يا ناس.. جائزة لوجه الله

يا ناس.. جائزة لوجه الله

يبدو أن نوبل 2011 (الآداب أو السلام) ستؤول إلى العرب، ولو فكّرت لجنة أوسلو في غير العرب لكانت خارج السياق التاريخي (..) لأنّ جغرافيا الأحداث تفرض ذلك، هكذا يتوقّع خبراء الجائزة، بالنظر إلى توجّهاتها.. السياسية.
 منحت في العام 1988 للراحل نجيب محفوظ تتويجا لمرحلة من الصراع العربي الاسرائيلي، ولمواقف كاتب قال لي في حوار أجريته معه بعد أيام من نيله الجائزة "إنني مع السلام والتنمية والعيش بأمان مع كل الجيران.." ومن يومها لم يعد للعرب صوتٌ أدبي يصلح، وإن تعددت الأصوات التي تسمع في كلّ مكان إلاّ في أوسلو، المدينة التي سُمع فيها صوت تفجيرات أقدم عليها شاب أشقر متطرّف يكره العرب ودينهم.. فهل سيكون نصيب العرب هذه وافرا بمنحهم جائزة نوبل بعد أن أخذوها مناصفة من أجل السلام (السادات وبيغين) و(عرفات ورابين)، ومن أجل عالم دون ذرّة (البرادعي ووكالته) أو لأنّ الباحث في الكيمياء أحمد زويل نصفه عربي ونصفه الآخر أمريكي.. (ونالتها مثالثة النشطة الحقوقيّة اليمنيّة كرمان متوكّل) وما دون هؤلاء، صفر على الشمال.

هذه المرّة، بدأ اسم أدونيس ينبعث من مقابر النسيان. فالرجل ينتظر كلّ عام انبعاث الدخان الأبيض من قبّة  أوسلو، دون جدوى. فهم يعدونه كلّ مرّة، ويخلفون وعدهم، ويمنّونه بالجائزة الأكبر في العالم، فيسقط ذلك في الماء. وأمام وعود عرقوب الأسكندنافي، ينقلب أدونيس على عقبيه باحثا عن جائزة أخرى.. وإذا لم يأخذها هذه المرّة، فليس له أن ينتظر، وهذا العمر يجري سريعا..
 أذكر أنني سمعتُ من كاتب عربي في المهجر قبل سنوات أنّ المُفكر إدوارد سعيد قال في تصوير كاريكاتوري عن حال أدونيس والجائزة "سيظلّ يطارد نوبل حتى يأخذها من..". أمّا هذه المرّة، فالأمر  مختلف، فربّما تتناغم لجنة نوبل مع الربيع العربي لتزيده زخما بمنح جائزتها لاسم كبير، ولو إعلاميا، قد يكون أدونيس، أو إبراهيم الكوني، أو علاء الأسواني، أو كما اقترح بعضهم رسام الكاريكاتير فرزات.. لهذا فإنّ ربيعَ  الشعوب قد ينعشُ خريف الأدباء..
لا يعنيني أدونيس، مع تقديري الكبير له، فله أن يواجه تاريخه الثقافي والفكري والسياسي أمام جمهور يعرف عنه ما يكون نسيَه أو تناساه.. وله في ذلك قائمة تحفلُ بها المنتديات (..) لكن لا يمكنني أن أُنكر، ما تفطّن إليه نقّاد متمرّسون في خبايا الجائزة، من أنّ يدًا خفيّة في ستوكهولم دسّت  قصيدة أدونيس "قبر من أجل  نيويورك" التي كتبها في العام 1971 في ملفه بدعوى أنه لا يختلف كثيرا عن بن لادن والزرقاوي بالتحريض على تدمير نيويورك وإحالتها إلى مقبرة، هي يد الموساد الثقافي (..).. وهو ما فعلته جماعة محمد عطا يوم 11 سبتمبر 2001، فأدونيس لا يعدو في عيون الدوائر الصهيونية المتطرفة أكثر من شاعر محرّض على الإرهاب (..) من بلد "يدعم الإرهاب ويؤويه"، ينتمي لأمة لا تنتج سوى "التطرف والإرهاب ومعاداة السامية"، فهل بعد هذا كله يحق لأدونيس أن يحلم  بجائزة منحت لنجيب محفوظ أيام الإسلامبولي، وقبل أن يظهر.. الظواهري؟.

لا أعرف أدونيس شخصيّا، لكنني حضرتُ أمسية شعرية له في معرض الكتاب بفرانكفورت 2004، ورأيتُ يومها  رجلاً منظّرا في الفكر والإبداع، يستخدم أسلوبا فلكلوريا في قراءة أشعاره، إذ أنه يستعين بعازف عود، وليكن نصير شمة، وبأصوات مطربات يؤدّين كلاسيكيات الطرب العربي.. واللهم لا شماتة، فأنا أقرأ أدونيس شعرا ونثرا.. وأتابع حواراته في الفضائيات الفرنسية وإن بدا فيها غير مبهر  مثلما يكتب.

لا أعرف لماذا أجد شبها كبيرا بين أدونيس والروائية الجزائرية آسيا جبار.. فكلاهما يسعى لبلوغ أي جائزة  عالمية.. حتى ولو كانت نوبل للآداب (..) فإذا كان أدونيس تنازل عن اسمه الأصلي بطلب من المفكر أنطوان سعادة كما جاء في بعض الأدبيات، فإنّ آسيا جبار تخلّصت هي الأخرى من اسمها الأصلي فاطمة الزهراء إيملاين حتى لا تزجّ باسم عائلتها في متاعب مع السلطات الاستعمارية. أصدرت روايتها الأولى "العطش" في العام 1957،  وشقت طريقا فيه شيء من النضال، والبحث عن الذات، والدفاع عن المرأة، فنالت الجائزة الدولية للنقد المسرحي  تلتها جائزة أخرى في بلجيكا، قبل أن تنال جائزة معرض فرانكفورت للكتاب الدولي 2004، وظهور اسمها ضمن مرشحي جائزة نوبل 2004، ثم انتخابها عضوا في الأكاديمية الفرنسية، وهو ما لم يحققه إلا القليل من أبناء  المستعمرات القديمة..ومنها الجزائر التي لم يفهم الناس فيها سبب اختيار فرنسا الذكرى الخمسين للثورة الجزائرية ليصدر برلمانها قانونا جديدا عنوانه "الجوانب الايجابية للاستعمار" ومنذ متى كان الاستدمار.. مفيدًا؟..

التقيت صحفية جزائرية وسألتها إن حضرت معرض فرانكفورت بألمانيا الذي دعي إليه العرب ضيوفا للشرف، وكنتُ إلى جانب رشيد بوجدرة حاضرين، فقالت لي: "كنت موجودة.. إنما حضرت من أجل آسيا جبار لأنها كانت مرشحة لجائزة نوبل للآداب، وكانت مدعوة لمعرض فرانكفورت"، قلت للصحفية: "وهل كنت تتوقعين فوزها؟ "، أجابت باستغراب: "طبعا، وهل كان لك رأي غير ذلك؟"، قلت باستغراب أيضا: "طبعا، وهل يكون لي رأي غير الذي أعرفه؟ " قالت: "وما هو؟ "، أجبتها  ببساطة: "لن تمنح الجائزة لأي كاتب لا يكتب بغير لغته، واللجنة ما كانت لتمنح نجيب محفوظ الجائزة لو أنه كان يكتب بغير العربية، وأعتقد أن هذا من معايير الجائزة غير المعلنة " فانتبهت المسكينة إلى ما قلت وقالت: "ربما..".

ليس هناك من يشك في موهبة آسيا جبار وقدرتها الفائقة في صناعة أعمالها الروائية وجعل هالة الإعجاب حولها تكبر باستمرار، لكن لا أظن أن ذلك يكفي لأن تمنح جائزة نوبل  حتى ولو لم تكتب رواية " قبر لنيويورك " مثلا.. وهي التي تدرس بإحدى جامعات فرنسا غير البعيدة عن.. نيويورك، فالمعايير لا يعرفها الجميع، لأنّ حسابات الدكاكين لا وجود لها في.. أوسلو.

صديق قال لي "سأحمل لافتة في شوارع أوسلو وستوكهولم مكتوبٌ فيها لوجه الله أعطوهم الجائزة.." ثم قال لي بخبث: "أخشى أنّ من يغير اسمه.. يغيّر جلده "..

Share this
 

شكرا لمعالي الوزير على

شكرا لمعالي الوزير على هذاالمقال المختصر و الذي يعطي الحجم اللائق لههذا الأديب اللغز الذي يحاكي انتفاخا صولة الأسد. عراب الحداثة و صنمها في بلادنا العربية المنهوكة ثقافيا بفعل عؤلاء الأقزام الذي صنعهم الغرب على قدر. فضلت أن تكون مساهمتي في هذا المقام أن أعرض اهدائي ومقدمة كتابي الذي أصدرته لأميط اللثام على زوايا فكر ادونيس المظلة القاتمة التي لا يعؤرفها الكثير من الناس. لمن يريد المزيد قلتصل بصاحب كتاب : أدونيس تحت المجهر، و الذي أصدرته دار الخلدونية في الجزائر، و لمن يرغب في الاتصال بمؤلفه اليكم عنوان بريده الألكتروني:m.fellah@yahoo.fr

إهداء

للذين يحبون أدونيس و لا يعرفونه
أسوق هذا العمل المتواضع ،
ابتغي به وجه الله و مرضاته أولا ،
و مبرئا ذمتي و ضميري ثانيا،
ليعرف ما يخفى من هذا البركان الميت،
بل الجبل الثلجي الذي لا ترى إلا رأسه الطائشة و المفبركة المجنونة،
و الذي سيذوب لا محالة بفعل ارتفاع درجة الاحتقان الفكري و الغليان الثقافي
في زمني العصر الجليدي الثقافي
و الإحتباس الحضاري.

مقدمة

قديما قيل لأعرابي تبول في بئر زمزم : « لم فعلت ذلك يا أخ العرب ؟ »، و بكل عجرفة و تبجح و عنجهية رد قائلا: « حتى يذكر اسمي في التاريخ ! !» نعم حتى يذكر اسمه في التاريخ ، فلقد دخل ذلك الأعرابي الوغد ، المتبجح ، النكرة التاريخ بفعله الشنيع هذا ، و لكن من باب البول ، و أقبح الأفعال ، فلقد خالف ليعرف - على رأي المثل العربي- ، و كذلك هو حال الذين يسعون لتسلق مراتب التاريخ العليا، و مقامات هرمه السامقة الشاهقة من الباب السهل اليسير، و من أيسر السبل. فأدونيس كغيره من المتنطعين المتفيهقين والمتسلقين المتساقطين دخل التاريخ من بابه الخلفي، فلقد قفز قفزة نوعية ، و لكنها للأسف قفزة خاطئة تجرأت على العقائد و القيم و المبادئ ، و الثوابت ، و على معطيات التاريخ ، و مسلمات الفكر و بديهياته ، و على تضاريس الجغرافيا الثقافية و الحضارية ، و على عظمة التراث ، و عمق الحضارة ، و ارتد إلى مرحلة ما قبل الإسلام ، و ما بعده .. إلى عصور التجزؤ المقيت ، و الوثنية المغرقة ، و العرقيات الضيقة ، و الشعوبية الحانقة ، مما قد وضعه على حافة السقوط ، بل السقوط المريع ، فقلد أدرك مبكرا أن الوصول إلى القمة لا يمكنه أن يكون إلا من الأبواب الخلفية ، و أضيق السبل ، و أقصر الطرق و أيسرها؛ الطرق إلى يسلكها عادة ضعاف العقول و قليلو الهمة ، و مرضى القلوب ، و منعدمو الذوق ، و موتى الضمير ، و التي هيأها خصوم الإسلام ، و عبدوها منذ أمد بعيد ، و أجزلوا عطاء سالكيها و مرتاديها ، و التي لا تكلفهم إلا شيئا واحدا ، لا غير ، هو سب الله و الإسلام ، عقيدة و رجالا ، و معارضتهما ، و النكاية بهما ، و كيل الشتائم في حقهما ، و اعتراض سبيليهما ، و كذا كسر الطابوهات ، و التعريض بها ، و التعرض لها ، و لو كانت الثوابت المقدسة ، كل ذلك على حذو و خطى المصريين : طه حسين ، و سلامة موسى ، و لطفي السيد ، و السوري : حيدر حيدر ، و الهندي سلمان رشدي ، و البنغالية : تسليمة نسرين ، و غيرهم كثر نعرف منهم و ننكر.
ذلك هو الطريق القصير و القصير جدا الذي سلكه أدونيس منذ بداية عهده ، ونعومة أظافره ، و الذي لم يعرف غيره كونه تربى في كنف الباطنية تاريخيا ، و في حجر الإلحاد قديمه لا و حديثه ، و في أحراش الزندقة العتيقة السوداء و المخيفة ، و رفل و سبح في مستنقعاتها المتعفنة ، و ترعرع في دواليب خصوم الإسلام التقليديين، و في كواليس الشعوبية الحديثة ، و في دروب و مدرجات المدارس و الجامعات الأجنبية ، و المحافل الماسونية ، و تسكع على عتبات الاستعمار و الاستشراق القديم و الحديث تحت الرعاية السامية لقيادات أركان المخابرات العالمية.
فبدءا من اختيار اسمه المشبوه المعلن ، مرورا بالمنهج التخريبي الصريح في الثابت و المتحول ، و بمعطياته الشعرية التي استهدفت جماليات الشعر العربي و عبقه و أصالته ، و التي استهدفت أيضا قدسية و جلال و جمال اللغة العربية و قواعدها الأساسية ، و انتهاء بقبوله التطبيع مع الكيان الصهيوني و الدفاع عن اليهود و الصهيونية في كل ناد و حين ، و يمكنني أن أجمل المجال الذي تحرك فيه أدونيس في كونه جمع بين قطبي الانحياز إلى الوثنية في أوقح مظاهرها ، و أبشع مسالكها ، والسباحة في مستنقع التطبيع و التتبيع و مشتقاتهما.
و انطلاقا من هذا ، و ذاك ، و ذلك ، فإلى حد سأوفق لفضح و تعرية هذا الكاتب اللغز و الطلسم ، و النكرة المقصودة ، و المبني للمجهول ، و الفيروس المصنوع مخبريا ، و العميل المفبرك مخابراتيا لإيجاد مجالات فكرية معينة معدة سلفا، و لتعفين أوضاع ثقافية محددة ، و لترويج ثقافة تغريبية ميتة ومميتة في أرجاء الأمة العربية الإسلامية و مجالاتها المعرفية ، و تمكين مشروع مجتمعي مقصود بعينه ، و محاربة معالم ثقافية و أسس معرفية مضبوطة حالت و تحول بين الغرب و ثوابت المجتمع العربي الإسلامي منذ أمد بعيد، و ذلك قصد تجريد هذا الكاتب المدسوس في مفاصل الثقافة العربية و المبثوث في أوصالها و امغروز في أعصابها من لبوس العلم و العلماء ، التي يكتسيها ، و من الأكاديمية و التي يدعيها في كل ناد و حين ، و التي يضفيها عليه الغربيون عمدا ، و المغفلون من المبهورين و المضبوعين من أبناء هذه الأمة ، ثم إلى أي حد سأوفق أيضا لنزع ورقة التوت التي بقيت وحدها تستر عوراته الكثيرة ، و سوآته البارزة .
فلقد استطاع هذا " الشاعر" الشاذ و" الناقد" الجريء و" المبدع" المغرور ، الذي اثار الكثير من الخلاف ، و الذي قدم ما صدم العقول و أتلف الذائقة ، و في ظروف معينة مريبة مشبوهة أن يستهوي أجيالا كثيرة من المثقفين العرب و المسلمين ، و أن يصدم عقولهم الفارغة ، و أن يزعزع قلوبهم الخاوية ، و يتلف ذائقتهم القاصرة الملوثة بعد أن وصلتهم بواكير إبداعاته سهلة رخيصة ، و بقدرة قادر، فاستطاعت في لحظة خواء و غفلة و فراغ فكري عقدي و معرفي من الاستحواذ على تلابيب الرؤوس ، و تمكنت من شغاف القلوب ، و تجاعيد العقول ، فصار فيها أدونيس علما جهبذا ، و شاعرا فذا ، و ناقدا محنكا ، و باحثا منقطعا يقصده القاصي و الداني ، و مستشارا يحج إليه ، و حكيما تشد إليه الرحال ، و يستأنس بآرائه ، و تعتمد فتاواه ، و يؤمن بدعاواه ، مرجعا و مترجما معتمدا ، و موضوعا مغريا للدراسة العامة و الأكاديمية ، و مصدرا للاستلهام ، و مرجعا للاقتباس ، تستكتبه دور النشر ، و هيآت التحرير في كبريات الصحف و المجلات و الجرائد و الدوريات المحلية و العالمية العلمية و الأدبية و السياسية العامة و المتخصصة ، و تستقدمه عمادات الكثير من الجامعات و الكليات و المعاهد محاضرا ، و مؤطرا ، و مستشارا ، و باحثا تعتمده مراكز البحث و الدراسات العربية و الإسلامية و حتى الغربية منها باتت على صلة وثقى به ، بل لقد كلفته بإلقاء المحاضرات ، و تنشيط الندوات ، و تأطير الورشات ، و الإشراف على الباحثين و مشاريعهم، و تأطير الدارسين و توجيههم ، و غيرها من النشاطات الفكرية و غيرها و التي استطاع من خلالها في حين غفلة منها نشر و ترويج سمه الناقع الزعاف ، و فكره السقيم الميت و المميت و نشر تصوراتها الفتانة المريبة و خلاصاته المتناقضة و استنتاجاته العليلة ، والتي يتبجح بها في كل مكان و زمان.
و مما أثارني ، و شدني ، و حفزني للكتابة عن أدونيس هو قوله المتكرر، بل كذبه المتهور ، و في أكثر من تصريح ، و في أكثر من موقع : آتوني بكلمة واحدة قلتها ضد الإسلام متهربا من أسئلة بعض الصحفيين والنقاد الذي كانوا يحرجونه في الكثير من الأحيان بقولهم إن مشروعك الثقافي ، و النقدي ، و الإبداعي ينم عن حقد دفين للإسلام و تراثه ، و عن كراهية للمسلمين و العرب و تاريخهم.
و لقد حز ذلك في نفسي ، و أنا الذي قرأت له أكثر من كلمة ، و اطلعت له على أكثر موقف ، و طالعت له أكثر من كتاب و مقال ضد الإسلام ، و ها أنا ذا أعرض على قراء العربية نتفا - وهي قليل من كثير – و غيض من فيض ، من الركام الإبداعي الأدونيسي الذي ينم عن حقده و كراهيته للإسلام و العرب ، و كل ما له علاقة بالتراث العربي الإسلامي، و كل ذلك من باب حديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم - الذي يقول فيه : « اذكروا الفاسق بفسقه حتى يحذره الناس.».
و حتى يعرف الناس أدونيس هذا الطود المنتفخ ، و المليء بالريح، و الهر الذي يحكي انتفاخا صولة الأسد ، و مشروعه الجهنمي الذي ترعاه الماسونية العالمية ، و يشرف عليه الاستعمار العالمي ، و قد كان هذا الجهد خلاصة لقراءة واعية أفقية و عمودية ، و قطرية ، و لما بين السطور لبعض مؤلفات أدونيس القديم منها و الحديث ، و كتاباته المختلفة ، و كذا الاطلاع على جل حواراته في بعض المجلات و الجرائد التي تصدر في العالمين العربي و الغربي ، استقيتها و جمعتها من كتبه ، و ما كتب عنه ، و من بعض المجلات ، و كذا من بعض المواقع الانترنيتية ، و غيرها ، و قد أخذت منها ما يخدم هدفي، و يحقق فكرتي في هذا الكتاب الذي لا أعده كتاب نقد أرغب في أن تعتمده الجامعات و كليات الآداب فيها، كونه مجرد من الموضوعية و المنهجية ، و لا بحثا أكاديميا أدرس فيه إشكالات أدونيس و إشكالياته و تنظيراته الإبداعية ، ابتغي به درجة علمية فيما بعد التدرج ، و قد تركت فيه ، أي الكتاب العنان لنفسي في ذاتية مغرقة ، و أنانية مفرطة ، حاولت فيه أن اجمع كل المخازي، و العيوب ، و العورات ، و الانحرافات ، و الزلات ، و الشطحات ، و الكبوات ، و الهفوات ، و الأخطاء والخطايا التي ارتكبها هذا الأديب الجهبذ العنيد المتمرد ، و قد اعتمدت في ذلك على مسيرته الإبداعية لعلها تختصر طريق من يرغب في الوصول إلى معرفة أحد أعلام الطابور الخامس المندسين في ثنايا الواقع الثقافي العربي ، و في زوايا البيت الثقافي العربي المظلمة ، و المتخللين في خلاياه السرطانية ، بل المقذوفين في شقوق جداره المتصدع ، لينجلي الغبار ليعلم الناس حقيقة هذا الأديب الفيروس المصنوع في المخابر الثقافية الغربية المسيحية الصهيونية و الماسونية الإستشراقية الاستخباراتية ، و الذي خانه الحظ في غمرة زهو المغرور الأخرق ، و الإبداع الموهوم ، و التنطع التنظيري الموبوء ، و التفلسف السفسطائي المهترىء و المنهوك ميتافيزيقيا ، حينما انتنصر لأهوائه و أحقاده في قراءة غير واعية ، بل مغرضة و ماكرة حاقدة لقيم ، و تراث ، و معتقدات ، و عقائد ، و أفكار ، و قضايا ، و مشكلات ، و تواريخ ، و مواقف أمة عريقة بكاملها ، ليختصرها و بكاملها ، بل يحذفها حضاريا ، و يمسخها ثقافيا على خطى المستشرقين الذين رضع ألبانهم ، و ترعرع في أحضانهم ، و في ظرف قياسي يعضده في ذلك الغرب الذي أعمته مركزيته و أغوته ترساناته ، و عضدته تروستاته ، و كارتيلاته الإعلامية و المالية و العلمية ، في حملة استعمارية معاصرة شرسة مسعورة ضروس ، ظاهرة و خفية قصد الإساءة المقصودة والمتعمدة للتراث العربي الإسلامي جملة و تفصيلا ، و الذي تأكد للجميع أنه الأقدر على صناعة النموذج ، و على ممارسة العولمة المضادة في زمن سقطت فيه الأيديولوجيات برمتها ، و انهارت فيه الفلسفات العلمانية و الوضعية ، و انتهى فيه التاريخ تاريخهم طبعا ، و العاقبة فيه للتقوى و النصر و الغلبة فيه للمتقين ، مصداقا لقوله تعالى: « كتب الله لأغلبن أنا و رسلي إن الله قوي عزيز.» .

طالع أيضا

حروب الذاكرة على أبوابنا

يتباهى الأرمن بجبل آرارات الذي يقولون إن سفينة نوح رست به بعد الطوفان.. ويضعون اسمه على أفخر أنواع النبيذ (..) ويرفع الأرمن قبعاتهم لأشهر مطرب في تاريخهم، شارل أزنافور، الذي جعلوه سفيرهم في سويسرا بعد أن قلدوه، وهو الفرنسي الشهرة، وسام البطل القومي المدافع عن قضية شعبه الذي "أباده" الأتراك قبل مائة عام.

مالك بن نبي يقرأ الربيع العربي..

لا أزعم أنني التقيت هذا الرجل.. لكنني أذكر ملامحه جيّدا حين دُعيَ لإلقاء محاضرة بإحدى قاعات السينما بباتنة في العام 1972.. ولم أكن حينها أفهم معنى أن يتحدث الانسان عن الحضارة والهوية والزّمن والتاريخ..

نهاية العالم ليست غدا

 

في اليوم 21 ديسمبر 2012. يجلس نوستراداموس في زاوية مقهى باريسيّ يدخّن غليونه ويرتشفُ فنجان قهوة يمنيّة. يتأمّل عقارب ساعته المتثاقلة، ثم يسأل النادل إن تغيّرت أحوال الطقس خارج المقهى، فيقول "لا"، فيبصق في وجهه ويخرج مسرعا، وهو يصرخ في الناس "يمكنكم أن تعودوا إلى بيوتكم.. القيامة ليست اليوم، ونهاية العالم ليست غدا..".

الخوف من عقل لا يفكر..

 

لا يمكن لأي تغيير أو إعادة تشكل في الوعي أو البنية الفكرية أن يتم خارج حدود العقل البشري. فكل شيء منوط بالإنسان الذي يمتلك قدرة التفكير والتصور وصناعة الحضارة.

أقل من ثورة.. أكبر من انتفاضة

طرح أمس خبراء في السياسة والفكر والإعلام، سؤالابحجم المأساة هو: هل ما نشهده اليوم انتفاضات أم ثورات؟ وكانت الإجابة إننا إزاء "شكولاطة عربية" لا هي بيضاء ولا سوداء، فلا هي ثورة ولا هي انتفاضة، لا هي تمرّد، ولا هي انقلاب.. قد تكون سلمية، لكنها لا تعدم استخدام القوة. هي بلا رأس، وقد يكون من الأغراب.. إنها منتوج عربيّ غير قابل للتسمية (..). أو ربّما هي أكبر قليلا من انتفاضة وأقل كثيرا من ثورة.. ولكن كيف حال سؤال كهذا في التاريخ؟

أطفالنا.. هل يعرفون أبوليوس؟

لا شك أن أساس النهضة السليمة تقرره النخب الوطنية التي تمتلك قدرة في الاستيعاب والتحليل والتصور والتنفيذ، ولا يمكن تصور بلد مثل الجزائر مفتقرا إلى هذه الكفاءات التي تنتشر عبر العالم مؤكدة تفوقها وإبداعها في مختلف الميادين.

محمد سامي.. طفل الدهشة

كان عليّ أن أخبئ هذه اللوحة في مكان لا تصل إليه العفاريت، ولا أعرضها على غيري خوفا من أن تمتد إليها يد الآثمين أو اللصوص ليلا فأفقدها إلى الأبد.. فأوصدت الأبواب وأحكمت إغلاق الشبابيك خوفا من ريح عابرة تتلف ألوانها، وأطفأت الأضواء حتى لا تلتفت إليها الفراشات فتتملكها الغيرة.. ووضعت عليها تمائم جلبتها عرافة الحيّ من حيث لا أدري..

 إنها لوحة غير عادية، أسميتها "الجياد المفجوعة"، ولا أعرف أي اسم أطلقه عليها محمد سامي الطفل الذي يلاحق الأحلام الهاربة..

غرينيتش.. على توقيت جزائري!

دث هذا في خريف 1999 حين رن هاتف المكتب ليكلمني أحدهم بلغة إنكليزية قحة.. حاولت جاهدا تفكيك بعض طلاسمها الطالعة من أسلاك الهاتف اللندني لكن دون جدوى ولم أفهم سوى wait a minute  التي تعلمتها من مدرسة الإنكليزية قبل ثلاثين عاما (!)، وانتظرت ثوان قليلة ليكلمني أحدهم بلكنة فرنسية هي أقرب إلى فرنسية الممثل وودي ألن أو المطربة جين بيركين (..)، حيث قدم لي نفسه كأحد القائمين على مشروع عالمي اسمه تجارب الألفية يرصد تجارب الشعوب وإنجازاتها في كل المجالات..