أنا و"غاليليو".. والكرة

أنا و"غاليليو".. والكرة

لا أذكر تماما متى لامست رجلي أول مرة كرة من قش.. لأنني حين فتحت عيني على الدنيا كنت طفلا فوق العاشرة.. لأنني ولدت بقرية لا ماء فيها ولا كهرباء ولا يرى الناس السيارات إلا لماما..
قرأت شيئا من القرآن، ولم أذكر أنني عشت طفولة كأطفال المدينة.. وأقصى ما كنت أحلم به أن أزور السوق الأسبوعية حيث أشعر أن للحياة مذاقا آخر.. ولم أكن أسمع بشيء اسمه الرياضة سوى أنني كنت وأقراني نتسابق في العراء ونتطارح أرضا عندما نتعب من الجري.. وننام لنستفيق صباحا على قطيع الغنم الذي نسوقه إلى المراعى فنقضي وقتنا تحت شمس حارة بحثا عن ظل تائه أو فاكهة برية لا يعرفها أهل المدينة من الذين ولدوا في سرر من قطن وفي أفواههم ملاعق من معدن لماع..
ولم أسمع بالكرة إلا عندما اصطحبني والدي معه إلى سوق أسبوعية فرأيت أطفالا يجرون وراء جلد منفوخ بينما كان خلق كثير من الناس محلقين حولهم وهم يهتفون بأصوات غريبة.. ولم يك والدي من أتباع هذه الملة، فراح يدفعني بيده حتى تلهيني مشاهد الأطفال وهم يتبارون من أجل.. متعة الفوز.

لم أجرؤ على أن أطلب من والدي أن يشتري لي كرة من السوق، فقد رأيت أشكالا وألوانا لكرات متفاوتة الأحجام.. لأنني أعرف أن لوالدي يدا تصفع مرة واحدة لا اثنتين.. وأي صفعة؟..
عدت مساء وأنا أحمل بين يدي ما يشبه الكرة، ولم يكن أكثر من بطيخة، تخيلتها طوال الرحلة كرة تتقاذفها أرجل أترابي الذين يخرجون من الكتاتيب ليرحلوا بأغنامهم في أودية وحقول شاسعة.. تمنيت لو أنها كانت "ماراكانا" أو "ستاد فهد"..
مرت الأيام، وشعرت أن من حق الأطفال أن ينتقموا من الحرمان، فاتفقت مع بعضهم أن نجمع ما يكفي لشراء كرة واحدة، ولم يكن الأمر سهلا مع أهل القرية من الرجال الذين لا يحبون "لعب الأطفال" فكان علي وأصحابي أن نلجأ إلى أمهاتنا لتحصيل ثمن الكرة.. وتحققت المعجزة (..) حين تطوع طفل أتاه الله بسطة في الجسم ليذهب إلى السوق ويعود بالكرة الموعودة. وقضينا يومنا في انتظار "جالب الكرة" إلى المساء، حين أطل علينا كهلال العيد (..) فأسرعنا نحوه فرحا بتلك الكرة التي رحنا نلامسها بأيدينا وكأننا نمسك بشيء نفيس.. بل إننا كنا نخشى أن نقذفها بأرجلنا حتى لا تفقد لمعانها.. ولكنها كرة وجدت للعب، فانطلقنا في يوم جمعة نلعب، ونرميها في كل الاتجاهات، دون أن نشعر بإرهاق أو ملل.. حتى المغيب. واتفقنا على أن نعاود اللعب صباحا في المكان نفسه، وهكذا أفرغ كل الأطفال شحنة حب الكرة المكبوتة منذ الولادة..
في اليوم الموالي، كنا نشعر أننا صرنا قادرين على منازلة البرازيل (..) ورحنا ننظم أنفسنا في فريقين، مثلما كان يطلب منا واحد من الأطفال الذين حازوا معرفة كروية في أيام العطلة التي كان يقضيها في بيت خالته في مدينة بريكة..
لكن الذي حدث أننا نسينا شيئا هاما هو ماذا يفعل كبار القرية عندما يرون أطفالهم يجرون وراء جلد منفوخ ويتركون الأغنام هائمة في العراء يمكن لأي ذئب جائع أن يقتات منها دون حرج؟..
ولم نتوقف عن اللعب إلى أن رأينا "عمي عمر" خارجا من بيته ويتجه نحونا، دون أن يكلم أي واحد منا، ويمسك بالكرة ويسحب من جيبه مدية حادة ويغرزها في تلك الكرة لتنفجر، ثم يمزقها إربا إربا ويرمي بها بعيدا، ويعود إلى بيته دون أن يقول شيئا، ونحن ننظر إلى ما يحدث، ولا نرد بكلمة..
رحنا نجمع أشتات الكرة الممزقة، ثم نبكي بكاء مرا، وننصرف إلى بيوتنا خائبين. لقد خذلنا عمي عمر، لأنه لا يعرف معنى أن تسدد كرة إلى المرمى وتسجل هدفا وتشعر بالرغبة في البكاء من شدة الفرح لأنك أسعدت نفسك ورفاقك..
ولم نفشل لأن عمي عمر مزق الكرة الأولى، بل عاودنا الكرة مرة أخرى واشترينا كرة أكبر من تلك، وفضلنا أن نلعب بعيدا عن عيون الحاج عمر..  وعندما نعرف أنه غائب.
وصرت مع أصحابي أكثر ارتباطا بالكرة.. إلى أن انتقلت مع والدي إلى المدينة حيث تكثر بها الكرات، ويكثر عشاقها ويمكننا أن نتسلق سور الملعب لنشاهد فريق مدينتنا وهو يباري فريقا زائرا فيفوز مرة ويخسر مرات.. وصارت الكرة شيئا من حياتنا اليومية، ولكن والدي، وهو لا يختلف كثيرا عن عمي عمر، لم تدخل دماغه هذه الكرة المحشوة بالهواء، بل كان يعاديها، ويتهم من يتحدثون عنها أو يمارسونها بالتخلف والجهل.. وضياع العقل (..) بل كان يؤنبني إذا ما طلبت منه أن يشتري لي حذاء جديدا فيرد بعنف "خل البالون يشري لك.." ولأنني كنت أكبر أبنائه، لم يكن يمانع بعد إلحاح كبير في أن يشتري لي ما أريد.. إلا الكرة.
وفي المرحلة الإعدادية، كنت أحب كثيرا لعب الكرة ومتابعة أخبارها، بل إنني لا يمكنني أن أنسى صور البرازيل وهي تحرز كأس العالم في 1970، وكان حدثا تاريخيا في حياتي، حيث كنت أغرق في صور التلفزيون وكأنني في حلم بديع، وأتفاعل مع الكبار الذين كانوا يملأون المقهى صراخا وتشجيعا لبيلي وجايرزينو وريفيلينو.. كما كنت أحتفظ بصور النجوم وأتابع كل جديد عنهم، وصرت ألاحق أخبار ليفربول الإنكليزي وأياكس الهولندي.. ولم يعد لفريق مدينتنا شأن كبير في نفسي، بعد أن كنت أتصور في وقت سابق أنه لا يقل أهمية عن فرق أوروبا.. وفهمت أن المسألة خرافة.. وأن فريق مدينتنا ليس أكثر من هواة يجمعون الناس يوم عطلة الأسبوع ليأخذوا مصروف جيبهم لا أكثر ولا أقل.. مثل الحواة والسحرة  في الأسواق (..)
أذكر أنني كنت لاعبا سريعا، ويطلق علي بعضهم اسم  "الغزال" للسرعة التي كنت أتميز بها، لكنني لم أفكر في الانخراط في فريق مدني، ولم ألعب خارج الثانوية أو الجامعة.. وأعترف أنني كنت أثناء اللعب "أنانيا" أمسك بالكرة ولا أمررها لأي كان إلى أن يأخذها مني لاعبو الخصم أو رفاقي عنوة وإكراها..  ربما لكوني ما زلت أشعر بحرمان الطفولة أو لأنني أفهم أن الكرة هي أن تلعب بذوقك وكفى.
وفي مطلع الثمانينيات كنت طالبا في الجزائر العاصمة، وتصادف ذلك مع تأهل منتخب الجزائر إلى كأس العالم بإسبانيا أول مرة في العام 1982.. فكنت محظوظا بمشاهدة نجومنا آنذاك بلومي وعصاد ودحلب وماجر وقريشي وسرباح وفرقاني وبن ساولة وغيرهم.. وكذا لاعبي منتخبات وأندية عالمية كبيرة.. وفي هذا العام حصلت على الجائزة الوطنية الأولى للشعر. فكنت أشاهد المباريات نهارا وأكتب الشعر ليلا.. وبين إبداع القدم وإبداع القلم أعيش متعتين..
وعندما التحقت بجريدة "الشعب" محررا ثم رئيسا للتحرير كنت أكتب كثيرا عن الرياضة فأجري الحوارات مع اللاعبين والنجوم  وأسعى لتقديم الجديد في كل مرة.. ولما  قدمت استقالتي من  "الشعب" لم أنتظر طويلا لأؤسس أول صحيفة أسبوعية رياضية باللغة العربية "صدى الملاعب" التي لم تكن تركز على الدوري ونتائجه بقدر ما كانت تسعى إلى إشاعة ثقافة حب الرياضة واحترام ممارستها واستحضار صناع المجد فيها.. فكانت "صدى الملاعب" وراء تنظيم عدد من الفعاليات الرياضية والإعلامية الهامة منها مباريات اعتزال نجوم يحبهم الجمهور ولو كانوا غير دوليين، وكذا استحداث جائزة "الحذاء الذهبي" لهداف الدوري الجزائري إلى جانب انتخاب أفضل حكم ومدرب وصحفي رياضي وجمهور يتحلى بالروح الرياضية..
وسمحت لي هذه التجربة الإعلامية التي انتقلت فيها من طفل كان يلاحق ظل كرة من قش إلى محاورة نجوم وشخصيات رياضية بارزة أمثال الأمير سلطان بن فهد بن عبد العزيز وعيسى حياتو وحمزة داتو وسليم شيبوب ونجوم الكرة العالمية أوكوشا وأمونيكي وكامبوس والعويران وغيرهم..
وأصدرت الصحيفة سلسلة بعنوان "كتاب الملاعب" خصص لأهم النجوم في الجزائر مثل بلومي وماجر وطرائف الملاعب وكتاب قصة كأس العالم وكلها بأقلام محرري الصحيفة. وأذكر أنني كتبت في تقديم لكتاب "قصة كأس العالم" كلمة فيها "لو لم تكن الأرض كروية.. هل كان الإنسان قادرا على ابتكار جلد منفوخ لا يزن رطلا من الهواء، يتحول في النصف الأول من القرن العشرين إلى أشهر محفل عالمي يسمى المونديال؟ لا أعتقد.. شيء طريف.. اثنان وعشرون رجلا (وامرأة أيضا) يجرون وراء جلد منفوخ وأنفاس العالم محبوسة (..) وباسم هذا الجلد تقوم الحروب ويتحقق السلام ويتعانق البشر وتتخاصم الأمم.. ويصبح مارادونا أشهر من هتلر، وبيليه أعظم من غاندي، وبلاتيني أهم من ديغول، وماجر أفضل من الداي حسين..".
وهذه المقالات هي بعض ما نشرته في مجلة "سوبر" في الفترة ما بين 2003 و2006  تحت عنوان "أقولها ولا أمشي" اقتداء بزميلي أيام "الشعب" رضا بن عاشور الذي كان يقولها ويمشي (..) وأنا اخترت ألا أمشي عنادا ومكابرة وتاغنانت (..) وقد نصحني بعض الزملاء بانتقاء بعضها ونشرها في كتاب ليكون تجربة إضافية لي في مجال آخر يعتقد بعض الناس أنه حكر على فئة دون أخرى.. وأن الشاعر الذي يعشق الكلمة الجميلة يمكنه أن يصفق للعبة جميلة أيضا..
ورغم أنني انتقلت للعمل بالتلفزيون وبعده إلى البرلمان ورئاسة اتحاد الكتاب الجزائريين والاتحاد العام للأدباء والكتاب  العرب، فإنني، وإن طلقت الرياضة كتابة، كنت أحتفظ دائما بزاوية لتقصي أخبار الكرة والتعليق عليها، بل إنني شاركت في ندوات نظمها الاتحاد العربي للصحافة الرياضية، وتم  انتخابي عضوا في مجلس أمناء جائزة الشيخ صالح كامل للإبداع الرياضي، وكذا اختارني الاتحاد العربي للألعاب الرياضية ضمن لجنة التحكيم في النزاع الذي عرفه الاتحاد العربي للصحافة الرياضية خلال العام 2005.. وحتى تعييني على رأس الإذاعة الجزائرية لم يمنعني من تتبع أخبار الجلد المنفوخ في أوروبا وأمريكا اللاتينية.. ومدغشقر وجزر المالديف(..).
ولأنني أعرف مثل كل الناس حكاية الفلكي الإيطالي غاليليو الذي اتهمته الكنيسة بالكفر والزيغ عن تعاليمها لأنه خرج في الناس قبل أربعة قرون وقال "يا ناس.. الشمس ثابتة والأرض تدور حولها".. دعته الكنيسة إلى نكران ما قال والعودة إلى جادة الصواب وإلا طار رأسه (..) وهو في السبعين جاء معتذرا لكنه همس بصوت خافت ".. ومع ذلك فإنها تدور".. ومع ذلك أيضا فإن الجلد المنفوخ يدور ومعه تدور الرؤوس وتنفق الفلوس وتحرز الألقاب والكؤوس..
ويسعدني أن يكون تقديم الكتاب وتصديره لشخصية إعلامية عربية تتسم بالاحترافية العالية والذكاء الكبير، وأعني بذلك الصديق الأستاذ أسامة الشيخ رئيس تحرير مجلة "سوبر" الرياضية الصادرة بدولة الامارات العربية المتحدة، وهي مجلة أخذت من الخروج على النص شعارا لها (..).
واخترت أيضا مؤسسة "المحقق" الإعلامية ومديرها الصديق حناشي هابت لنشر هذا الكتاب، اعترافا بمهنيتها، ورغبتها في التأسيس لإعلام متوازن، بعيدا عن ثقافة "حك.. واربح".
ونصيحتي لعشاق الجلد المنفوخ أن يستثمروا وقتهم الإضافي في البحث عن مكان لا يوجد به أمثال "عمي عمر" ليمارسوا عشقهم للكرة المجنونة كما يسميها كثير من مجانين الملاعب..
وإنني إذ أضع بين أيديكم هذه المقالات الخارجة عن النص، والمتمردة على قواعد العمل الصحفي التقليدي،  أقول لكم ما قاله غاليليو لأحبار الكنيسة "..ومع ذلك فإنها تدور" ولكم أن تبحثوا عن جهة الدوران..

الجزائر في 25 أكتوبر 2006

Share this
 

طالع أيضا

أنجع طريقة لفوز الريال على برشلونة..

أعجبني تعليق طريف لأحد عشّاق الكرة إذ قال ''كرة القدم لعبة سهلة جدّا، يتبارى فيها اثنان وعشرون لاعبا لمدّة تسعين دقيقة، ويكون الفائز دائما.. برشلونة''. ولكنّ الفارق أنّ ريال مدريد في أيّام عزّه كان يربح مرّة ويخسر أخرى، أمّا في السنوات الأخيرة، فسقط في فخ برتغالي رهيب، يسعى من خلال البحث عن فوز وحيد في أي كلاسيكو إلى تدمير روح الريال (..) فالذي تابع مباراة ذهاب الكأس، يكون لاحظ كيف أنّ مورينيو جعل لاعبيه يتراصّون أمام حارس مرماهم، مما أنهى المباراة بسيطرة تفوق 73 بالمائة، مع تقديم صورة غير أخلاقية بفعل التصرفات غير الرياضية لبيبي وكونتراو وتشابي ألونسو وكارفالو. ورغم هذا فإن إدارة الريال تقنع نفسها باستمرار أنّ مورينيو ما زال يصلح لقيادة النادي الملكي، وهو الذي وعد بإيقاف التفوق الكاتالوني.

فساد بدرجة خمسة نجوم..

إقامة حفل خرافي في قصر زيوريخ، توزّع فيها الجوائز على أفضل نجوم الموسم، بحضور عشرات الشخصيات الرياضية العالمية، لن يكون الغربال الذي يغطي عورة الفيفا ويكشف فضائحها التي لا تنتهي..

طرائف من سيرة كرمالي

صار اسمه الشيخ منذ عشرين عاما أو يزيد.. أي بعد أن امتد البياض إلى رأسه، ولم يكن حينها في ملاعب الجزائر مدرّبون ذوو صلعات براقة، إلا إذا استثنينا الراحل مختار عريبي، أو ذوو الشعر الأبيض الوافدين من روسيا أو يوغسلافيا أو رومانيا أو ما جاورها من بلدان في إطار اتفاقيات التعاون الرياضي بين دول المعسكر الاشتراكي والجزائر المستقلة..

11 حدثا لا ينثى في 2011

استوقفني أحد عشر حدثا رياضيا وطنيا وعالميا في العام .2011 يمكن أن يشاطرني بشأنها القراء والمهتمون، أو يختلفون معي.. أوجزها فيما يلي:
1 ـ فضائح الفيفا التي كادت تعصف بعرش بلاتر، حين انتشرت في أرجاء قصر زيوريخ رائحة الفساد والرشوة وبيع الذمم، فسقطت رؤوس هشّة، وألحقت بكبير الكرة في آسيا محمّد بن همّام الذي يكون، حسب بعض القراءات، كبش محرقة، لإبعاد قطر عن شبهة اللعب تحت الطاولة لكسب أصوات الهيئة التنفيذية للفيفا بقصد تنظيم مونديال .2022 ورغم محاولة لملمة الوضع، فإن حكومة كرة القدم العالمية، لم تسلم من الانتقادات الحادة..

لماذا يعشق الناس الكلاسيكو؟

يؤجّل العالم، هذا اليوم، ساعتين من وقته ليشاهد أقوى مباراة كرة على الكرة.. الأرضية (..). فلا حديث عن أزمة اليورو، ولا عن فضيحة هافيلانج، ولا عن الشبيحة في سوريا، ولا عن الجنزوري وميدان التحرير والسلفيين، ولا انتخابات روسيا، ولا اكتشاف كوكب شقيق للأرض يبعد عنها 600 سنة ضوئية فقط (..). فالعالم مشدود إلى ملعب بيرنابيو الذي يتحوّل إلى معركة بين نجوم البلاي ستيشن وثيران القلعة البيضاء، بيم ميسي الذي تحدّى كريستيانو بالفوز عليه في مدريد.. وبالتالي تكون المباراة لحظة فارقة لاختيار اللاعب الأفضل في العالم، ولن تخرج عن أحدهما إلا إذا رأى العالم حاجة في تكريم تشافي اللاعب المثالي في أواخر مشواره.

ميسي يؤدّي فريضة الحج..

في العام 1991 فوجئت في بهو فندق سوفيتيل بالمدينة المنورة بالأسطورة محمد علي كلاي، فاقتربت منه وحييته، وقلت له "أنا جزائري" فابتسم، وحرّك شفتيه، وكأني به يريد أن يحييني بأحسن مما حييته.. ثم طلبت منه أخذ صورة للذكرى، فجذبني إليه، وقام بحركة رياضية وكأنه على الحلبة، وانتبه إلى أنّنا في مواجهة الضوء مما قد يفسد الصورة، فأعاد تغيير الموقع، أمام نظرات زوجته بيليندا وأحد مرافقيه، وهو ملاكم أمريكي مسلم..

الكاميرون لم يخطئ أبدا..

قبل عامين أخبرني مدرب أحد فرق الدرجة الثانية في الدوري الجزائري عن لاعب إفريقي انتسب لفريقه مدة ثلاث سنوات على أساس أنه من بوركينا فاسو، لكنّه فاجأ الجميع يوم المغادرة بقوله "اعذروني إذا أخبرتكم اليوم أنني كاميروني ولا علاقة لي ببوركينا فاسو.. فلو لم أقم بهذا ما حصلت على رخصة التسريح من فريقي الكاميروني..".

هكذا يلعبون الكرة في 2050..

طرحت مجلة رياضية سؤالا على عدد من المختصين في السياسة والعلم والسينما والأدب والرياضة مضمونه "أيّ كرة قدم في 2050؟" وتضمّنت إجاباتهم رؤى وتصورات مذهلة، كفيلة بأن تفتح المجال واسعا لنقاش معمّق حول اللعبة الأكثر شعبية في العالم.. وقد رأيت أن أنقل بعض الأفكار التي وردت في هذا الملف.

كرة + سياسة + مال = عنف

سُئل خبير رياضي عن رأيه في ميسي فقال "ليس هناك أيّ نظام كروي في الأرض يستطيع إيقاف هذا اللاعب". وهو ما دفعني إلى البحث في سر اجتذاب الكرة للملايين من  البشر.. فوقعت عيني على مقال كتبه مانويل مونتالبان في "لوموند ديبلوماتيك" قبل سنوات حول ظاهرة الكرة وتحوّلها إلى ما يشبه الدين اللائكي الباحث عن إله جديد، فيتساءل الكاتب إن كان بيرلسكوني قادرا على بلوغ سدة رئاسة الحكومة الإيطالية لولا رئاسته لنادي ميلانو الشهير بنجومه الأسطورية فان باستن وريكارد وغوليت؟

إنجيل دييغو.. وكنيسة مارادونا

 

اخترت نشر هذا المقال اليوم لسبب ستعرفونه لاحقا.

ابتدع أمريكيان حيلة درّت عليهما مالا وفيرا، وتتمثل في إنشاء شركة مهمتها بيع أراض على القمر للراغبين (..) فتهافتَ عليهما فنانون ورجال أعمال حجزوا لأنفسهم مساحات قمرية ومنحهم سندات تمليك (..) علما أن مواطنين من اليمن السعيد رفعا دعوى ضد الأمريكان بحجة أن القمر ملك لهما ولا يحق لأي كان التصرف فيه، وإن كنت شخصيا لا أعرف إلى اليوم المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى..