسيا، ولا اكتشاف كوكب شقيق للأرض يبعد عنها 600 سنة ضوئية فقط (..). فالعالم مشدود إلى ملعب بيرنابيو الذي يتحوّل إلى معركة بين نجوم البلاي ستيشن وثيران القلعة البيضاء، بيم ميسي الذي تحدّى كريستيانو بالفوز عليه في مدريد.. وبالتالي تكون المباراة لحظة فارقة لاختيار اللاعب الأفضل في العالم، ولن تخرج عن أحدهما إلا إذا رأى العالم حاجة في تكريم تشافي اللاعب المثالي في أواخر مشواره.

ميسي يؤدّي فريضة الحج..

في العام 1991 فوجئت في بهو فندق سوفيتيل بالمدينة المنورة بالأسطورة محمد علي كلاي، فاقتربت منه وحييته، وقلت له "أنا جزائري" فابتسم، وحرّك شفتيه، وكأني به يريد أن يحييني بأحسن مما حييته.. ثم طلبت منه أخذ صورة للذكرى، فجذبني إليه، وقام بحركة رياضية وكأنه على الحلبة، وانتبه إلى أنّنا في مواجهة الضوء مما قد يفسد الصورة، فأعاد تغيير الموقع، أمام نظرات زوجته بيليندا وأحد مرافقيه، وهو ملاكم أمريكي مسلم..

الكاميرون لم يخطئ أبدا..

قبل عامين أخبرني مدرب أحد فرق الدرجة الثانية في الدوري الجزائري عن لاعب إفريقي انتسب لفريقه مدة ثلاث سنوات على أساس أنه من بوركينا فاسو، لكنّه فاجأ الجميع يوم المغادرة بقوله "اعذروني إذا أخبرتكم اليوم أنني كاميروني ولا علاقة لي ببوركينا فاسو.. فلو لم أقم بهذا ما حصلت على رخصة التسريح من فريقي الكاميروني..".

هكذا يلعبون الكرة في 2050..

طرحت مجلة رياضية سؤالا على عدد من المختصين في السياسة والعلم والسينما والأدب والرياضة مضمونه "أيّ كرة قدم في 2050؟" وتضمّنت إجاباتهم رؤى وتصورات مذهلة، كفيلة بأن تفتح المجال واسعا لنقاش معمّق حول اللعبة الأكثر شعبية في العالم.. وقد رأيت أن أنقل بعض الأفكار التي وردت في هذا الملف.

كرة + سياسة + مال = عنف

سُئل خبير رياضي عن رأيه في ميسي فقال "ليس هناك أيّ نظام كروي في الأرض يستطيع إيقاف هذا اللاعب". وهو ما دفعني إلى البحث في سر اجتذاب الكرة للملايين من  البشر.. فوقعت عيني على مقال كتبه مانويل مونتالبان في "لوموند ديبلوماتيك" قبل سنوات حول ظاهرة الكرة وتحوّلها إلى ما يشبه الدين اللائكي الباحث عن إله جديد، فيتساءل الكاتب إن كان بيرلسكوني قادرا على بلوغ سدة رئاسة الحكومة الإيطالية لولا رئاسته لنادي ميلانو الشهير بنجومه الأسطورية فان باستن وريكارد وغوليت؟

إنجيل دييغو.. وكنيسة مارادونا

 

اخترت نشر هذا المقال اليوم لسبب ستعرفونه لاحقا.

ابتدع أمريكيان حيلة درّت عليهما مالا وفيرا، وتتمثل في إنشاء شركة مهمتها بيع أراض على القمر للراغبين (..) فتهافتَ عليهما فنانون ورجال أعمال حجزوا لأنفسهم مساحات قمرية ومنحهم سندات تمليك (..) علما أن مواطنين من اليمن السعيد رفعا دعوى ضد الأمريكان بحجة أن القمر ملك لهما ولا يحق لأي كان التصرف فيه، وإن كنت شخصيا لا أعرف إلى اليوم المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى..