بأيديهم

لماذا قصائد بأيديهم؟

ليس شرطا أن تكون كل القصائد التي تنشر في هذا الفضاء بأيدي أصحابها، إنما هي نصوص أرسلت لتكون داخل هذه المساحة التي تلتقي فيه نصوص من الشرق والغرب، من الشمال والجنوب، ولا يشترط أن تكون لها ذات المضامين.. فالشعر يأتي بلا استئذان.
عندما فكّرت في الاتصال ببعض الأصدقاء من الشعراء، وطلبت منهم نصوصا بخط اليد، أحجم البعض وقال "أخشى أن يكتشف الناس رداءة خطّي فينفرون من شعري؟ فتنازلت قليلا وقلت لا بأس أن تكون مرقونة بالكومبيوتر، إنما موقعة بخط اليد (..) وقبل باللعبة الشعرية كثيرون، لأنني أعرف أنهم يحسنون كتابة الشعر بغير.. أيديهم.
أوّل نصّ وصلني، كان من الشاعر المغترب بدولة الإمارات العربية المتحدة عياش يحياوي، صاحب النصوص الجميلة، والمتفرد بقصائد الاغتراب. ثم نص الشاعر إبراهيم صدّيقي الذي اختار يوم ميلادي ليفاجئني بنص شعري أعتزّ به كثيرا.
ورأيت أن يكون في مقدّم هذه النصوص، قصيدة تلقيتها من الشاعر الكبير ورجل الدولة والسياسي البارز في دولة الإمارات العربية المتحدة أحمد خليفة السويدي الذي شرّفني بنص جميل، أرسله إليّ في العام 1999، بعد لقاء شعري جمعني وأياه وعدد من شعراء الإمارات.. ورأى بعد هذه الجلسة الشعرية أن يهديني أبيتا للذكرى، فرفعت إلى مقامه ديواني "عولمة الحب.. عولمة النار".
هذه فاتحة نصوص، أملي أن تلتحق بها نصوص أخرى، لتشكيل حديقة شعرية.. بأيدي الشعراء والمبدعين.

أنت إسمٌ..

قصيدة: سليمان ذوّاق
في غرداية، وأحيائها العتيقة، يمكن لك أن تعثر على شاعر في كلّ بيت، وليس غريبا أن يكون شاعر الثورة مفدي زكرياء واحدا من بنيها، مثلما هو الشاعر صالح خرفي، والشاعر محمد ناصر، الشعراء مسعود خرّازي، والفقيد محمد الأمين وآخرون لم تتح لنا معرفتهم.. لكنّ الشاعر المربّي الأستاذ سليمان ذوّاق، صاحب الذائقة الشعرية الرائقة، تعرّفت عليه في زياراتي المتعددة لغرداية، سوى في بني يزقن أو مليكة العليا التي تشرفت بمعرفة أبنائها الذين يعقدون مجالس العلم والأدب، فيحتفون بالمبدعين، وينزلون أهل الفكر منازل تليق بهم وبمقامهم.
سليمان ذوّاق، شاعر أصيل، لا تمرّ مناسبة أو ذكرى إلا ويكون له فيها منبر، بلغته الشفافة، وجملته التي يصوغها وكأنه أمام لوحة بألوان شتى.. استمعت إليه، فكان ذلك الشاعر الذي يستقرّ في الوجدان، فيمنعه حياؤه من أن يقول لك أكثر مما يسمعك من شعر.. وهذا نصّ كتبه احتفاءً بي بمناسبة تأسيس فرع اتحاد الكتاب الجزائريين بغرداية.

نداء الوريد..

قصيدة: رابح ظريف

لا يمكن لمن يقرأ نصوص الشاعر رابح ظريف إلا أن يصفّق له، ويفرح به مبدعا متمكّنا. ولعلّ ما يتّسم به رابح، أنّه لا يسعى لأن يقول لغيره إنه شاعر، لأنّ الذين يعرفونه عن قرب يشهدون له بالزهد في التباهي بما يكتب. وإذا كنت من أوائل الذي عرفوا رابح في بدايته قبل حوالي عشرين عاما، فإنني لم أستغرب وجود موهبة كاملة الأوصاف، إذ يكفي أنه من بلدة واحدة أنجبت قبله عياش يحياوي وعزالدين ميهوبي وأسماء أخرى إن لم تكن ظهرت، فستظهر لاحقا..
أمّا قصيدة "نداء الوريد" فقرأت بيتين منها على ظهر روايته "قدّيشة" التي ستصدر بعد أسابيع قليلة، فطلبت منه أن يزوّد بها الموقع، وعندما تقرأونها ستعرفون السبب..

 

تابوت الغريب

قصيدة: عيّاش يحياوي

يبقى عيّاش يحياوي واحدا من أهمّ الأصوات الشعرية الجزائرية والعربية، بما يتّسم به من قوة التوظيف للغة الراقية، والمضامين العميقة. عاش حياة صعبة، ولكنّه قاوم الحرمان بإرادة الطفل المؤمن بقدرته على التفوق. فبدأ حياته معلّما، ثم صحفيا في عديد الصحف الجزائرية، ومنذ خمسة عشر عاما اختار الإقامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، كاتبا صحفيا وباحثا في التراث. دوّن جزء من سيرة طفولته، في كتاب رائع هو "لقبش"، وهذه القصيدة "تابوت الغريب" تعكس جزء من سيرة هذا الشاعر المتميّز..

إنّي قرأتُ..

قصيدة: أحمد خليفة السويدي.

حين التقيت به أوّل مرّة، طلب منّي أن أقرأ شعرا، ولم يقرأ هو.. ودعا الشاعر الإماراتي الكبير أبو شهاب أن يقرأ أيضا، فقرأ. وانتظرت لعله يقرأ شيئا من شعره، لكنه طلب منّي أن أقرأ مرّة أخرى، فعصرت ذاكرتي عصرا، وكلّ ما أحفظ.. ثم طلب من أحدهم أن يقرأ من شعره النبطيّ، إلى أن تأكّد أنه لا يمكنني أن أضيف شيئا. فقرأ نصّا شعريا قصيرا، لكنّه ينئ عن تجربة عميقة في الشعر والحياة.. وأعطاني نسخة من قصيدة مشهورة، كتبها في فترة سابقة بعنوان "زهرة الروض" وقال لي "لقد عارضها شعراء كثيرون.. فهل يمكن أن تعارضها دون أن تغيّر في الوزن والقافية". وما أن قرأتها حتى شعرت أنّها من ذات الإيقاع الذي أحبّذه.. وأرسلت إليه القصيدة كاملة، فكان الردّ سريعا.. تحية لي.
وأنا إذ أعيد نشرها بعد أحد عشر عاما، فلأنني أردت أن أقول.. هكذا تبنى المحبة بين الشعراء. ومكانة الأستاذ أحمد خليفة السويدي، رجل الدولة وصاحب المكانة الرفيعة في الديبلوماسية العربية، لم تمنعه من أن يحمل لشاعر ليس بذات القيمة والقامة، هذا التقدير. فله كل التجلّة والامتنان.

كما أنت دوما..

قصيدة: إبراهيم صديقي

ألتقي بين الحين والآخر مع إبراهيم، فنتحدث في شؤون الثقافة والأدب والإعلام، وقلّما يخلو مجلس من قراءات شعرية لابراهيم، فهو يمتلك قدرة كبيرة في الارتجال، لهذا فإنّ كثيرا من شعرة يضيع في الأسماع، ويحرم الناس من دواوين شعرية له..  هو يحب الشعر، ويقرأه باستمرار، لكنه يفتقد ثقافة النشر، وليس أدلّ على ذلك من أنّ ديوانه اليتيم، ممرات، تمّ نشؤه بالتحايل عليه، إذ صرنا نجمع قصائده كلّما كان هناك لقاء به.. وسنعمل على أن يكون الديوان الثاني بهذه الطريقة.. إذ لا حيلة لنا معه.
أمّا هذه القصيدة، فجاءت، عندما علم إبراهيم أن يوم لقائنا، تزامن مع يوم ميلادي، ففاجأني بقصيدة أخوية، تكشف عن مودة وصداقة واحترام.. رأيت أن أنشرها بخط يده، في هذا الركن الذي أردته أن يكون حميميا، لشعراء أعرفهم وأقدّرهم كثيرا..