وداعًا يا أسعد النّاس عند الله..

وداعًا يا أسعد النّاس عند الله..

كلمة عزالدين ميهوبي في تأبين الدكتور أبو القاسم سعدالله
عرفنا فيه التواضع مع الانضباط، والفطنة مع الطيبة، والجرأة مع الحكمة، والعلم مع الأخلاق..

بمناسبة مرور أربعين يومًا على رحيل الكاتب المؤرّخ الأستاذ أبو القاسم سعدالله نظم المجلس الأعلى للغة العربيّة بالمتحف الوطني للمجاهد يوم 28 يناير 2014 "احتفائيّة الوفاء والعرفان" بحضور نخبة من الأدباء والكتاب والشخصيات السياسيّة برعاية ساميّة من السيّد عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهوريّو. وألقى رئيس المجلس الأستاذ عزالدين ميهوبي، جاء فيها ما يأتي:
اسمحوا لي في البداية أن أخصّ عائلة الفقيد الكبير الأستاذ الدكتور أبو القاسم سعدالله بالتحيّة والتقدير لتلبيتها دعوة المجلس الأعلى للغة العربيّة في احتفائية الوفاء والعرفان كما أطلقنا على هذه التأبينيّة.. مثلما أخص عائلة الراحل العظيم من أصدقائه وزملائه وتلامذته بأخلص عبارات الامتنان لمقاسمتهم لنا هذه الوقفة الرمزية التي تتمّ تحت رعاية فخامة رئيس الجمهوريّة السيّد عبد العزيز بوتفليقة الذي يعرف قيمة الأستاذ سعد الله وقامته ومكانته. 
كما أشكر للدكتور محمد الحسن زغيدي حرصه على أن يكون سندًا للمجلس في الإعداد والتنشيط، ولإدارة المتحف الوطني للمجاهد التي لا تدخر جهدا في دعم نشاطات هيئتنا، بتأمين كلّ شروط النجاح.

أيّها الحضور الكرام
لقد اخترنا هذا المكان لرمزيّته، فالمحتفى به يحمل بعضًا من دلالاته في خدمة التّاريخ وصون الذاكرة، وتزامن هذا اليوم 28 يناير مع ذكرى إضراب الثمانية أيّام الشهير في العام 1957، وكلّها مواعيد ممجّدة لمسيرة هذا الشعب. 
إنّ سعد الله، هو بالتأكيد سعيدٌ في بيت الخلود، وهو يرى أحباءه وتلامذته، يقيمون اللقاءات والندوات، ويستعيدون في شهاداتهم بعضًا من سيرته العطرة، ويُخلصون له الدّعاء.
يبدو أنّكم لم تعرفوا سببَ دوراني على نفسي داخل الكلمات، ذاك لأنّني لم أجد بوابة لدخول عالم أبو القاسم سعدالله، فالأبواب كثيرة، لكنّ مفاتيحها ليست بحوزتي، ولا أعرف من أين أجيئه بقصد قول كلمة تليق به وبتاريخه. وليس أمامي سوى كلمات دوّنتها عن الرجل في حياته قبل أعوام.. وأنا الذي زرته في خلوته بالمركز الوطني للدراسات التاريخية بالأبيار لتحيّته بعد أن بلغني أنّه معتكف على استكمال ما فاته من تأليف تاريخي.. وطلبت منه أن يمدّني بمعلومات تاريخيّة غير متداولة بين المؤرخين عن احتلال الجزائر، ولم يقل لي لا.. بل اتصل بي بعد يومين وسلمني بعض الكتابات التي نصحني بأن أقرأها أكثر من مرّة فربّما كانت ملغّمة لأنّ أصحابها ليسوا من جلدتنا.. 
وزرته مرّة أخرى، في أعقاب أزمة اتحاد الكتاب الجزائريين، وأذكر قابلني في مدخل مكتبه بالمركز، وبقي واقفًا، ولم يجلس، وأكثر من ذلك لم يدعني إلى الجلوس، فانتبهتُ إلاّ أنني قطعتُ عليه خلوة تفكير وبحث.. وفهمتُ الأمر، ولأدبه وأخلاقه، اتصل بي مساء ذلك اليوم، وقال لي "لم أكن مهيّأ هذا الصباح للحديث في شؤون اتحاد الكتاب الجزائريين، لأنّني أعرفُ متاعبه.. وكنتُ مأخوذا بمسألة استكمال بحث في التاريخ".
أقول هذا، لأنّ الرجل هو من ترأس مؤتمر اتحاد الكتاب الجزائريين في أعقاب الانفجار الذي شهده بعد أحداث أكتوبر 1988، وكان حينها حريصًا على جمع شمل الكتاب والأدباء، لكنّ التشظي حدث، ووقع شرخ كبير بين جيل من الشباب، وكنتُ بينهم، وقدامى الكتاب الذين لم يستوعب بعضهم غضب الشباب من أبوّة يفرضها السنّ لا الأدب.. وانتهى مؤتمر زرالدة بأن عاد كلّ واحد إلى بيته، بعد أن تصدّعت جدران الاتحاد..
قلتُ إنّني كتبتُ كلمة في حياة الدكتور أبو القاسم سعد الله، جاء فيها:
هذا الرجل العالم والمثقف والمفكر والشاعر والمؤرخ والمترجم والمحقق والناقد والباحث والدارس والمربي والموسوعي والمقاوم والانسان من طينة أجزم أنها انقرضت في زماننا، وصار وجودها بيننا لا يختلف عن وجود الماء على سطح المريخ أو أيّ كوكب مجهول.. فمن عثر منكم على بقية من هؤلاء الرجال فليبلغ، لأنّ الأمة أحوج ما تكون لهم ولعلمهم ومعرفتهم.. فهو من أوائل الجزائريين الذين شقوا طريق البحث في الذاكرة وتدوينها، إدراكا منه أن هذه الأمة لا يمكنها أن تعيش خارج التاريخ موصولة بحبل النسيان والموت في الحضارة..
هذا الرجل الذي وهب حياته للعلم والبحث والكتابة، فما كانت لتنال منه الإغواءات التي كثيرا ما قتلت كتابا وعلماء، وظل ذلك الرجل الذي عرف فيه الناس التواضع مع الانضباط، والفطنة مع الطيبة، والجرأة مع الحكمة، والعلم مع كثير من الأخلاق التي يتصف بها صفوة العلماء الثقاة.. فكان رجل موقع وموقف. لم يتبدل أبدا، ثابت على رأي يراه صوابا، ومنافح عن قيم يستشعر فيها ما يليق بالأمة..
إنّ حبه لشعبه وبلده وتاريخه شيءٌ لا يوصف، فقد اختار في حياته المهنة الأصعب وهي التنقيب في ذاكرة مخرومة بفعل الاستعمار، ومسحوقة بفعل الإهمال، ومنسية بفعل الشعور بالخوف من الماضي..
لقد كانت كلمته "نحن شعب يصنع التاريخ ولا يحسن كتابة التاريخ" إشعارا بأن الذاكرة في خطر، وأن تدوينها يقتضي من الجزائريين شعبا ودولة أن يستعيدوا ذلك بوعي كبير لا أن يتركوا الأمر للأغراب فيشوهون التاريخ ويدمرون الذاكرة..
إن هذا الرجل يرهق من يسعى إلى اختزال سيرة حياته..

قال مرّة "اكتبوا حتّى بأهدابكم وأظافركم إن لم تُطعكم أقلامكم"، وهو يُدرك أن هناك من لم تطعهم أقلامهم، وهناك من لم تطاوعهم أقدامهم في الذهاب إلى أقصى الأرض لينبشوا عن تاريخ مُهمل أو منسيّ.. وهو يُدرك أيضًا أن هناك من ليست لهم أهدابٌ أو أظافر، فيديرون ظهورهم للتاريخ خوفًا منه، لا خوفًا عليه، ولا حتّى تواضعًا أمامه..
استحضر ذكراه اليوم، معكم أنتم الذين جئتم لأجله، لأجل شيخ المؤرخين، مثلما أستحضر ذكرى رفاق القلم الكبار الذين غادروا إلى دار الخلود بعد عمر من العطاء، الجنيدي خليفة، عبد الله الركيبي، الطاهر وطّار، محمد قنانش، محفوظ قداش، مولاي بلحميسي، أبو العيد دودو، محمد بن عبد الكريم، عبد الله شريّط، رابح بلعيد وآخرون..
وأستحضر مقتطفًا من تعزيّة السيّد رئيس الجمهوريّة لعائلة الفقيد، إذ يقول "إنه كلما ذكر مؤرخ في المغرب العربي، ارتسمت في الذهن صورة أبو القاسم سعد الله الذي أفنى جل وقته بين المؤلفات والمخطوطات مؤلفا وباحثا ومنقبا، ولعل الغرّة الناصعة في الإرث المعرفي الكبير الذي تركه المرحوم للأجيال هي موسوعته في التاريخ الثقافي للجزائر التي أهلته ليكون شيخ المؤرخين، وأن يغدوَ مرجعا في كل ربوع العالم العربي".
هي شهادة لمكانة الرّجل الذي زهد في المناصب، وانتصر للعلم والمعرفة، وترك ما خقّ له ولعائلته ولنا جميعًا وللجزائر، أن تفتخر بها، هذا الرصيد من المؤلفات التي لو طاولت قامته، لجاوزتها.
في ختام هذه الكلمة، لا يسعني إلاّ أن أدعو المولى عزّ وجل أن يُسبغ على الراحل الكبير عظيم رحماته، وأن يدخله جنته مع الأبرار والصادقين.. وأشكر لمن لبّى دعوتنا، وحضر معنا هذه الاحتفائية المتواضعة، لرجل خدم العربيّة بأهدابه، ودافع عن هويّته بأظافره، وكان ممن أطاعته أقلامه، فطوّع أفكاره لما يؤمن به..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Share this
 

طالع أيضا

الطاهر جاووت

في شتاء 1988 التقيت به في مقر اتحاد الكتاب الجزائريين، ولم تكن بيننا قبل هذا اللقاء، سابق معرفة، سألني إن كتبت شيئا عن انتفاضة الخامس من أكتوبر، أجبته بأنني كنت يومها في مهرجان الشعر العربي بطرابلس، وحين عودتي، شعرت أنّ الأمرَ كان عظيما، فكتبت مقطعا صغيرا:

تثاءب وجه المدينة ذات صباح/ وأوجس خيفهْ/ غرابٌ على كتف الدار ينعقُ/

طفلٌ على شرفة ضاحكاً/ أسقطتهُ قذيفهْ

موسى الأحمدي

في العام 1974 تعرفت على الرجل، ولم أكن جاوزت الخامسة عشرة. شعرت يومها أنني أجالس واحدا من جيل المعرّي أو ابن خلدون أو الجيل الأول من جمعية العلماء..

كنت أرتجف وأنا أجلس إلى يمينه، أبحث عن الكلمات التي تليق بمقام علم وأدب. سألني عن الشعراء الذين قرأت لهم، فذكرت بعضهم، وسألني عن أسماء أخرى، فخجلت لأنني لا أعرف السموأل وديك الجنّ.. ثم طلب منّي أن أقرأ شيئا مما كتبتُ، فتلعثمت أوّل الأمر، ولكنّ الحاضرين قالوا لي بصوت واحد "اقرأ.. ما تحشمش". ومن أين لي بالشجاعة لأكسر جدار الخجل، أمام رجل يعدّ معلّما في اللغة والقوافي. وقرأت أباتا من نصّ كتبته في العام 1972 على منوال قصيدة للشاعر التونسي الساخر مصطفى الجزائري.. فاستحسنها الحضور، ثم قال لي الشيخ موسى الأحمدي "على أي بحر كتبتَ القصيدة" قلت له "لا أعرف..". فضحك، وشدّ بيده على كتفي وهو يقول لي "ما دمت لا تعرف بحور الشعر.. فأنت شاعر. تكفي أن تعرف أذنك الإيقاعّ.". ومن يومها صرتُ أتردد عليه إلى أن ودّع الدنيا وعلى لسانه.. اسمي. رحم الله الأحمدي.

السائحي الكبير

جمعتني به مواقف طريفة، لأن الرجل لا يمكن له أن يكون إلا كما هو.. ضاحكا، مضحكًا، بصوته الميكانيكي، يصنعُ اللحظة العذبة، بنكتة أو تعليق.
كنّا في الرياض ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي الجزائري بالمملكة العربية السعودية، وحينذاك، تمّ الانقلاب على الرئيس بورقيبة في نوفمبر 1987، فأخبرته بذلك، بقولي: "صاحبك أزاحوه.."، وقرأت له الخبر كما أوردته الصحف، فابتسم وقال لي "لأوّل مرّة أسمع بحدوث انقلاب بشهادة طبيّة".

سعدي يوسف

لا يختلف اثنان في أنّ سعدي يوسف هو أحد قامات الشعر العربي الحديث، فهو عراقيّ، من طينة السياب والجواهري وصلاح نيازي.. وهو ذو مزاج متقلّب جدّا، ويمكنه أن يقلب عليك المائدة في بيتك، فهو عراقيّ. ولكنّه إنسان عانى طويلا في غربته، فكان شعره حياته التي اختزلها في كلمات.. عاش بعيدا عن أهله، وقاوم الغربة والنسيان والموت.

عمر البرناوي

حدث هذا في العام 1987، في الرياض، على هامش فعاليات الأسبوع الثقافي الجزائري بالمملكة العربية السعودية، إذ لم يجد الشاعر عياش يحياوي من وسيلة للحدّ من هيمنة الشاعر الراحل عمر البرناوي على المجموعة المشاركة سوى تهديده بالموت (..) بتواطؤ من مجموعة كبيرة من المشاركين، فأحيانا يعثر البرناوي على ورقة تحت باب غرفته بالفندق، أو يتلقى مكالمة من مجهول تتوعده بالويل والثبور وعظائم الأمور.. أو تُدسّ في جيبه ورقة في غفلة منه.. فكتم الأمر في اليوم الأول، وتغيّرت ملامح وجهه في اليوم الثاني، وانفجرا غيظا في اليوم الثالث، وراح يصرخ في اليوم الرابع معلنا أنه مستهدف في حياته.. وأمام حالة الإحباط التي صار عليها البرناوي، شعر عياش ومن شاركه في المؤامرة البيضاء (..) بضرورة كشف المقلب.. لكن ليس لكم أن تتصوّروا ردّ عمر الذي قال "لولا أننا ضيوف المملكة.. لرأيتم منّي ما لم يفعله أبو لهب".. وانفجر ضاحكا.

مالك بن نبي

لا أزعم أنني التقيت هذا الرجل.. لكنني أذكر ملامحه جيّدا حين دُعيَ لإلقاء محاضرة بإحدى قاعات السينما بباتنة في العام 1972.. ولم أكن حينها أفهم معنى أن يتحدث الانسان عن الحضارة والهوية والزّمن والتاريخ.. وكنت أسمع في شوارع المدينة الناس يتحدّثون عن الرجل وفكره، ولم أكن أذكر حينها سوى أن قاعات السينما أنشئت لعرض أفلام مانغالا بنت الهند، وجون واين.. وفريد شوقي.

الطاهر وطار

في العام 2001 قابلت عمي الطاهر في مكتبه بالجاحظية. تحدّثنا في الحاشي والراشي كما يقولون، وشعرت أنّه يدفعني إلى البوح بالدافع الحقيقي إلى لقائه. قال لي "ازرع ينبت". قلت له "لقد قدّمتَ الكثير للأدب والثقافة، ورأيت من واجب اتحاد الكتاب أن يكرّمك في مسقط رأسك..". وبابتسامة ثعلب جزائري أجابني "تريدون منّي أن أموت قبل الوقت." قلت له "لا، بل نتمنّى لك العمر الطويل.. إنّما أردنا أن تكرّم قريبا من أبوليوس.". طأطأ رأسه قليلا وقال لي "يبدو أنك غلبتني.. سأفكر يوما أو يومين". وكان ردّه بالموافقة.

كمال عياش

بعد إحرازي الباكالوريا، لم يفهم أبي لماذا اخترت الفنون الجميلة، فأرسل إليّ رسالة مشفّرة، فعدت أدراجي لأدرس الأدب بجامعة باتنة، لكنني قرأت اللوم في عينيه، لأنني لم أستشره فيما ذهبت إليه.. فعدلتُ عن الأمر، والتحقت بالمدرسة الوطنية للإدارة، ففهمت أن سحابة القلق انقشعت من عينيه. لكن بعد تخرّجي، لم يفهم لماذا اخترت مهنة الصحافة دون سواها.. ومع مرور الوقت اكتشف حاجتي إلى.. الكتابة، فكان أول ناقد لي.
وحين طرقت باب "الشعب" قال لي الراحل كمال عياش مديرها العام آنذاك، رجل المبادئ والمواقف "أنت خريج الإدارة، وأنا بحاجة إلى متصرّف إداري." فأجبته بأنّني لم آت لأجل ذلك، جرّبني ولن تندم..". فكّر قليلا ثم قال "على مُراد الله.." وبعد أربع سنوات، دعاني إلى غداء، وقال لي "ابتداء من يوم غد.. أنت رئيس التحرير". لم أقل شيئا، لأنّ كمال من طينة الرجال الذين إذا قلت لهم لا، رموك في سلّة المهملات..

محمد الدراجي

لم ألتق به، إنّما أذكر شيئا من ملامحه، ولم يكن عمري إذّاك يتجاوز الثلاث سنوات أو يزيد قليلا. فهندامه الجزائري الأصيل، لا يفارق ذاكرتي، عباءة بيضاء، ولحاف أبيض، ولحية سوداء امتد إليها البياض.. ذاك جدّي محمد الدراجي.

حفر في الذاكرة

في حياتي تزاحمت أشياء كثيرة، وجوه وأمكنة وأحداث.. وكلّما تراكمت، صرت أشعر بعبئها على الذاكرة، ويصعب عليّ محوها، لأنّني لا أقوى على النسيان، وأشعر أيضا بواجب زيارتها ولو افتراضيا من خلال، التذكير بها، وإعادة تحميض تلك الصور التي مرّت عليّ، وحفرت بعض أخاديدها في خريطة الأيام والسنوات..
من ينسى يقتل تاريخه. ومن يكتب بالماء ينعم بالبخار. ومن لا يذكر غيره، يسقط من ألسنة غيره.
في هذه المساحة التي منحتني إياها يومية "الجزائر"، سأتقاسم معكم شيئا من الذاكرة، وأعيد تجميع وقائع أسماء عرفتها، وأماكن زرتها، وأحداث كنت شاهدا عليها، وأشياء رأيت أن أدلي بدلوي فيها..