ميسي يسلم على يد الفيسبوك

ميسي يسلم على يد الفيسبوك

 

لم يتردد الرئيس التونسي منصف المرزوقي في دعوة الساسة الفرنسيين إلى التخلّي عن هاجس الخوف من الاسلام، وجعل ذلك ورقة في معاركهم الانتخابية القادمة.. وينطلق المرزوقي في هذا من موقعين، الأول بعد معايشة للواقع الفرنسي أيّام محنة المنفى، والثانية وهو يتعايش مع حركة النهضة ذات التوجه الاسلامي.. وجاء الردّ سريعا من وزير داخلية فرنسا كلود غيان الذي قال بأنّ الإسلام دينٌ متفتح ومتسامح، متجذّر في المجتمع الفرنسي، وأنّه لن يكون مجالا للتجاذب السياسي في الحملة المقبلة.. وبهذا تُحفظ ملفات النقاش حول الهوية، والحجاب، والصلاة في الشوارع في أرشيف الإليزي إلى حين..

والسؤال الذي يطرحه الفرنسيون، هو ذاته الذي يُطرح بصيغ مختلفة في الغرب عموما، ويسعى ساسة كلّ بلد إلى التعاطي مع الظاهرة الدينية، وبدرجة أخص، الإسلام بمنهجيات مختلفة أيضا، بعضها يرمى لاحتواء الفيضان الروحي في شوارع تربّت على حريّة لا سقف لها.. وبعضها الآخر، يضعها تحت عدسات لا يغمض لها جفن، وبعضها يقول إنّ ما قالته الكاتبة الإيطالية أوريانا فلاتشي من أنّ أوروبا سيصير اسمها بعد سنوات قليلة إذا استمر المدّ الإسلامي "عُرُوبّا"، أي تكون الغلبة فيها للعرب والمسلمين الذين لن تتوقف عجلة الانجاب عندهم.. وليس أدلّ على ذلك من أنّ قراءات استشرافية تشير إلى أنّ بلدا مثل بلجيكا سيكون مسلما (..) في حدود العام 2050.. وهو كلام يثير الحميّة لدى ملايين الشبان المأخوذين بخطاب يمكن تلخيصه في أنّ العالم دخل ألفية جديدة لن يخرج منها إلى ألفية أخرى إلاّ وارتدى جلبابه وأطلق لحيته ويمّم وجهه شطر القبلة المشرّفة..

ورغم أنّ خطابا مشابها، ينتشر لدى جماعات متطرفة، سواء يهودية أو نصرانية أو بوذية، فكلّ واحدة ترى صِدام الحضارات في انكسار شوكة الاسلام، ونهاية التاريخ في سيطرة الفكر الرأسمالي الحرّ، ولا يحرّك التنين الأصفر شهوة أتباعه ليقولوا إنّ العالم سيركع تحت أقدام كونفوشيوس.. إلاّ أنّ الأمر مختلف بالنسبة للشارع العربي والإسلامي، فهو يتصيّد أيّ خبر يتعلّق باختراق يأتي من هنا أو هناك للإسلام في المجتمع الغربي، خاصة بعد 11 سبتمبر 2001، والشعور بأنّ هناك مؤامرة كبرى تستهدف محمّدا ودينه وأتباعه، وأنّ حروبا مقدّسة، بدأ الإعداد لها، في صورة رسوم مسيئة، أو تهديد بتفجير الكعبة، أو حرق للقرآن في ساحات عامة، أو عرض لأفلام تصور الإسلام دينا للفتنة، أو منع للآذان وإعلاء للصوامع، أو انتقاد صوم اللاعبين أثناء المباريات، أو البكاء على رشدي الهندي، وتسليمة البنغالية، وسكينة الإيرانية، وعلاّم المصري، وعبد الرحمن الأفغاني، وضياء الهندوسية، وحبيبة الجزائرية.. وهي حالات ينفخ في رمادها الإعلام والسياسة معا لتتحول إلى قضايا أعقد من معضلة الشرق الأوسط، والنووي الإيراني، وأزمة اليورو، والربيع العربي.. فالمسألة أكبر من الحرية، وأعظم من كلّ الأسئلة..

 

إنّ حالة الإبهار في إقبال النجوم الرياضية والفنية والعلمية على الإسلام، تحدث انقلابات لدى الرأي العام غربا وشرقا، وتثير حفيظة البعض وتبعث البهجة في نفوس البعض الآخر، منذ أن تحوّل محمد علي كلاي قبل حوالي نصف قرن إلى رمز وأسطورة، ومنذ رأينا فنان البالي البلجيكي بيجار يقود استعراضات عالمية، بعد أن يؤدي صلواته الخمس، ومنذ أن تحوّل المطرب الإنكليزي كات ستيفنس في ليلة إلى يوسف إسلام مطلقا لحيته ومعلنا توبته من الغناء الماجن على ردهات المسارح، وما أشيع عن إسلام مايكل جاكسون، ومنذ تخلى الملاكم مايك تايسون عن اسمه القديم في السجن إلى مليك تايسون.. ومنذ أن رأى الناس مطربة الرّاب الفرنسية القبرصية، ديامس، تطلّ على جمهورها بحجاب يغطّي شعر رأسها.. أضحى إسلام كل نجم، يشعر الناس أن كل المشاهير سيتخلون عن دياناتهم ويفتحون مساجد لهم في القارات الخمس..

 وأذكر أنه أثناء مجيء مارادونا إلى مدينة جدة في العام1987 ليشارك في مباراة اعتزال النجم السعودي أمين دابو سرَتْ إشاعة مفادها أن المدلل الأرجنتيني سينطق بالشهادتين في مكة المكرمة.. ولكنه لعب التسعين دقيقة وحمل أمتعته وكثيرا من الهدايا وعاد إلى بيته دون أن ينبس بشيء، بينما وضع طاقية اليهود عندما زار حائط المبكى في فلسطين فصفقوا له طويلا كما لم يصفقوا لأيّ لاعب آخر..

وفي السنوات الأخيرة انتشر كلامٌ واسع عن التحاق عدد من نجوم الكرة بفريق المسلمين الجدد، فبعد الليبيري جورج ويّا الذي لا يعرف إن بقي على إسلامه أم ارتدّ؟ وتحوّل المالي كانوتي رمزًا للمسلم المنضبط في الليغا الاسبانية، بعد أن دفع قيمة أرض لبناء مسجد بإشبيلية، جرى حديثُ أرصفة، بعد أن نطق أنيلكا بالشهادتين، عن اهتمام كاكا وتيري هنري بالإسلام، ثم اتجهت الإشاعات إلى ليونيل ميسي الذي نسبت له بعض المواقع قوله في أفريل 2010 أنّ "من الجيد أن يكون المرء مسلما لأن شخصية الاسلام تتجسد في المسلم كما لو أنه ولد ليكون مسلما، وأمر الديانة هو حرية شخصية لا يمكن لأي أحد التدخل فيها".. ورغم إدراكنا أنّ هذا الكلام الجميل يمكن أن يصدر عن لاعب موهوب، غير مستهتر، يمارس طقوسه الدينية أمام مرأى العالم، لكنّ ميسي لم يقل كلاما كهذا.. إنّما هي هالة الاعجاب التي تجعل البعض يُلبِسُون هؤلاء النجوم عباءات الاسلام وهو لا يعدو أن يكون رغبة كامنة.. وكأنهم يستعيرون قول النبي عليه الصلاة والسلام "اللّهم أعزّ الاسلام بأحد العُمرين".. وكأن عُمَرَيْ هذا العصر إمّا ميسي أو كريستيانو مع الفارق في المقاربة قيمة وقامة..

 

Share this
 

طالع أيضا

حروب الذاكرة على أبوابنا

يتباهى الأرمن بجبل آرارات الذي يقولون إن سفينة نوح رست به بعد الطوفان.. ويضعون اسمه على أفخر أنواع النبيذ (..) ويرفع الأرمن قبعاتهم لأشهر مطرب في تاريخهم، شارل أزنافور، الذي جعلوه سفيرهم في سويسرا بعد أن قلدوه، وهو الفرنسي الشهرة، وسام البطل القومي المدافع عن قضية شعبه الذي "أباده" الأتراك قبل مائة عام.

مالك بن نبي يقرأ الربيع العربي..

لا أزعم أنني التقيت هذا الرجل.. لكنني أذكر ملامحه جيّدا حين دُعيَ لإلقاء محاضرة بإحدى قاعات السينما بباتنة في العام 1972.. ولم أكن حينها أفهم معنى أن يتحدث الانسان عن الحضارة والهوية والزّمن والتاريخ..

نهاية العالم ليست غدا

 

في اليوم 21 ديسمبر 2012. يجلس نوستراداموس في زاوية مقهى باريسيّ يدخّن غليونه ويرتشفُ فنجان قهوة يمنيّة. يتأمّل عقارب ساعته المتثاقلة، ثم يسأل النادل إن تغيّرت أحوال الطقس خارج المقهى، فيقول "لا"، فيبصق في وجهه ويخرج مسرعا، وهو يصرخ في الناس "يمكنكم أن تعودوا إلى بيوتكم.. القيامة ليست اليوم، ونهاية العالم ليست غدا..".

الخوف من عقل لا يفكر..

 

لا يمكن لأي تغيير أو إعادة تشكل في الوعي أو البنية الفكرية أن يتم خارج حدود العقل البشري. فكل شيء منوط بالإنسان الذي يمتلك قدرة التفكير والتصور وصناعة الحضارة.

أقل من ثورة.. أكبر من انتفاضة

طرح أمس خبراء في السياسة والفكر والإعلام، سؤالابحجم المأساة هو: هل ما نشهده اليوم انتفاضات أم ثورات؟ وكانت الإجابة إننا إزاء "شكولاطة عربية" لا هي بيضاء ولا سوداء، فلا هي ثورة ولا هي انتفاضة، لا هي تمرّد، ولا هي انقلاب.. قد تكون سلمية، لكنها لا تعدم استخدام القوة. هي بلا رأس، وقد يكون من الأغراب.. إنها منتوج عربيّ غير قابل للتسمية (..). أو ربّما هي أكبر قليلا من انتفاضة وأقل كثيرا من ثورة.. ولكن كيف حال سؤال كهذا في التاريخ؟

أطفالنا.. هل يعرفون أبوليوس؟

لا شك أن أساس النهضة السليمة تقرره النخب الوطنية التي تمتلك قدرة في الاستيعاب والتحليل والتصور والتنفيذ، ولا يمكن تصور بلد مثل الجزائر مفتقرا إلى هذه الكفاءات التي تنتشر عبر العالم مؤكدة تفوقها وإبداعها في مختلف الميادين.

محمد سامي.. طفل الدهشة

كان عليّ أن أخبئ هذه اللوحة في مكان لا تصل إليه العفاريت، ولا أعرضها على غيري خوفا من أن تمتد إليها يد الآثمين أو اللصوص ليلا فأفقدها إلى الأبد.. فأوصدت الأبواب وأحكمت إغلاق الشبابيك خوفا من ريح عابرة تتلف ألوانها، وأطفأت الأضواء حتى لا تلتفت إليها الفراشات فتتملكها الغيرة.. ووضعت عليها تمائم جلبتها عرافة الحيّ من حيث لا أدري..

 إنها لوحة غير عادية، أسميتها "الجياد المفجوعة"، ولا أعرف أي اسم أطلقه عليها محمد سامي الطفل الذي يلاحق الأحلام الهاربة..

يا ناس.. جائزة لوجه الله

يبدو أن نوبل 2011 (الآداب أو السلام) ستؤول إلى العرب، ولو فكّرت لجنة أوسلو في غير العرب لكانت خارج السياق التاريخي (..) لأنّ جغرافيا الأحداث تفرض ذلك، هكذا يتوقّع خبراء الجائزة، بالنظر إلى توجّهاتها.. السياسية.

غرينيتش.. على توقيت جزائري!

دث هذا في خريف 1999 حين رن هاتف المكتب ليكلمني أحدهم بلغة إنكليزية قحة.. حاولت جاهدا تفكيك بعض طلاسمها الطالعة من أسلاك الهاتف اللندني لكن دون جدوى ولم أفهم سوى wait a minute  التي تعلمتها من مدرسة الإنكليزية قبل ثلاثين عاما (!)، وانتظرت ثوان قليلة ليكلمني أحدهم بلكنة فرنسية هي أقرب إلى فرنسية الممثل وودي ألن أو المطربة جين بيركين (..)، حيث قدم لي نفسه كأحد القائمين على مشروع عالمي اسمه تجارب الألفية يرصد تجارب الشعوب وإنجازاتها في كل المجالات..